الإسلاميون بين الحقيقة والسراب

بقلم/
مصر : ۳۰-۳-۲۰۱۲ - ٦:۳۸ م - نشر

الإسلاميون بين الحقيقة والسرابهل وقع الشعب المصري فريسة سهلة الإصطياد في أيدي من لا يرحم، في أيدي الذين قفزوا علي ثورة ٢٥ يناير للنيل منها ومن شبابها، في أيدي جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، حزبي الحرية والعدالة والنور حالياً؟

تلك الجماعة التي صرحت قبل إندلاع الثورة بعدم مشاركتها في مظاهرات ٢٥ يناير التي خرجت للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية أو السلفيون الذين كفروا الخروج علي الحاكم، ولكن بمعجزة من عند الله سبحانه وتعالى، سرعان ما تطورت الأحداث إلي أن وصلنا ليوم ٢٨ يناير، يوم جمعة الغضب، ذلك اليوم المشهود الذي راح ضحيته المئات من خيرة شباب مصر في عمر الزهور، إستشهدوا في سبيل الدفاع عن حرية مصر وكرامتها، وهنا تحولت التظاهرات الشبابية إلي ثورة شعبية عارمة في جميع ميادين مصر للمطالبة بإسقاط النظام الفاسد، وهنا إستشعر الإخوان المسلمون والسلفيون خطورة الموقف، فنزلوا ميدان التحرير يوم ٢٨ يناير، وشاركوا الثوار مطالبهم، وعلي مدار ١٨ يوما من الاعتصام بميدان التحرير، نجحت الثورة في إسقاط النظام الفاسد وخلع مبارك.

بدأت مؤامرة الإسلاميين لبيع الثورة وشبابها من خلال عقد إتفاقيات سرية بينهم وبين المجلس العسكري للسيطرة علي حكم مصر، وخير دليل على ذلك إستقلالهم في قراراتهم السياسية والمصيرية بعيداً عن القوى والحركات السياسية، وعدم إشتراكهم في كثير من المليونيات التي نودي بها للضغط على المجلس العسكري في شئون كثيرة منها محاكمة الرئيس المخلوع وأسرته والنظام البائد، وسرعة تسليم السلطة، وغيرها من المليونيات الشهيرة.

وعندما بدأت إنتخابات مجلسي الشعب والشورى، شرع الإسلاميون في إجراء حملاتهم الدعائية الإنتخابية من خلال متاجرتهم بإسم الدين الإسلامي، وتاريخهم السياسي "المشرف" منذ عهد الإمام حسن البنا وحتى عهد الرئيس المخلوع، بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، والزج بهم في المعتقلات السياسية من قبل النظام البائد في سبيل الدفاع عن مصر وشعبها، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، ووعودهم البراقة الزائفة، نجحوا في إستقطاب جماهير الشعب المصري، وأنا واحد منهم، وحصلوا علي أغلبية المقاعد بمجلسي الشعب والشورى، إضافة إلى نجاحهم الساحق في إنتخابات النقابات العامة والفرعية وإتحادات الطلاب.

وجاء يوم رد الجميل للشعب المصري والوفاء بالوعود، ولكن نجد أن الأزمات تشتد من آن لآخر دون إتخاذ موقف إيجابي من جانب أعضاء البرلمان الذي يمثل أغلبيته جماعة الاخوان المسلمين التي تحولت بدورها إلي حزب سياسي يسمى حزب الحرية والعدالة، مما يذكرنا بالحزب الوطني الديمقراطي المتسلط والمهيمن علي شئون البلاد في عهد المخلوع.

ثم بدأت أحداث مجلس الوزراء وسقوط الشهداء، مروراً بأحداث شارع محمد محمود وسقوط الشهداء، ومذبحة بورسعيد وسقوط الشهداء وعدم محاسبة المتورطين إلي يومنا هذا. وعدم نقل مبارك لمستشفى طره حتي الآن، وقضية التمويل الأجنبي والسماح بسفر الأمريكيين المتهمين، وعدم توافر أنابيب الغاز، وعدم توافر البنزين والسولار، وعدم الكشف عن الطرف الثالث، ذلك اللهو الخفي، المتسبب في الإنفلات الأمني والفوضى العارمة، والتهديد بسحب الثقه من حكومة الجنزوري أكثر من مرة، ولم يتم سحبها إلى الآن، إضافة إلي صمتهم الرهيب تجاه المجلس العسكري وقراراته، وإعطائهم وعود بخروجهم الآمن وعدم محاكمتهم بعد تسليم السلطة، رغم سقوط مئات الشهداء منذ توليهم إدارة شئون البلاد، سواء في أحداث محمد محمود أو مجلس الوزراء أو بورسعيد، وربما يفوق عددهم عدد الشهداء الذين سقطوا في عهد المخلوع.

