مقاومة تبادر ولا تنتظر

بقلم/ نجاح الزهراوي
مصر : ۳۱-۵-۲۰۱٤ - ٦:۵۸ م - نشر

لايمکن المقارنة أبدا بين الامکانيات الهائلة المتوفرة بين يدي النظام الايراني وبين الامکانيات المتواضعة المتواجدة لدى المقاومة الايرانية، فالفرق بينهما شاسع جدا، ومع ذلك فهناك ومنذ ٣٠ عاما مواجهة طاحنة غير متکافئة بين الطرفين، لکن الذي يلفت النظر کثيرا، ان النظام الايراني وعلى الرغم من الامکانيات الهائلة وإستخدامه لکل الاساليب والوسائل بما فيها غير المشروعة والمتناقضة حتى مع القيم الدينية نفسها، لکنه لم يتمکن من القضاء على المقاومة الايرانية وإنهاء او تحجيم دورها.

المقاومة الايرانية الفريدة من نوعها والتي تشکل منظمة مجاهدي خلق عمادها الاساسي وعمودها الفقري، أثقلت کاهل النظام الايراني طوال العقود الثلاثة المنصرمة وسلبت الراحة والنوم والطمأنينة من عيونه وأفکاره، بل وان المقاومة الايرانية وبسبب من إستراتيجيتها المبنية على تکتيکات متنوعة تعتمد دائما على التجديد والابتکار، فإنها وبإمکانياتها المتواضعة لکن بإيمانها العميق بمبادئها ولبراعتها السياسية والحرکية، فقد صارت کابوسا وقوة اسطورية بوجه النظام، وتمکنت ونجحت بإمکانياتها القليلة والمتواضعة من تحقيق إنتصارات أذهلت العالم کله وأثبتت أنها بحق رقم صعب جدا في المعادلة السياسية الايرانية لا يمکن أبدا تجاهله وتخطيه لأي سبب او عامل کان.

مؤتمرات التضامن السنوية التي تقيمها المقاومة الايرانية في باريس، الى جانب مؤتمرات سياسية أخرى تعقدها في جنيف وروما وبرلين ولندن وغيرها، مضافا إليها التحرکات والنشاطات السياسية الدؤوبة والغنية عن التعريف لسيدة المقاومة الايرانية والقها الدائم المناضلة من أجل الحرية مريم رجوي، جعلت من القضية الايرانية مادة وموضوعا دائم الطرح والحضور على مختلف الاصعدة، حتى أن المعرکة القضائية التي أشرفت عليها السيدة رجوي في اوروبا والولايات المتحدة خلال الاعوام الماضية وبعد عزم وإرادة فولاذية لا تعرف الاستکانة نجحت هذه المرأة المناضلة في کسب المعرکة بإجبار بلدان اوروبا والولايات المتحدة على شطب اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب التي وضعت فيها ضمن صفقة مشبوهة وغبية کان المستفيد الاکبر منها النظام الايراني ذاته.

اليوم، ونحن على أعتاب شهر حزيران حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق من أجل التجمع السنوي الکبير للإيرانيين في باريس، باغتت المقاومة الايرانية المجتمع الدولي بمفاجأة کبيرة أکدت من خلالها حنکتها ودرايتها وقدرتها الفائقة على المناورة والمطاولة، عندما إلتقت الرئيسة مريم رجوي بالسيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لتوجه من خلال ذلك ما يمکن وصفه بضربة معلم لنظام ولاية الفقيه وتجعله في حالة أشبه ماتکون بالهذيان والتخريف من هول الصدمة، لأن هذا اللقاء يعني المزيد من اللقاء والتلاحم والتقارب بين الشعبين الايراني والسوري وهو ما يحرج النظام کثيرا ويضعه أمام المسائلة.

نجاح الزهراويGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق