السجون العراقية سكن الأبرياء

السجون العراقية سكن الأبرياء

يقبع في السجون العراقية، التي لا ترحم صغيراً ولا توقر كبيراً، الآلاف من الأبرياء الذين لم تحصد أيدهم في حياتهم سوى لقمة عيشهم، فيهم الطالب الذي عينه على مستقبله، ويَعُدُ السنين عدّا ولكن هدّه السجنُ هدّا، وفيهم العامل الذي يخرج صباحاً بحثاً عن عمل ورزق في أرض السواد، وفيهم الأب الحنون الذي منذُ ذهابه ما زالت تهمس له الشفاه بدعوة في جوف الليل أن يعيده الله إلى أهله وذويه، ومنذ ذهابه ما زالت أسئلة أطفاله حيرى على شفاههم، تتمتم، وتتساءل في كينونة نفسها لماذا اعتقلوا أبي وما الذي جناه؟

في الأسبوع الماضي يعلن القضاء العراقي عن إطلاق سراح ٧٩٤٧ من السجناء الأبرياء، الذين قال فيهم قضاؤنا العزيز "لم تثبت إدانتهم" فهل هذا معقول ٧ آلاف شخص برئ في السجون العراقية، وما خفي أعظم، واغلبهم قد مضى عليه في السجن ربما سنتين أو ثلاثة كمتوسط حسابي، إن إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء بقدر ما أفرَحَنَا إلا أنه أحزَنَنا كثيراً، لأنه يدل على الظلم الكبير والحيف الواقع على هؤلاء الأبرياء من قبل القضاة.

وكذلك الأمر متعلق بالسلطة التنفيذية وسياسة الاعتقالات العشوائية التي طالما دافعت الحكومة عنها في زمن المالكي واليوم في زمن العبادي، وهذه نتيجة تلك الاعتقالات العشوائية، يخرج لنا الآلاف من الأبرياء. فهل من محاسب لمن اعتقلهم؟ ولمن أتى بهم؟ وهل من محاسبة للمخبر السري الذي ما زال يهلك الحرث والنسل دون رقابة من أحد إلا رقابة الضمير "وهو مستتر" تحت عباءة الأعطية والهبة التي تقدمها القوات الأمنية لمن يدلي بتقرير عن فلان من الناس. فضلاً عن الروتين القاتل الفاحش في دوائر العراق عموماً ومنها المحكمة الاتحادية، فما زالت المعاملات في شكلها البدائي وربما التعاملات في شبه الجزيرة العربية كانت أفضل.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
تزوير إنتخابات مصر

يقول السيد المالكي في احد لقاءاته المتلفزة خلال فترة حكمه "إن المعتقل البريء يقضي حوالي ستة أشهر ومعاملته في رواق المحاكم العراقية تنتقل من وزارة إلى أخرى حتى تظهر براءته" فلنفترض أن الجيش اعتقل شخصاً ما من الشارع لا لسبب أو لسبب الاستفسار والاستفهام، فهو يقول: يقضي ستة أشهر لحين إكمال معاملة براءته.

إن هذا الحدث لا ينبغي أن يمر مروراً عابراً، بل ينبغي أن تكون لنا جميعاً وقفة حقيقة، كل من مكان عمله، وعلى المسئولين ومنظمات المجتمع المدني والإعلاميين أن يكون لهم الدور الفعال في مثل هذه القضايا الحساسة التي تمس حرية الإنسان وكرامته.

فهل هذا هو حق الإنسان، أن يعيش ذليلاً ومهان، يؤخذ من بيته معصوب العينان، ليقبع في منفى داخل بلده تحت سياط السجان. هل هذا حق الإنسان؟ أن يبقى في ذل وهوان؟ يُؤتى لفقير وضعيف، ﻻ يملك ثمن لرغيف. كي يلسع بسياط السلطان، تسحقه قدم السجان، يلقى في السجن بلا تهمه أو تُهَم كيلت كيلاً في الميزان.

قد يقبع في منفاه دهور يرقب بارقة اﻻوبات تبرق. فقد تكبد أوجاعاً على وجعه. فعاش كسيرا. يطيع وﻻ يُطاع قليل الحيلة وقصير الباع. له في الفر جوﻻت وما له في الكر جولات.

أنت في العراق.. فلا تتكلم عن حقوق الانسان.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x