وأخيراً تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور ليصبح أغلب أعضائها من جماعة الإخوان المسلمين، حزب الحرية والعدالة الوطني الديمقراطي، وإغفال الكثير من الفقهاء الدستوريين والشخصيات العامة وذلك بهدف صنع دستور مفصل علي هوى جماعة الإخوان المسلمين ليضمن بقاءهم في السلطة وعدم محاسبتهم، وإنتخاب د. سعد الكتاتني ليصبح رئيساً أيضاً للجمعية التأسيسية، وبعد إستشعار بعض الأعضاء الشرفاء بمؤامرة الإخوان، إنسحبوا من الجمعية التأسيسية، ورغم ذلك يعلن د. الكتاتني إستمرار عمل الجمعية ووضع الأعضاء الإحتياطيين محل الأعضاء المنسحبين دون إحترام مطالب القوى السياسية والشعبية.

لقد حاولتم إرضاء المجلس العسكري علي حساب مصلحة الشعب المصري، ذلك الشعب الذي أعطاكم الثقة وفوضكم لإدارة شئونه والبحث عن حلول لمشكلاته، فقد أوقعكم المجلس العسكري في الفخ حيث قام باستغلالكم أسوأ إستغلال وقربكم منه وأوهمكم بالسلطة والحكم، للقضاء علي القوى السياسية والحركات الثورية حتي يجد من يدعم قراراته، وبعد أن نال مراده، حدث الصدام بينكما لدرجة التهديد غير الصريح بحل البرلمان أو الطعن علي تأسيس حزب الحرية والعدالة وحزب النور لقيامهما علي أساس ديني.

إحترسوا.. إحترسوا.. إحترسوا أيها الإسلاميون، الثورة مازالت قائمة ومستمرة ولم تجهض من أجل أطماعكم، تذكروا إسقاط مبارك ونظامه في ١٨ يوماً، وأن كرسي الحكم ليس حكراً لأحد، تذكروا دم الشهداء الذي في اعناقكم إلي يوم الدين، فلولا هذا الدم الطاهر ما كنتم تحت قبة البرلمان، واعلموا أن الثورة قادمة لا محاله وستكون ضدكم انتم، لن تصبحوا بمكركم الحزب الوطني من جديد، تدهسوا الشعب المصري.

إنهضوا من غفلتكم قبل فوات الأوان، وإعملوا جاهدين من أجل مصلحة الشعب المصري وليس من أجل كرسي زائل، لا تجعلوا العلاقة بين الشعب والسلطة الحاكمة مسرحية هزلية، وتذكروا أن الشعب الذي انتخبكم وإختاركم لتمثيله في البرلمان، قادر علي اسقاطكم كما أسقط المخلوع، فما زالت ثورة مصر مستمرة.

إبراهيم الحناوي مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • مسعد بكر

    بينما تتخذ إسرائيل شعاراً دينياً لدولة على أساس ديني وتنعم فيها الأحزاب الدينية بالحرية والحصانة، يحرم على الدول الإسلامية العربية أن تنتمي إلى مرجعية أساس لغتها العربية وحضارة ممتدة على أرض الواقع جمعها هذا الدين الاسلامي في ظل عهود السؤدود بمسيحيها ومسلميها التاريخ الممتد من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمد مروراً بنبي الله موسى وكلمته عيسى عليهما السلام وأبو الأنبياء إبراهيم، صلوات الله عليهم جميعاً، دخل العرب والمسلمون في نفق السلام العادل دون تحقيقه واقعاً على الأرض، فما زال طمس الهوية الإسلامية بالقدس وإنتقاص أعداد المسيحيين تطل براسها على السلام الضائع، فالمؤامرات تحاك لهذا الشعب حتى لا تقوم له قائمة حضارية، نحن لا نحمل غيرنا نتيجة، هذا بل نحن السبب الرئيسي في هذا، بل نحمل الجزء الكبير منه فما زالت أسباب التأخر الإقتصادي لتركيع الأمة والتسبيح بحمد الأنظمة السابقة، وأقول نحن نساهم فى هذا بشكل كبير لقلة الوعي والانفلات الواضح، فإلى متى؟ بيمنا إستفادت من الوضع الحالي دول كثيرة، الا تنكشف هذه الغمة؟ نحن ندعو المؤمنين لتجاوز المرحلة للإنطلاق نحو التقدم، متى فجرنا يبزغ؟

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق