العراق بلا قيادة.. سؤال يعود

العراق بلا قيادة.. سؤال يعود

العراق بلا قيادة.. سؤال يعودهناك خوف من سرقة وتدمير ثورة أكتوبر في العراق الجريح وإدخالها في نفق السرقة والانتهازية من شخصيات ومتحذلقين وممن يتقنون فنون القفز على تضحيات دماء الشهداء للحصول على مكاسب شخصية او تحقيق فوائد مادية من هنا وهناك، خاصة وأن العراق بلا قيادة منذ سنوات.

هذا الخوف جاء بسبب غياب لقيادة واضحة للثورة، لكن رأيا آخر يقول أن غياب القيادة يعد ميزة وايجابية تحول دون تصفية ثورة أكتوبر من خلال تصفية قيادتها، ومن ثم تدميرها، لذلك هناك من يعتبر غياب قيادة واضحة ميزة وليس مسألة سلبية، وهناك أيضا مسألة مهمة ثانية وهي أن عالم وسائل التواصل الاجتماعي خلق مجاميع بشرية كثيفة تتحرك مع بعضها البعض من خلال الإنترنت بما يشبه تنظيمات حزبية إنقلابية منظمة سريا وغير معلنة وأيضا متشابكة ومنتشرة، وهذا العالم التنظيمي الخفي يتحرك تلقائيا ولا يمكن إيقافه.

فاذا كان بقدرة ثلاثمائة شخص منظم حزبيا تمكنوا من القيام بالانقلاب مرتين واستلام السلطة مرتين بالعراق بفترة الستينات فما بال الوقت الحالي اذا كان مجموعة أو قائمة على “واتس اب” على سبيل المثال لا الحصر تضم مائتان وخمسين ناشط سياسي ونحن نتحدث عن مجموعة وقائمة واحدة، وتطبيق إلكتروني واحد، فما بالك عن باقي التطبيقات البرمجية وبقية وسائل التواصل الاجتماعي.

ما أريد قوله أن هناك عالم جديد من التنظيمات والأحزاب السياسية يتحرك على الأرض لم تتم دراسته بعد وتجاوز الحالة الحزبية القديمة الكلاسيكية. إن ثوار هذه المرحلة أكدوا جملة حقائق جديدة وياتي في مقدمتها إنتهاء دور الأحزاب التقليدية القديمة لتحل محلها تيارات شعبية لا يجمعها تنظيم حزبي وانضباط ونظام داخلي بقدر ما تجمعها أهداف وتطلعات عامة نحو حياة أفضل.

سنرفق هنا ما ذكره د. ماجد السامرائي:

“المرحلة الحالية ليست سهلة وقد تؤدي العفوية وعدم التنظيم إلى إنهاء الثورة. وأهم ما على الثوار القيام به هو الوصول إلى إتفاق على عقد إجتماع تداولي، والوصول إلى تشكيل قيادة موحدة تلتزم ببرنامج سياسي مرحلي للثورة، وقيام تشكيلات تنظيمية قيادية تدير مهمات العمل السياسي والإعلامي، يحافظون من خلالها على وحدتهم وبرامجهم وأساليب حواراتهم مع السلطة والآخرين، وذلك لإبعاد احتمالات العبث من قبل بعض اللاعبين خصوصا المدعين والمتحدثين باسم الثوار من قبل بعض السياسيين”.

هذه العبارة السابقة، هل هي واقعية التطبيق بظل حمام الدم الذي يستهدف كل ما قد يشكل شخصية قيادية؟ وتصفيات النشطاء ومن يحمل بوادر قيادية يتم رصدها يوميا وتصفيتها، وقوائم الشهداء تشهد على ما نقول.

بكل سيناريوهات الحل العراقي يجب التأكيد والتشديد على انه من لا يتطرق الى صناعة دستور جديد للعراق وهو أساس الحل الحقيقي، فهؤلاء لا يريدون نقاش لب المشكلة داخل العراق الجريح وهو دستور الاحتلال الأمريكي المؤيد صهيونيا.

وأي نقاش خارج تلك المسألة هو كلام تحصيل حاصل وهو كلام لبقاء حالة صناعة الفشل المتواصل وإعادة انتاج المأساة وتثبيت طبقة طفيلية تسرق ثروات القطر العربي العراقي وترسلها للخارج.

لا يوجد أفق الا باستلام الأمم المتحدة العراق وهذا سيناريو متاح قانونيا حسب القانون الدولي ولكن به تعقيدات وصعوبة تطبيقية على أرض الواقع، ولكنه حل متاح وليكون الحكم للصندوق الانتخابي وليس للحالة الغرائبية العجائبية غريبة الأطوار التي أسسها دستور الاحتلال الأمريكي المؤيد صهيونيا.

أو إنقلاب عسكري، وهذا غير ممكن وخاصة أنه لا دولة حقيقية بالعراق بل “مسخ دولة” وأيضا مع تواجد تنظيمات استخباراتية أمنية عسكرية مغلقة مرتبطة بدول وأيضا تنظيمات أخرى مرتبطة بالجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران.

أو إصلاح من الداخل من خلال تبديل شخصيات بشخصيات اخرى وهذا ثبت فشله مرارا وتكرارا.

السيناريو القادم اذن ما ستنتجه الساحات الثورية؟ فما هو؟

هل سيظل العراق بلا قيادة.. لا أعرف ولكن شبابنا العربي في العراق الجريح هم القادة والقيادة ونحن وراءهم نتعلم بمدرسة ثورتهم المحقة العربية ونراقب ما يحدث ويجري وهذا الشباب يقود معركة العرب، كل العرب، في سبيل إعادة صناعة النهضة.

وما سيتم إنتاجه في العراق الجريح من خلال ثورة أكتوبر سيتم تعميمه على مجمل المنطقة العربية، فالعراق له تاريخيا دور “عقل العرب” ومصنع الأفكار وطريق التحولات الكبرى والعراق يختزن جدل التاريخ وجدل التغيير وموقع التأثير.

شبابنا العربي في العراق الجريح يقودون معركة كل العرب في الموجة الثورية الثانية، وثورتهم منتصرة وهذا وعد إلهي للمستضعفين الثائرين ضد الظلم.

والسؤال ماذا بعد؟ بظل عنوان كتاب الاستاذ عادل رؤوف الصامد أمام الزمن.. “عراق بلا قيادة” ماذا سيجري؟

د. عادل رضا

اترك تعليقاً