العراق وطننا

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱۹ - ۹:۰۸ ص - نشر

العراق وطنناحين اتوا إلى العراق وطننا فرقونا بايقونات مناطقية، منطقة لا تعرف أحوال منطقة أخرى، ثم فرقونا حزبيا، الشخص يؤيد حزب وابن عمه او اخوه يؤيد حزب اخر، ثم جعلونا لا نعرف ما وضع جارنا لانه لا ينتمي إلى حزب ولا له صلات ومعارف، اصبحت الصداقة بقدر المصلحة إذا لا يستطيع ان يكسبه لصالحه او لا يستفيد منه لا يقترب اليه، وفرقونا إلى طبقات واصبحت هناك طبقات وليس طبقة واحدة معدومة لا حول لهم ولا قوة.

في العراق وطننا أصبحنا ناخذ حقوقنا بالعرف العشائري بعيداً عن القانون ومن لا يدفع لعشيرته أجور شهريه للصندوق لا يحق له ان يطالب بحقه اذا حدثت لديه مظلومية والقانون لا يحاسب الا الفقير الذي لا ينتمي إلى حزب، والسارق والفاسد يحكم ويخرج بكفالة قدرها ٢٠٠ دينار اي ما يعادل دولار ونصف امريكي تقريباً لانه الشيخ الدكتور فلان رئيس كذا..

أصبح من يتكلم مهدد بالتصفية في زمن أصبح العالم كله لديه اعلام حر نحن أصبح لدينا اعلام متحزب يمدح فلان الفلاني وإنجازاته الوهمية وأصبحت شبكة الإعلام الوطني شبكة السلطة وهي بالاساس من أموال الشعب.

منعت وكالات الاعلام من نقل ما يحدث في الشارع وحين يتسرب خبر وينقل، تهدد وسائل الإعلام وتداهم ويعتقل كادرها واحيانا يتعرض للاغتيال والتهمة ضد مجهول ومن يحتج ويتظاهر عليهم يقمع ويقتل، هذه إجراءات القمع والقتل لمن يتكلم ليست وليدة اللحظة بل هي منذ عام ٢٠١١، قمعوا المظاهرات في كل محافظات العراق وقاموا بتهديد وقتل الناشطين، إلى ان بدأت انتفاضة تشرين.

ساتكلم عن ساحة التحرير في بغداد، أصبح من يدخل الساحة يشعر كأنها بيته، الجميع يخاف عليك والجميع يحاول أن يخدم الاخر أصبح الجميع أصدقاء وأهل، توحدنا من جديد بعد محاولتهم تفريقنا إلى طوائف ومؤيدين لاحزابهم المتأسلمة وغيرها، أصبح واحدنا يشعر كأن ساحة التحرير الوطن الذي كنا نفتقده ونزلنا من أجله.

حين يرون شخصا يحتاج إلى شيء، تراهم يتسابقون على خدمته، وترى العربات الصغيرة ذات الثلاثة عجلات (التكتك) اصبحت هي سيارة إسعاف وسيارة نقل أشخاص وبضائع، اغلب من يقودها هم من كانوا منتقدين من مجتمعنا الذي دائماً ينتقد الاشخاص من المظهر.

هؤلاء الشباب الذين اعرفهم من فترة طويلة بسبب زيارتي الكثيرة لازقة بغداد والشوارع التي يتواجدون بها أصحاب قلوب بيضاء لا يعرفون معنى الاذية مسامحون وسلميون بشكل لا يوصف يحملون غيرة لا يحملها لا رجل دين ولا شيخ عشيرة، والكادر الطبي الذي لعب دور مهم أصبح المستوصف او الطبابة في ساحة التحرير يعمل افضل من مستشفيات الدولة يعمل بكل إخلاص بأبسط الأشياء، المصابين يفترشون الارض وتسترهم خيمة وهناك خط الدفاع على الجسر وهم اكثر من استشهد، منهم هم نفس جيل اصحاب التكتك او اكبر منهم بسنوات قليلة يدافع عن الساحة لكي لا تتقدم قوات مكافحة الشعب او من يرتدي زيهم.

خلف خط الدفاع يوجد في الطوابق العليا في المطعم التركي او كما يسمى من قبل المتظاهرين في الساحة بجبل احد مجموعة من الشباب هم نفس جيل اهل التكتك وجيل الجسر او خط الدفاع واجبهم مراقبة وحجز المطعم الذي كان يتمركز عليه في بداية شهر تشرين رماة القنابل المسيلة للدموع ومن يطلق النار على المتظاهرين وهناك ما يسمى بالدفاع المدني أشخاص عملهم ينقسم إلى قسمين من يحمل القنابل المسيلة للدموع ويرميها إلى النفق ويتلقفها الشباب في النفق لاطفائها باساليب بسيطة.

هؤلاء لعبوا دورا كبيرا وبطولاتهم لا توصف وهناك من يحمل قناني وعلب الببسي كولا وقناني من الماء والخميرة ليعالج من يصاب بالغاز المسيل او يؤثر على عينه عن طريق غسل وجه المصاب، وهناك من يوزع الماء والكمامات والطعام الذي تحظره المطاعم الموجودة في الساحة او التي تأتي جاهزة من بيوت الناس، وهناك الاعلامين الذين يوثقون وينشرون الحقيقة كما هي رغم إمكانياتهم المحدودة وينتشرون في الساحة، وهناك أيضآ الاعلام الحر الذي ينقل الحقيقة عكس اعلام السلطة والاحزاب وهناك من يأتي زائرا ومتظاهرا من المثقفين وخريجين وطلبة علم وجميع شرائح المجتمع بدون تميز هكذا توحد الشعب في وطن مصغر من جديد.

وأخيراً أرجو قراءة سورة الفاتحة والدعاء بالرحمة لشهداء الوطن.. العراق وطننا.

#احمد_كمال_التميمي … #العراق_ينتفض … #نريد_وطن

أحمد كمال التميمي

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق