جمعة الإنذار الأخير والنظام يتجاهل المطالب

مصر : ۱۸-۷-۲۰۱۱ - ۲:۱۷ م - نشر

خرج مئات الآلاف من المصريين في مظاهرات ضخمة في ميادين مصر يوم الجمعة ١٥ يوليو "جمعة الإنذار الأخير" للتأكيد على مطالب الثورة ولمواجهة النظام "الذي لم يسقط" ولمقاومة محاولاته للإلتفاف حول الثورة وخداعها بوعود فارغة وتعديلات وزارية تؤكد سيطرة الحزب الوطني "فاقد الشرعية" على جميع أجهزة الدولة ووزاراتها.

وقد مرت أكثر من خمسة أشهر منذ إنطلاق ثورة ٢٥ يناير، أربعة أشهر منها في ظل حكومات عصام شرف، ولم يحدث خلال هذه المدة إصلاحات حقيقية أو تغيير في النظام السياسي في مصر أو إستجابة فعلية للمطالب المشروعة للثورة المصرية.

وإنما شهدت مصر خلال هذه الفترة إنهيار لجهاز الشرطة وإنفلات أمني غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث، وتجاوزات عديدة مثل محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وأحكام ببراءة بعض رموز الفساد وتباطؤ إجراءات ضبط ومحاكمة قتلة شهداء الثورة، وشهدت مصر تدهوراً إقتصادياً يقدر بالمليارات المتزايدة كل يوم، وشهدت إستمرار حالة الغليان في الشارع المصري وتزايد التململ داخل القوات المسلحة، نتيجة إستمرا مراوغة النظام التي يهدف إلى كسب الوقت لإعادة تنظيم صفوفه، كما شاهدنا الأسبوع الماضي في مظاهرة بمصر الجديدة لتأييد النظام السابق.

ولإثبات أنه جزء لا يتجزأ من النظام السابق، قام د. عصام شرف بتشكيل حكومته الثالثة والتي تضم عدة وزراء خدموا في حكومات حسني مبارك لأكثر من عشر سنوات، ومنهم فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي "المال السايب"، وحسن يونس، وزير الكهرباء والطاقة، وكلنا نذكر موضوع محطة الضبعة وما أثير حولها جدل ونقاش.

هذا بالإضافة إلى عجز د. شرف، أو عدم رغبته، في إجراء تغيير وتطهير وإصلاح لأجهزة الدولة التي مازالت ترزح تحت فلول النظام الفاسد، وعجز د. شرف، أو عدم رغبته، في الإستجابة لمطالب الشعب لمعالجة خطايا النظام الفاسد، وعجز د. شرف، أو عدم رغبته، في صياغة برنامج متكامل يعيد بناء حاضر مصر ويمضي قدماً لتحقيق أهداف وآمال مستقبل شبابها.

لقد مضى وقت التعديلات الوزارية والإصلاحات الشكلية، مضى وقت التحالفات المريبة بين السلطة والإخوان والسلفيين، مضى وقت تحالف السلطة مع بليونيرات الرأسمالية "غير الوطنية" من أذناب النظام الفاسد، مضى وقت محاولة إعادة إنتاج النظام الفاسد بوجوه جديدة، مضى وقت التحايل والإلتفاف حول الثورة بالخداع أو الإحتواء أو التقسيم أو التشتيت أو التمييع أو التسكين أو التباطؤ… لقد حان وقت الشرعية الثورية.

أدعو من هنا جميع المرشحين "الوطنيين" لرئاسة مصر، مرشحي الشعب والثورة لا مرشحي السلطة والفساد، أدعو المرشحين "الوطنيين" إلى التوافق على مرشح واحد فقط يتقدم الآن ليقود الأمة في هذه المرحلة التي يصعب فيها تحديد شرعية متخذي القرارات… أدعوهم جميعاً إلى إختيار قائد واحد يحصل على الشرعية الثورية والتأييد الشعبي، ليجتمع حوله كل مصري شريف وليأخذ بزمام الأمور في تمثيل الشعب والثورة، أمام ما عداهم، ولا ينتظر الإجراءات الحكومية التي أقل ما يقال فيها أنها لخدمة النظام الفاسد وليست لخدمة مصر.

الثورات تنتزع الشرعية وتنتزع حقوقها من النظم الفاسدة، الثورات لا تنتظر النظم الفاسدة أن تمنحها حقوقها، الثورات تعطي الشرعية والتأييد لقادتها الجدد لتحقيق أهدافها، وعلى مدار تاريخ مصر، فإن الجيش المصري دائماً يقف إلى جانب شعبه ليحميه وليمكنه من تحقيق أهدافه المشروعة.

هذه مجموعة من ستين صورة جديدة ترصد أحداث يوم جمعة الإنذار الأخير، والذي أعقبه التشكيل الثالت لحكومة د. شرف، كتحدي واضح لهذا "الإنذار الأخير" وكرد فعل مؤسف يظهر تعمد النظام "الذي لم يسقط" لتجاهل المطالب المشرعة لثورة ٢٥ يناير.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق