التصعيد الإيراني مع السعودية

بقلم/
مصر : ۲٤-٤-۲۰۱۱ - ۹:۱٤ ص - نشر

التصعيد الإيراني مع السعوديةما زالت الإضطرابات التي ضربت البحرين مؤخراً تلقي بظلالها على منطقة الخليج كافة، خاصة مع التدخلات الإيرانية غير المبررة في الشئون الداخلية للدول الخليجية، ومطالبة إيران للسعودية بسحب قواتها من البحرين.

حرب التصريحات الاعلامية تزايدت وتيرتها في الفترة الماضية بصورة ملفتة للنظر، إذ هددت الرياض بسحب بعثتها الدبلوماسية من طهران، على خلفية تعرضها للعديد من هجمات المتظاهرين، محذرةً من تصدير الثورة الإيرانية إلى العالم العربي، ومنتقدةً الممارسات الإيرانية في منطقة الخليج العربي.

من جانبها أكدت طهران على لسان حسين الله كرم، رئيس المجلس التنسيقي لقوى "حزب الله" في إيران، على أنه "اذا لم تغادر القوات السعودية البحرين، فان لا خيار امامنا سوى تنفيذ عمليات إستشهادية" وأضاف "لم يعد من الصحيح الصمت والتفرج على الأعمال التي تحصل.. اليوم حان موعد الجهاد".

بيان وزراء خارجية مجلس التعاون أكد صراحة على ما أسماه التدخل الإيراني السافر في شئون دولهم، خصوصاً في الكويت والبحرين، كما إتهم وزير الخارجية السعودي إيران بمحاولة زرع الفتنة في المنطقة، وردت عليه إيران باعتبار أن ذلك مؤامرة أمريكية تحاك ضدها بمشاركة دول الخليج.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية وصفت ما يجري بين السعودية وإيران حالياً بـ"الحرب الباردة" التي يمكن أن تستعر وتتحول إلى مواجهة عسكرية كبرى.

وزير خارجية الكيان الصهيوني أفيجدور ليبرمان، توقع مؤخراً أن تنشب مواجهة عسكرية بين إيران والسعودية، وأشار إلى أن إيران لم تتجاهل الأحداث الأخيرة التى جرت في البحرين، وإنما كان لها دور كبير فى تحريكها لتحقيق هدف واحد وهو السيطرة على منطقة الشرق الأوسط.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين إيران من الثورة السورية؟ ولماذا تتصدى بكافة الوسائل الوحشية للثوار الأحوازيين؟ في الوقت الذي تؤكد وقوفها بجانب بعض الطوائف البحرينية المنادية بالإصلاحات السياسية والديمقراطية!

الدور السعودي

قوات درع الجزيرة التي أرسلتها السعودية إلى البحرين، عندما وصلت الأمور في الأخيرة إلى نقطة خطيرة تستدعي ضرورة الحل الجذري خشية حدوث صدم طائفي بين السنة والشيعة، وعندما تطورت الأوضاع في اليمن، سارعت السعودية بطرح مبادرة خليجية (سعودية في الأساس) لرأب الصدع بين الرئيس عبد الله صالح والثوار اليمنيين من أجل حقن الدماء ومنع حمامات الدم.

السياسة السعودية الجديدة التي تعد إنقلاباً على نمطها التقليدي الخاص بإخفاء الخلافات السياسية بعيداً عن أعين وسائل الاعلام، أصبحت أكثر حزماً لوضع النقاط على الحروف لوضع كل دولة عند حدها، وهذا ما ظهر جلياً في تصريحات الرياض الأخيرة بخصوص إيران.

فقد أكد سفير خادم الحرمين الشريفين في القاهرة أحمد القطان على أن أمن أي دولة خليجية خطّ أحمر بالنسبة إلى السعودية، مضيفاً  "تذكّروا موقف السعودية من غزو الكويت" ولافتاً إلى أن الأطماع الأيرانية في المنطقة لا تنتهي.

المملكة حاولت بشكل غير مباشر تنبيه القادة الإيرانيين إلى خطورة تمديد المذهب الشيعي في الدول ذات الأغلبية السنية، وحذرت في أكثر من مناسبة من الدور الإيراني في إحداث الفتنة في العراق، دون أن يؤدي إلى ذلك إلى تغيير في النهج الإيراني الصفوي في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تحاول الرياض دعم العلاقات مع مصر بعد الثورة، بإعتبار أن المحور السعودي ـ المصري يمثل حجر الزاوية في سياسات المنطقة، واللاعب الرئيسي في مواجهة المشروعات الإيرانية الهادفة إلى تحويل المنطقة العربية والخليج على وجه الخصوص إلى منطقة نفوذ إيراني خالص.

وتحاول المملكة مد يد العون إلى المجلس العسكري الحاكم في مصر، من أجل إعادة الاستقرار إلى الاقتصاد المصري المترهل، حيث أسست مؤخراً صندوقاً بقيمة 17 مليار دولار لدعم البورصة المصرية، علاوة على تقديم الدعم المالي لبعض المشروعات المصرية، بالاضافة إلى الزيارات المتبادلة بين الجانبين، والتي تؤكد على قوة العلاقات بين البلدين الشقيقين، ورغبة الطرفين في تحقيق المزيد من التقارب القائم على الاحترام المتبادل.

ودائما ما تتصدى المملكة بعلمائها وطلابها للفتاوى والآراء الشيعية التي تتنافى مع ثوابت العقيدة الاسلامية، وتفضح أكاذيب الطائفة الأثنى عشرية ومخططاتها في المنطقة.

العداء الإيراني

لجملة هذه الأسباب تعتبر طهران المملكة العربية السعودية من ألد خصومها، وحجر العثرة في استراتيجيتها الخاصة بمد نفوذها، عبر الجماعات الشيعية الموالية لها في العديد من دول المنطقة.

كما أن التطورات الجديدة التي يشهدها المشهد العربي بعد سقوط بن علي في تونس ومبارك في مصر، والثورات التي تشهدها اليمن وسوريا وليبيا، جعلت طهران تكشف عن وجهها الحقيقي، وأصبحت تهديداتها لدول الخليج تتم بصورة علنية، بعدما كانت تجعل هذه التهديدات صادرة عن صحف أو مواقع إلكترونية، حتى يسهل التنصل منها.

طهران تحاول إستغلال برنامجها وقدراتها النووية في تهديد دول المنطقة، وتخلت عن لغة التهديد الموجهة لإسرائيل، وأيضاً إكتفت الأخيرة بجملة من التحذيرات حول إمتلاك إيران للقنبلة النووية، وهي تصريحات جوفاء تخفي في جانب كبير منها تنسيق سري بين الجانبين.

فإذا رجعنا إلى التاريخ القريب، وخاصة في تعامل الكيان الصهيوني مع الملف النووي العراقي، نجد أن تل أبيب دمرت البرنامج في أطواره الأولى، واغتالت العلماء القائمين عليه.

المؤكد أن الولايات المتحدة ومن وراءها تل أبيب، تستخدم البرنامج النووي الايراني كـ"فزاعة" لدول المنطقة، لتخويفها من الطموحات الإيرانية، وفي نفس الوقت تقوم علاقات سرية بين الأطراف الثلاثة (إيران ـ أمريكا ـ إسرائيل) لتحقيق مصالح كل منها في المنطقة، وفقاً للسياسة المعروفة بـ"تقسيم مناطق النفوذ"، كما تستغل إسرائيل التصريحات الايرانية المُهددة لها لإبقاء الدعم الغربي المستمر لها.

وفي نفس الوقت تظهر إيران بصورة حامل لواء المقاومة العربية والمندد بالسياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وهذه أكاذيب إنخدع بها الكثيرون، خاصة المثقفين في دولنا العربية أعواماً كثيرة، حتى ظهرت الحقيقة جلية وواضحة في مذكرات رئيس الوزراء الأسبق آريل شارون حيث قال " لم أرى في الشيعة أعداءً للدولة العبرية على المدى البعيد عدونا الحقيقي هي المنظمات الإرهابية الفلسطينية".

إن التهديدات الإيرانية لن تخرج عن إطار الحرب الكلامية، ولن تسفر عن مواجهات عسكرية تعلم إيران نتائجها الوخيمة، لكن يخشى الكثير من المراقبين من قيام طهران باستغلال طابورها الخامس في العديد من الدول للقيام بأعمال تخريبية، وهو ما ينبغي الحذر منه.

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • مسعد محمد بكر

    الاتفاق الايرانى السعودى سيثير حفيظة المذهبية فى السعودية ويجب على العلماء تفادى الازمة بدلا من اشعالها والتضحية بالشباب لحين لم الشمل العربى

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق