الأخطاء أکبر من أن تتحملها شماعة واحدة

الأخطاء أکبر من أن تتحملها شماعة واحدة

٢٠٢١/١١/٦

في ظل الأوضاع المتفجرة في إيران والاحتمالات القائمة لإندلاع إحتجاجات وإضطرابات قد تتوسع دائرتها وتصبح بحجم إنتفاضة شعبية کما حدث في أواخر عامي ٢٠١٧ و٢٠١٩، ولأنه ليس بوسع القادة والمسٶولين في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية القيام بأية خطوات وإجراءات فعالة ومٶثرة بحيث يمکنها أن تحسن من الاوضاع، فإن هذا النظام وکما تعود دائما يجد الحاجة ماسة من أجل تسويق مبررات ومسوغات على ماقد آلت إليه الأوضاع من سوء وتحميله المسٶولية من دون التطرق لأصل وأساس المشکلة الکامن في النظام نفسه. لكن الأخطاء أکبر من أن تتحملها شماعة واحدة.

تحميل أخطاء النظام الإيراني على عاتق مسٶول أو عدة مسٶولين وعدم التطرق للنظام نفسه وفشله الکبير بعد ٤٢ عاماً من قيامه والأزمات المزمنة التي يعاني منها والتي لا حل لها، هو تکرار لسيناريو صار الشعب الإيراني متعوداً عليه، ولعل هذا السيناريو تحديداً قد جرى تکراره خلال الجلسة العلنية لمجلس شورى الملالي يوم الثلاثاء ٢ تشرين الثاني/نوفمبر، حيث تم خلاله قراءة تقرير لجنة الصحة النيابية عن "أداء رئيس المقر الوطني آنذاك لمكافحة كورونا وهو روحاني".

يسرد التقرير جرائم "روحاني" المرتبطة بكورونا، والتي أدت إلى الانتشار الكارثي للمرض الفتاك. وذكر التقرير أن "الجمهور الإيراني غير راض نسبياً عن أداء المقر الوطني لمواجهة كورونا والوزارات، بما في ذلك "روحاني" في السيطرة على كورونا وعلاجه.. وبالتالي عانى من أضرار مادية ونفسية لا يمكن إصلاحها"، وختم التقرير في نهايته: ".. لذلك من الضروري التعامل معهم بشكل حاسم وقانوني" وقد تمت الموافقة على التقرير بأغلبية ١٦٧ صوتاً في مجلس شورى الملالي. وهذا يعني أن الرئيس السابق حسن روحاني سيتم تقديمه ککبش فداء وسيتم تحميله مسٶولية أخطاء النظام فيما سيتم کالعادة وکما هو متوقع عدم التطرق للنظام وللمرشد الأعلى الذي کان ولا يزال المسٶول الاول والاساسي عن کل مايجري من مآسي ومصائب وأوضاع سلبية في البلاد.

بعد المقال الحالي شاهد:
مظاهرات في الأردن

من دون شك فإن لروحاني دور مٶثر فيما يعاني منه الشعب الإيراني، لکن في نفس الوقت ليس هو ولا حکومته لوحدهم المسٶولين عن ما يجري من مصائب ومآسي وأوضاع وخيمة يعاني منها الشعب الإيراني الأمرين، بل والحق يقال إنه وحکومته قد ورثوا مشاکل وأزمات مزمنة لم يتمکنوا من حلها ومعالجتها وإنما قاموا بإضافة المزيد من المشاکل والأزمات الإضافية لها، کما فعل أسلافهم وسيفعله اللاحقون، ول اريب من أن الخطأ يکمن في النظام نفسه وأن المسٶول الأول عنه کما أسلفنا هو المرشد الأعلى للنظام لأن کل شئ يمکن إختصاره فيه، مع أن الأخطاء أکبر من أن تتحملها شماعة واحدة، وإنما النظام بأكمله.

منظمة مجاهدي خلق عندما رفعت شعار إسقاط النظام وأصرت عليه على الرغم من تقديمها أکثر من ١٢٠ ألف شهيد، فإنها کانت تعي بأن المشکلة في النظام نفسه ومن دون إسقاطه وقيام نظام جديد يعبر عن إرادة الشعب الإيراني فإن الأوضاع السلبية ستستمر.

انشر تعليقك