الشعب الإيراني ليس وحده

الشعب الإيراني ليس وحده

٢٠٢٢/١/١١

من الطبيعي جداً أن يشعر القادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالسخط والامتعاض من جراء تکرار مظاهر رفض النظام الإيراني من خلال الحط من شأن رموزه والتعرض لهم بأسوأ ما يکون، خصوصاً وأن هذا النظام، وطوال ٤٣ عاماً من حکمه، سعى لجعل رجال الدين التابعين للنظام بمثابة رموز للنظام يجب توقيرهم وإحترامهم، کما سعى أيضا لجعل النماذج التابعة له في قوات الحرس الثوري تحديدا بمثابة رموز وطنية يجب الاحتفاء بها والنظر إليها بمثابة مثل أعلى. والواقع أن الشعب الإيراني ليس وحده الذي ينظر لهؤلاء الرموز بكثير من الريبة وقليل من الإحترام.

فما حصل وجرى في الأعوام الماضية عموماً والأشهر والأسابيع الأخيرة خصوصاً، أثبت بأن ما قد أراد هذا النظام جعله رمزاً له ورمزاً للوطنية، جوبه برفض عملي واضح جدا بحيث العالم کله يدرك ويرى ذلك، ولا سيما بعد إعتراف رجال الدين التابعين للنظام بأن الشعب يبصق عليهم ويقوم برکلهم ويرفض إحترامهم حتى وصل الامر بهم أن يذهبوا بملابس مدنية إلى الأسواق خوفاً من التعرض لهم.

غير إن هذا السخط والامتعاض يتزايد ويتضاعف عندما يرى هٶلاء بأن الشعب الإيراني ليس وحده في مشاعر الرفض والکراهية لرموز النظام الإيراني، الذي أصبحت كراهيته ليست منحصرة بالشعب الإيراني المکتوي بجوره وظلمه طوال ٤ عقود من حکمه، فقد إمتدت تلك المشاعر إلى شعوب المنطقة عموماً والشعب العراقي خصوصاً، ولا سيما بعد ماتناقلته وسائل الإعلام عن وقوع اشتباكات في جنوب العراق يوم السبت الماضي، بين عدد من أنصار الميليشيات الموالية للنظام الإيراني وبين أبناء مدينة واسط، وقد کان السبب هو رفض محتجين من المدينة إقامة حفل تأبين للجنرال قاسم سليماني. وبحسب ما تم تناقله من معلومات فإن الاشتباك اندلع من جهة بين عناصر عصائب أهل الحق ومنظمة بدر، وبين متظاهرين من واسط.

بعد المقال الحالي شاهد:
الأخطاء أکبر من أن تتحملها شماعة واحدة

ثم أن قيام وحدات من المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق بإضرام النار في تمثال کبير لقاسم سليماني في مدينة شهر کرد بعد يوم من الإنتهاء منه ورفع الستار عنه، قد وضع النظام الإيراني في موقف حرج وصعب جداً حيث أنه بعد أن إعترف بحرق هذا النصاب فإنه أراد أن يصور أن ماقامت به وحدات المقاومة نشاط لا يعبر عن الشعب الإيراني، لکن مستوى الترحيب واسع النطاق الذي قوبل به هذا النشاط أظهر کذب وزيف مزاعم النظام الإيراني وأن مجاهدي خلق تعبر عن الشعب الإيراني وتجسد طموحاته، على عکس النظام ورموزه المکروهين والمرفوضين.

لکن الذي يجعل النظام يشعر بإستياء أکبر هو أن ما يقوم به هذا النظام ليس مکروه ومرفوض من قبل الشعب الإيراني فقط بل وحتى من قبل شعوب المنطقة أيضا، وأن الشعب الإيراني ليس وحده من يکره ويرفض هذا النظام ورموزه.

انشر تعليقك