الذكرى ٢٣ لإبادة خوجالي

الذكرى ٢٣ لإبادة خوجالي

لطالما روجت أوروبا والغرب عن الآرمن أنهم ضحايا ما سموه "إبادة" ارتكبتها الخلافة العثمانية عام ١٩١٥ بحقهم وراح ضحيتها "أكثر من مليون" أرمني، والأهداف هنا واضحة لكل إنسان مسلم وغير مسلم وأهمها وصم الإسلام كالعادة بالشر والبربرية وطبعا إركاع تركيا الإسلامية التي تبرز يوما بعد يوم كقوة عظمى خصوصا وأن قادتها يطمحون لأن يكون اقتصاد بلادهم من بين العشرة الأكبر في العالم بحلول عام ٢٠٢٣، وهذا فخر لكل المسلمين في العالم.

غير أن ما لا يعرفه كثيرون أن الآرمن أنفسهم وبدعم من الروس ارتكبوا وقت ما يسمونه "إبادة" بحقهم، أي إبان الحرب العالمية الأولى، مذابح رهيبة بحق المسلمين العزل، من أتراك وأكراد وعرب وغيرهم، والتي وثقها المؤرخون وحتى الغربيون منهم إلى اليوم، إذ يفوق تعداد الضحايا المسلمين ٥٠٠ ألف شهيد بين رجال ونساء وشيوخ وأطفال.

لكن الغرب غطى عليها كعادته حتى عاد العالم لا يصدق إلا كذبة "الإبادة" الأرمنية. أكثر من ١٠ آلاف أرمني من رعايا الدولة العثمانية آنذاك إضافة إلى ٣٠٠ ألف آخرين كانوا مجندين ضمن الجيش الروسي، الذي أراد احتلال "الرجل المريض" إلى جانب إنجلترا وفرنسا، ساعدوا الروس على الدخول لتركيا واحتلال مدينة "وان" جنوب شرق تركيا، وليس هذا فقط بل وذبح ٥٠٠ ألف من المسلمين الأبرياء في المدينة وخارجها وهو ما يؤكد عليه كثير من المؤرخين المعروفين من بينهم الأمريكي جاستن مكارتي والمصري مصطفى كامل باشا.

لقد عاد الآرمن إلى مسرح الجرائم من جديد وارتكبوا بداية تسعينيات القرن الماضي إبادة لا مثيل لها أيضا في الوحشية ولكن هذه المرة بحق الأذربيجانيين المسلمين، ولكن الغرب بوسائل إعلامه كالعادة غطى عليها أيضا وجعل العالم يتناساها بل وأكثر من هذا أنه أظهر الآرمن وحتى في بعض دول العالم الإسلامي في صورة الضحايا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
هم مثلك فلا تتكبر

في عام ١٩٩٢ وقعت حرب بين الجارتين أرمينيا وأذربيجان، وبدفع من السيدة الأبدية لأرمينيا روسيا الأورثدوكسية، قامت أرمينيا وأمام أنظار العالم بالاستيلاء على منطقة "كاراباخ" الأذرية القريبة من الحدود الأرمينية، أي أنها استولت على أكثر من ٢٠% من مساحة أذربيجان، كما قامت بطرد أكثر من مليون أذري، وكل هذا تحت أنظار العالم "الديمقراطي المتحضر" الذي لم يحرك ساكنا، وبل وأكثر من هذا أن الأمم المتحدة "باركت" احتلال هذه الأرض الإسلامية وإلا فكيف نفسر عدم تحركها ومجلس الأمن إلى اليوم إزاء هذا الإحتلال الصريح.

غير أن قمة هذه البربرية كانت بالطبع إبادة خوجالي في ٢٥ فيفري ١٩٩٢ قام الآرمن بذبح أكثر من ٦١٣ من الآذربيجانيين المسلمين بينهم أكثر من ١٠٦ امرأة و٨٣ بين طفل ورضيع في بربرية لم يشهد لها التاريخ من قبل، ولهذا فقد عدت هذه المذابح من بين أكثر الإبادات وحشية في القرن العشرين على الإطلاق.

غير أن عددا من الغربيين اليوم ارتأى أن لا يقف متفرجا إزاء هذه الإبادة القديمة-الجديدة ومنهم السياسي الأمريكي راوول لاوري كونتريراس الذي يقول إن المذابح التي وقعت بخوجالي من تقتيل وذبح للأطفال والرضع والنساء والشيوخ وغيرهم من المدنيين والتي "وثقها آنذاك الصحافيون الأوروبيون والأمريكيون لا توجد إلى كلمة واحدة لوصفها" إلا وهي "إبادة"، وهذا ما ذهب إليه أيضا مواطنه الباحث في شؤون القوقاز آري غوت الذي قال إن الآرمن قتلوا وذبحوا هؤلاء المسلمين بطريقة "بربرية لا تصدق".

إن جرائم الآرمن عبر التاريخ كثيرة وهي في الحقيقة ليست ضد المسلمين وحدهم، فإلى اليوم مثلا يعاديهم اليهود في الغرب وبقوة، وهذا ليس فقط بسبب معاداة اليهود المتفشية بشكل عادي في أرمينيا، عبر الجرائد ووسائل الإعلام المختلفة، كما يقول الموقع الإلكتروني الصهيوني "الصوت اليهودي" وإنما أيضا بسبب إنكار الهولوكوست ومشاركة فيلق أرمني بأكمله، حوالي ٢٠ ألف أرمن، للنازيين الألمان في إبادة آلاف من اليهود إبان الحرب العالمية الثانية ظنا منهم أنهم من "العرق الآري الأبيض"، وأيضا بسبب إبادة الآرمن ٣٠٠٠ يهوديا عام ١٩١٨ بمدينة "غوبا" الأذرية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
السياسة في مصر

بل وأكثر من هذا أنهم وإلى اليوم يدعون اليهود في أرمينيا وباحتقار "أوكار" أي الصابون بالأرمينية، نسبة إلى ما كان يفعله النازيون من قتل لليهود وتحويل أجسادهم إلى صابون. إلى حد اليوم عدد قليل جدا من البلدان والمنظمات قد اعترفت بإبادة خوجالي وكلها طبعا تتواجد في العالم الإسلامي على غرار برلماني باكستان والسودان ومنظمة المؤتمر الإسلامي وأخرى خارجها هما كولومبيا والمكسيك، بل وحتى أحزاب يمينية متطرفة كحزب "جوبيك" المجري قد اعترفت بها، كما أقيمت لها أيضا عدة نصب تذكارية رمزية في بلدان غربية كهولندا وألمانيا حيث التواجد كبير للجاليات الأذرية.

ويأمل الأذريون بمناسبة الذكرى ٢٣ لإبادة خوجالي التي حلت علينا قبل أيام بأن يتم الإعتراف بها من قبل كل الحكومات الإسلامية وحتى دول الغرب رغم علمهم بصعوبة الأمر وخصوصا في دول كفرنسا التي لها باع كبير في إبادات الشعوب ولا تخجل في المقابل بالاعتراف بما تسميه "إبادة" الآرمن وإيهام الشعوب بحقيقة حصولها.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x