الرجل الأخير على كوكب فلسطين

الرجل الأخير على كوكب فلسطين

الرجل الأخير على كوكب فلسطين بعكس الأشياء تراها من بعيد صغيرة حتى تقترب منها تجدها كبيرة، الثورة الفلسطينية من بعيد كبيرة إلى ان تقترب منها تجدها صغيرة… الثورة لمن صدق لا لمن سبق… الثورة الفلسطينية حب أحادي الجانب.

بهذه الخلاصة وبالكثير من التجاعيد المنحوتة بالصبر والأمل والخيبات، وبمرض عتي اطفأ العينين الجميلتين الزاهيتين، بدأ ابو طافش الفدائي الحي في فتح الانتفاضة الحديث. التزم الهدوء، وأنصت، وأدرك أنك في حضرة رجل يحسب له التراب ألف حساب، رجلا “كان يوما” ما ينسج الرعب مع رفاقه لأشخاص أتوا من بقاع الأرض حاملين النعوش هدايا والظلم والجبروت بشرى لقطعة أرض رويت بالدماء والمؤامرات ما لم تسقى به كل بقاع الأرض جمعاء.

كان يتعامل مع روحه كأنها قطعة ثياب تخلع بسرعة لا يجوز لبسها قذرة، لها مدة لا يهمه صلاحيتها مادام هناك سارق في بستان في سمخ يبني لنفسه بيتا أصبح فجأة من حقه.

هذا ما دار في خلدي حين ألتقيت به للمرة الأولى. وبالأضافة لكونه كل ما سبق، أبو طافش له كاريزما هائلة لا أظن أن باستطاعة أحد مقاومتها كنجم هوليوودي أو شاعر عظيم أو ناشط في الحب ومبشر للأمل.

بداية الخوض في نقاش القضية الفلسطينية مع فلسطيني، فذاك جهد لا طاقة لعربي به، اما أن تدخل به من باب اوسع مع فدائي سابق، فذاك سيتعبك فكريا وعاطفيا حتى لو كنت اوروبيا، ولربما الفدائي الحي كصفة توثيقية هو شاهد عيان متورط، وعنصر في احد جوانب الحدث رغما عنه، وخاصة في حقبة مثل الثمانينات المنصرمة، فبرغم وقاحة ما وصل إلينا عن تلك المرحلة،وحرفية نقل الاحداث، وفظاعة الأمور التي حصلت ضمن الصف الفلسطيني، والعربي التي لا تحتمل الغطاء والانتقائية في الطرح إلى العلن وخاصة حين كانت الديماغوجية والشوفينية وأسلوب الفضائح هو وسيلة مشروعة حينها لكسب المعركة الجماهيرية، وسلاح فكري لزعماء لا أحد حتى الأن عرف ماهية تفكيرهم، فبرغم ذلك يبقى هناك صناديق سوداء تكمن بها صورية المشهد وعذوبة التحليل ودقة التفاصيل ويبقى هنالك سير منفردة لأبطال احتكوا بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وما تبعه من صراعات هامشية.

مئات الآلاف من الشباب الفلسطيني هاجر طوعا إلى أوروبا ودول اميركا، وقرروا تأسيس وطن جديد، والعلاج بالنسيان، والرفاهية وما ساعدهم سهولة الوصول لمبتغاهم في فترة سخونة الصراع، والتسهيلات التي دفع لأجلها الصهيوني الكثير الكثير ليتم إعادة توطين الفلسطينيين في بقاع الارض بعيدا عن سوريا والأردن ولبنان الخزان البشري للوقود التي كانت تهدد بحرقه ليلا ونهارا.

أما من ثبتت قدماه وكان عصي على اليأس، وبقي وكان له صرخة بغض النظر عن نتائجها وطبعا باستثناء من كان صراخه وثباته وسيلة للوصول إلى غير القدس وكأن القدس مطية، يبقى هناك ابطال حقيقيون كان خيار البطولة لهم نتيجة قلق الهوية، وألم في الكرامة، ابطال امتهنوا الخطر، واعتنقوا الموت سبيلا لله والزيتون المقدسي، وكان الهلاك المحتمل تسليما مؤجل لا يعود عنه إلا من كفر بالله والحب والوطن.
الحديث الذي جرى مع أبو طافش لا هو تحليل سياسي ولا محكمة تاريخية لإلصاق التهم فلا أنا مختص بفك الشيفرات ولا أبو طافش يعتبر نفسه قاضيا، هو فدائي حي صفة اعطته اياها الحدود والشمس، له سيرة وإسم وجرح ورائحة مميزة، بطل لا يمكنك سؤاله عن سبب خياراته لأنها صحيحة ما دام القدس من وراء القصد، كتعدد الرسل والأديان ووحدانية الهدف والابتغاء، السؤال عن الأخطاء والخسارات يوجه لرأس الهرم لا للقاعدة وكما كرر أبو طافش كثيرا الهزيمة يتيمة وللنصر عدة اباء.

إذاىجدلية ضياع فلسطين ومراحلها وتياراتها، وتحليلاتها صعبة الحل على المنطق ذاته ولكل عربي روايته المختلفة ورؤيته الخاصة ولست بصدد أكتشاف ما لا يكتشف.

فلي من حديثي مع ابوطافش سيرته المختصرة وبطولته التي اعتز بها كعربي وبقعة ضوء صغيرة نوعا ما داخل باطن الصراع الفلسطيني اثناء جولة فتح أبو موسى ورفاقه ومرحلة الانشقاق والاضطراب الداخلي الفلسطيني أو الثورة كما يتم تسميتها عند مريديها.لتوضيح بداية الأنشقاق وسببه، هناك رواية عند كل المذاهب كما يقال ومعترف بها عند الجميع حيث بدأت بوادر الإنشقاق تلوح بالأفق بتاريخ ١٩٨٣/٩/٥ وكان لها أسباب موضوعية ومنطقية بدأت بتغييرات وتصحيح طرحه وطالب به كل من أبو موسى وأبو خالد العملة وأبو صالح وسميح أبو كويك (قدري) وانضم لهم ﺭﺑﺤﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻮﺽ ‏(ﺃﺑﻮ ﺃﻛﺮﻡ‏)، ﺍﻟﻌﻘﻴﺪ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﺒﺪﺭ‏(ﺃﺑﻮ ﻣﺠﺪﻱ‏)، ﺍﻟﻌﻘﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﺯﻫﺮﺓ، ﺍﻟﻤﻘﺪﻡ ﺯﻳﺎﺩ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ‏(ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ‏)، ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺇﻟﻴﺎﺱ ﺷﻮﻓﺎﻧﻲ، ﺍﻟﺮﺍﺋﺪ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻋﻴﺴﻰ ‏(ﺃﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ‏)، ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻠﺒﺪﻱ، ﺟﻬﺎﺩ ﺻﺎﻟﺢ.

هي نظرة محقة في حد ذاتها نتيجة الفساد المستشري المالي والأمني والسياسي في صفوف فتح حينذاك وكان من أهم المطالب محاسبة الحاج إسماعيل على الإنسحاب الفوري وعدم مواجهته لقوات الغزو الصهيوني ومحاسبة فؤاد الشوبكي والخفايا المالية، مع تصحيح ومراجعة تفصيلية للأداء السياسي والتنظيمي لحركة فتح وضرورة إنهاء كل مظاهر الفساد المستفحل في صفوف الحركة.

نظريا هي مطالب لا يرفضها إلا فاسد وصواب لا يبتعد عنه إلا جاهل عن قصد ويذكر أن أخر مرة تم طرح المطالب في إحتفال إنطلاقة الثورة الفلسطينية في عدن حينها طالب أبو موسى من القيادة الفلسطينية وبحضور أبو عمار إتاحة الفرصة لمبدأ المحاسبة والتقييم وإختتم قوله “اللهم قد بلغت فاشهد.. اللهم قد بلغت فاشهد” فكان الرد من أبو عمار بعدها بإصدار قرار يتضمن نقل أبو موسى ورفاقه إلى المقر الرئيسي في تونس.

حينها أعتبر أبو موسى ومن معه ان قرار أبو عمار دليل على عدم جدوى إصلاح ما تم إفساده ورسالة علنية لتحجيم كل من تسول له نفسه تخطي أبو عمار والمزايدة عليه بالإصلاح والخوف على الثورة على أثر ذلك تم رفض قرار أبو عمار بحجة الاحتياطات الأمنية وبعدها أعلن الإنشقاق في ١٨/٦/١٩٨٣ حيث قام أبو موسى ورفاقه بالإستيلاء على مواقع فتح في ثعلباية وتعنايل وسبعة مكاتب لفتح في دمشق. هكذا بدأت نشأة حركة فتح الأنتفاضة ولهذه الأسباب وللتاريخ رواياته الأخرى في ما حصل بعد ذاك ومحاكم لم تعد تنفع الأن.

يقول أبو طافش: تطوعت في الجيش العربي السوري عام ١٩٧٣، وكان لي أن تسرحت من الجيش العربي السوري سنة ١٩٨١ وفي ١٩٨٢ التحقت في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح قوات البحرية، حيث كان لنا موقعا في المرفأ المدني في مدينة اللاذقية فيه قطعتين حربيتين يحتويان على رادارات وتم فرزي لهذا الموقع باعتبار ان اختصاصي في صفوف الجيش العربي السوري ميكانيك رادار.

في بداية الأنتفاضة وقبل بيان ابو موسى وأبوخالد العملة صدر أمر من القيادة العامة للموقع بنقل الزوارق من مرفأ اللاذقية إلى اليمن عبر قطرها بباخرة تدعى نجوان تحمل العلم القبرصي حيث الخطة كانت تنص على قطر الزوارق من اللاذقية إلى قبرص ثم اليونان وبعدها بور سعيد ثم اليمن. بعد ان تم تجهيز الزوارق وقطرها وصعودنا للباخرة كافة عناصر البحرية المتواجدين ماعدنا بعض الموالين للإنتفاضة قبل صدور بيانها، وبعد ان ابحرنا وأبتعدنا قليلا قام العناصر الموالين بمرافقة عناصر من الأمن السوري باللحاق بنا إلى عرض البحر وارجاع الزوارق إلى المرفأ والحمد لله.

لم نجد حينها أي تفسير لأمر النقل، إخراج معدات حربية من دول جوار فلسطين التي تعد جبهة بشكل أو بأخر ومحور للقتال والمواجهة ونقلها إلى اليمن كان أمر سياسي بحت يخص الانتفاضة التي حصلت بعد أيام لكن كعناصر تعودنا تنفيذ الأمر العسكري دون جدل رغم أشارات الاستفهام التي رافقت هذا القرار. كما كانت الوقائع تدل على عدم الانسجام بين الحكومة السورية وياسر عرفات وبوضوح كان الجميع يعلم بأن عرفات غير مرغوب به في دمشق كما كانوا يعتبرون الانتفاضة وشق الصف تحرك ثوري فعلي وصحي لتصحيح المسار الفدائي وإعادة ضبط بوصلة فلسطين حتى وصل الأمر في النهاية لطرده مع أبو جهاد بعد حادثة الزوارق وإرجاعهم إلى ميناء اللاذقية، التزمت البيت مع الرفاق مدة سنة رافضين الولوج داخل انتفاضة وشاحها الغموض يكسيها الخوف من الابتعاد عن بوصلة فلسطين تم تأمين رواتبنا مدة اشهر قبل الانقطاع. وبعد العمل بأكثر من مهنة مدة سنة، وهج الثورة عاد من جديد وظلال التحرير والكفاح داعبت مخيلتي المترددة الظنونة المفتوحة على أكثر من سيناريو، ربما العمل الثوري لا توبة عنه حتى يتوب عنك، ربما فلسطين سحر لا شفاء منه، وربما لا ماء لي في الهدوء، وبكل الأحوال الحياد لا يليق بي كفلسطيني.

تطوعت مع سابق الشك والظن والخوف بصفوف فتح الإنتفاضة، وتم فرزي بقسم الشؤون الإدارية اختصاص مشتريات وكان الفرز يتم بشفافية، حيث كانت في البداية ثورة على الفساد الاداري قبل السياسي ثورة نفوس وضمائر، خلايا نحل نشيطة همها العمل، لا تفقه بالاجندات والمناوشات الفكرية والايديولوجيات مطلقا. بدأت عملي في بقاع لبنان ضمن المكتب الفرعي لفتح الانتفاضة. كنت مسؤولا ومن معي عن إطعام أحد عشر ألفا من المقاتلين تنقلت من البقاع إلى طرابلس البداوي ومخيم عين الحلوة في هذه الفترة إلى أن تم نقلي إلى شتورة ضمن موقع عسكري تابع لقوات فتح بقيت به مدة أربعة أشهر بعدها جاء كتاب بنقلي إلى المدفعية السادسة بعلبك سنة ١٩٨٧.

نفذت الأمر بلا تردد، أوضبت حقيبتي وودعت رفاقي وصعدت في السيارة مع من جاء بكتاب النقل. السيارة سلكت الطريق نحو بيروت وبيروت ومخيماتها كانت تنذر بحرب داخلية جديدة بين الأخوة المتخاصمين ورائحة دم فلسطيني هدر بيد فلسطيني أخر، لم أعطي للأمر أهمية حتى وصلنا إلى بيروت وقالوا لي تم فرزك إلى مخيم شاتيلا. الخبر جائني كالصاعقة كمن يؤخذ لدفن ولده، واعتبرت أخذهم لي والحيلة التي ساقوني بها مهينة لهم قبل ان تكن مهينة لي.

سألتهم عن السبب اجابوا أن معلومات وصلتهم بأني أرفض الدخول للمخيمات بسبب الأقتتال الداخلي وهذا أمر لا يعنيني فالقيادة هي من يقرر. طلب مني الالتحاق في اليوم الثاني بالمخيم ونمت تلك الليلة في مخيم مار الياس.

لم أرى فلسطين تلك الليلة لم يعد الهواء في غرفتي يكفيني للتنفس أضعت القبلة للمرة الأولى في حياتي وكأن لا صلاة لي بعد الأن ودب الخوف في صدري واكثر ما كان يجول في رأسي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ﻣﻦ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﻴﻪ ﺑﺤﺪﻳﺪﺓ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻠﻌﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺪﻋﻬﺎ.

كيف لي مواجهة من كان بالأمس رفيق السلاح؟ كيف لي ترك الصهيوني خلفي واطلاق ذخيرتي نحو فلسطيني؟

أنتظرت الصباح وقد اتخذت قراري بالعودة إلى البقاع مهما كلفني الأمر ليكن الحبس أو اتهامي بالخيانة وليكن ما يكن المهم أن لا يسقط فلسطيني برصاص بندقيتي. توجهت نحو معسكر البقاع حيث تم حبسي مدة ستة أيام كانوا كالنعيم بالنسبة لجحيم المخيم، وبيع ضميري وخيانتي لله ولفلسطين ولنفسي.

قررت الأنسحاب بعد أن قال لي قائد قوات اليرموك أنها المرة الأولى التي يتم فيها رفض أمر عسكري قلت له هذا ليس بأمر عسكري ولست أنا من يرفض أمرا عسكريا فقد تعلمت إطاعة الأمر العسكري في الجيش العربي السوري قبل أن أتعلمه هنا في فتح لكن لا يمكنك أخذي بهذه الحيلة كمن يأخذ مسلم للصلاة في المسجد فيتفاجأ المسلم عند وصوله بوجوده أمام ملهى ليلي للتعري والسكر.

عدت إلى مخيم درعا إلى بيتي حيث اعتبرت أن وجودي هناك هو أفضل ألف مرة من قتالي وعملي خارج الثورة سيفيدها أكثر من عملي داخلها.

رافضا الدخول في نوبة جنون ضيعت أحلامنا.. ضيعتنا.. ضيعت فلسطين..

ﺍﻧﺖ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﻥ ﻏﻴﺮﻙ..

ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﻋُﻠُﻮّ ﺷﺎﻫﻖ، ﻭﻧﺮﻯ ﺩﻣﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ.. ﻟﻨُﺪْﺭﻙ ﺃﻧﻨﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﻣﻼﺋﻜﺔ.. ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻈﻦ؟

ﻭﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﻥ ﻧﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻋﻮﺭﺍﺗﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻸ، ﻛﻲ ﻻ ﺗﺒﻘﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻨﺎ ﻋﺬﺭﺍﺀ؟

ﻛﻢ ﻛَﺬَﺑﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻗﻠﻨﺎ: ﻧﺤﻦ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ!

ﺃﻥ ﺗﺼﺪِّﻕ ﻧﻔﺴﻚ ﺃﺳﻮﺃُ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﺬﺏ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻙ!

ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻭﺩﻭﺩﻳﻦ ﻣﻊ ﻣَﻦْ ﻳﻜﺮﻫﻮﻧﻨﺎ، ﻭﻗﺴﺎﺓً ﻣﻊ ﻣَﻦْ ﻳﺤﺒّﻮﻧَﻨﺎ – ﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺩُﻭﻧﻴّﺔ ﺍﻟﻤُﺘﻌﺎﻟﻲ، ﻭﻏﻄﺮﺳﺔ ﺍﻟﻮﺿﻴﻊ!

* * *

ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ! ﻻ ﺗﻐﻴِّﺮﻧﺎ… ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺑﺘﻌﺪﻧﺎ ﻋﻨﻚ!

ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ: ﻻ ﺗﺴﺄﻟﻨﺎ: ﻣَﻦْ ﺃﻧﺘﻢ؟

ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻨﻲ؟ ﻓﻨﺤﻦ ﺃﻳﻀﺎً ﻻ ﻧﻌﺮﻑ.

ﺃَﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ! ﺗﺤﻤَّﻠﻨﺎ ﻗﻠﻴﻼً، ﻓﻠﺴﻨﺎ ﺳﻮﻯ ﻋﺎﺑﺮﻱ ﺳﺒﻴﻞٍ ﺛﻘﻼﺀِ ﺍﻟﻈﻞ!

* * *

ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻫﻲ: ﻣﺎ ﻧُﻮﺭﺙ ﻻ ﻣﺎ ﻧَﺮِﺙ. ﻣﺎ ﻧﺨﺘﺮﻉ ﻻ ﻣﺎ ﻧﺘﺬﻛﺮ.

ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻫﻲ..

ﻓَﺴﺎﺩُ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻜﺴﺮﻫﺎ ﻛُﻠَّﻤﺎ ﺃﻋﺠﺒﺘﻨﺎ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ!

وﺗَﻘَﻨَّﻊ ﻭﺗَﺸَﺠَّﻊ، ﻭﻗﺘﻞ ﺃﻣَّﻪ.. ﻷﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻴﺴَّﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﺍﺋﺪ.

* * *

ﺃﻋﺠﺒﻨﺎ ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺫﻛﺮﺍﻩ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ: ﺇﻥ ﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻣَﻦْ ﻳﻬﺰﻣﻨﺎ ﺛﺎﻧﻴﺔً ﻫﺰﻣﻨﺎ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺄﻳﺪﻳﻨﺎ ﻟﺌﻼ ﻧﻨﺴﻰ!

ﻣﻬﻤﺎ ﻧﻈﺮﺕَ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲّ.. ﻓﻠﻦ ﺗﺠﺪ ﻧﻈﺮﺗﻲ ﻫﻨﺎﻙ.. ﺧَﻄَﻔَﺘْﻬﺎ ﻓﻀﻴﺤﺔ!

ﻗﻠﺒﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ.. ﻭﻻ ﻷﺣﺪ.. ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻘﻞَّ ﻋﻨﻲ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺣﺠﺮﺍً.

ثائر أكرم

اترك تعليقاً