صدق أو لا تصدق.. هيكل اليهود يظهر من جديد

المهدي الزنكي
مصر : ۹-۹-۲۰۱٤ - ۹:۰۰ ص - نشر

يشهد الدهر أن قوة إسرائيل وحلفائها العسكرية لا تبني دولة، مهما بلغ مداها وتعددت قدرتها وعظم بطشها، القوة العسكرية لا تخضع شعبا وتسكت أمة وتطوي صفحة حضارة، انها لا تنهي تاريخا ولا تصنع واحدا آخر، فمن اذن الذي جعل لإسرائيل موطئ قدم على أرض القدس الشريف؟

إنها  الأسطورة التي عهد المسلمون على إنكارها خرجت من بين الركام، فقد قيل إن هيكل إسرائيل سيجمع شتاتهم من بين البقاع ويعلي رايتهم ويكون علامة نصرهم وتمكنهم.

هذا الهيكل لم يكن يوما مجرد صخرة صماء يكاد المسجد الأقصى يهدم من أجلها أو تمثال أخرس يُنقب عنه بالليل والنهار، فمعلوم من بني إسرائيل قبل غيرهم حقيقة الأسطورة وقد أسهب في ذالك المؤرخون بما يغني عن محاولة دحض تلك الخرافة.

هيكلهم شُيد بأيدي العرب ومعاولهم، أقاموه بحفنة من رمال أوسلو وكومة من حجارة التفاوض، ولا يزال يُسقى من طين المصالح والتفاهمات إلى يوم كتابة هذه السطور.

فإن اسرائيل قبل ان ترتفع  عدوانا، هناك من انحنى لها تملقا، وقبل أن تشتري أرضا، هناك من باع لها وطنا، وقبل أن تأخذ بطشا، هناك من أعطى لها طمعا، تلك المساومة والصفقة التي لا تزال شمسها تشرق كل يوم وتُكتب برمل فلسطين وتُختم بكرامة العرب.

ولك عبرة في التناقض الواضح بين السلطة والمقاومة  وقد تعطر القوم من هواء القدس الشريف، فإذا بمن يرفع السلاح ويعلي صوته ومن يخفض الأقلام ويحني رأسه!

السلطة الفلسطينية لا تزال تقع في  خندق "إن لم تكن حليفنا فأنت عدونا" كما وقع فيه الكثير من قادة المنطقة الغربية والعربية، لا يهم من  أدرك مسئوليته أو من  وضع على الحقيقة قليلا من الزينة والملح فالتاريخ شاهد ودهر لا ينسى وقضية الشعب المحتل لا تموت.

هذا هيكلهم وقصته التي بنيت في القرن المنصرم ببساطة، ولعل القارئ يستغرب من ذكر كلمة إسرائيل والمقال لا يزال يؤكد عليها على الرغم من أن أرض المسجد الأقصى لا تحتمل إلا الأقدام المتوضئة ولا تعرف إلا دولة إسمها فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. ولكن على الأمة إدراك أن ما تواجهه ليس قضية عابرة أو محطة تافهة ولكن واقع مكتمل الأركان وكيان صلب عتيد إسمه إسرائيل يلزمه وعي قبل سلاح وعقيدة قبل قتال.

قد نأخذ حقنة تخدير ونربط الاحتلال بأصحاب القرار ونضع الرؤوس بين رمال العجز والخمول ونأخذ طلقات الأعداء في كمد وسكون، كما عهد العرب منذ زمن، لكن فلنعلم أن القادة هم أشخاص سينساهم التاريخ اذا وارتهم الرمال، اللهم إلا من نصر الحق بما استطاع، ويبقى الأمر بأيدي الشعوب متى أدركت دورها وسقت براعمها الفرق بين الخنوع والعزة، بين الكرامة والذلة، فحينئذ لك أن تنتظر الجيل الذي سيهدم بناة الهيكل قبل الشروع في تحطيمه.

المهدي الزنكيMorocco, Taroudannt

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق