حقوق الإنسان الإيراني

بقلم/ نجاح الزهراوي
مصر : ۲۵-۷-۲۰۱٤ - ۱۱:۳۲ ص - نشر

منذ أن نجح التيار الديني في إيران من رکوب موجة الثورة الايرانية التي إنتصرت في ١١-٢-١٩٧٩، وجعل الطابع الديني يطغى عليها، تسبب في خلق مشاکل وأزمات جمة لمنطقة الشرق الاوسط خصوصا والعالم عموما، وتمکن من خلال ذلك من جعل دول المنطقة في مواجهة أوضاع طارئة کلفتها ولازالت تکلفها الکثير.

النظام الديني المتشدد، ومنذ الايام الاولى من حکمه، إعتمد على مبدأ ما أسماه "تصدير الثورة"، والذي هو في الحقيقة تصدير التطرف الديني والارهاب، کثر الحديث عن الخطر الذي يشکله هذا النظام على المنطقة والعالم والذي تفاقم أکثر بعد تدخلاته المريبة في الشٶون الداخلية للدول وکذلك بعد أن بدأ بمشروعه النووي المشوه الذي أثار الکثير من الشکوك والمخاوف خصوصا بعد أن قامت المقاومة الايرانية بالکشف عن جانبه العسکري وفضحت مواقع نووية سرية له للمجتمع الدولي.

المشروع النووي للنظام والذي يعتبر العمود الفقري والاساس الذي يحاول النظام الديني من خلاله بناء إمبراطوريته الدينية، يبذل المجتمع الدولي من أکثر من عقد جهودا مضنية في سبيل وضع حد نهائي له وإغلاقه، وتعتقد العديد من الاوساط أن إستسلام النظام الايراني وإنهاء مشروعه کما يطلب المجتمع الدولي، کفيل بإيجاد مقومات سقوطه لأنه سيجد نفسه في حرج کبير جد أمام الشعب الايراني عندما يغلق مشروعا کلف إيران أکثر من ٣٠٠ مليار دولار، لکن وکما تبين لحد الان، فإن النظام قد نجح کثيرا في عمليات المماطلة والتسويف والخداع والضحك على الذقون، عندما جعل المفاوضات تدور في دائرة مغلقة وخلال ذلك إستغل عامل الوقت وقام بتوظيفه لصالحه، وکما رأى العالم، فإن مفاوضات فينا الاخيرة اسفرت عن إخفاق ذريع حيث کم يتم التوقيع على إتفاق نهائي "وهو أمر في صالح النظام الايراني"، ومرة أخرى تم تأجيل المفاوضات الى مدة أخرى، أي أن النظام قد أجبر المجتمع الدولي على الانتظار.

النظام الايراني الذي سبق له وان تفاخر بخداع المجتمع الدولي من خلال تلك التصريحات التي أدلى بها في اواسط العقد الماضي والتي تفاخر فيها من أنه نجح في خداع وفد الترويکا الاوربية في المفاوضات التي جرت بين الجانبين والتي اسفرت عن إتفاق لم يلتزم به النظام الايراني، کما أن قادة هذا النظام قد تفاخروا بأنهم نجحوا من فرض إرادة نظامهم على المجتمع الدولي عندما لم يسمحوا لسياق الامور في الثورة السورية أن يجري بإتجاه يخدم مصلحة الثوار والمنطقة، وليس هناك أبدا ما يمنع تکرار نفس هذا السيناريو مستقبلا خصوصا فيما لو تمکن النظام من تحقيق هدفه الکبير بإمتلاك السلاح النووي، ولهذا فإن الاعتماد على الضغط من جانب المفاوضات النووية التي لم تحقق لحد الان أي شئ لصالح المجتمع الدولي في حين انها کانت تماما لصالح النظام.

الاقتراح العملي والوجيه الذي وضعته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية أمام المجتمع الدولي بشأن إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي خصوصا وان الانتهاکات الواسعة لمبادئ حقوق الانسان تزداد يوما بعد يوم حتى انها وصلت الى مرحلة صار الفرد الايراني يشعر بأن الخطر محدق به کل لحظة من جراء التشدد والمبالغة في مصادرة المزيد من الحريات، وان الشعب الايراني الذي فقد الثقة بالمجتمع الدولي بعد أن قامت الدول الکبرى ومن أجل مسايرة النظام الايراني، بوضع منظمة مجاهدي خلق في قائمة المنظمات الارهابية وهو ما استغله النظام ليٶکد من خلاله للشعب الايراني من أنه صار أمرا واقعا، لکن اليوم، لو قام المجتمع الدولي بخطوة عملية للأمام وأحال ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، فإن ذلك سيمنح الکثير من الثقة والامل والتفاٶل خصوصا فيما لو کان هناك متابعة دولية جادة من أجل نصرته، ولذلك فإن ملف حقوق الانسان سيکون بمثابة البرکان المغلي الذي قد ينفجر به في أية لحظة.

نجاح الزهراويGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق