الإبادة تحت غطاء الدين

الإبادة تحت غطاء الدين

على الرغم من کل الذي قيل عن مجزرة صيف عام ١٩٨٨، التي تم خلالها إعدام أکثر من ٣٠ ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار مجاهدي خلق، لکن من الواضح جدا أن النظام إصطدم منذ البدايـة ليس مع الشعب الإيراني أو حتى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان ضد هذه المجزرة، بل إن النظام قد إصطدم حتى برفض من قبل مسٶوليه وعناصره لبشاعة الجريمة ولتماديها في القسوة والدموية المفرطة خصوصا بعد أن أثارت المجزرة حتى رجل الدين موسوي أردبيلي الذي کان رئيس السلطة القضائية والذي کان في حينه من الوجوه البارزة في النظام إلى جانب العديد من المسٶولين الآخرين الذين إرتابوا في أمر الفتوى الدموية الغريبة بإبادة آلاف السجناء السياسيين بالإضافة إلى تردد عدد آخر بخصوص تنفيذ الفتوى وطلبوا إيضاحات بشأن ذلك، ولکن عندما وجد الخميني نفسه أمام تصاعد الريبة والتردد بشأن فتواه، ولکي لا يتطور الأمر ويتخذ أبعادا ترتد سلبا على النظام فإنه"أي الخميني"، قد قام بتأکيد الصبغة الدينية لفتواه من أجل أن يضع حدا للريبة والتردد في نفوس وقلوب مسٶوليه وعناصره، وهكذا تمت الإبادة تحت غطاء الدين.

الخميني بعد أن رأى ذلك التململ وعدم الارتياح لفتواه الدموية، بادر الى إصدار توصيات بشأن تنفيذ المجزرة أکدت على البعد الديني في سبيل تحقيق ذلك الهدف المشبوه، وفي هذا السياق جاء في توصيات الخميني: "إصرار الإسلام على أعداء الله من مبادئ النظام الإسلامي التي لا جدال فيها، آمل أن ترضوا الله تعالى بغضبكم الثوري وكراهيتكم لأعداء الإسلام، السادة الذين أسندت إليهم مهمة تشخيص الأمور لا تترددوا ولا ترتابوا، وكونوا أشداء على الكفار، أبيدوا أعداء الإسلام على الفور"، وعندما نلاحظ ماقد جاء في آخر هذا المقطع أي" أبيدوا أعداء الإسلام على الفور"، فإننا عندئذ نفهم السرعة الجنونية لتنفيذ تلك الجريمة من جانب کما أن الخميني عندما يقول"أبيدوا"، فإنه قد أعلنها حربا شاملة لإبادة نسل کامل وليس لمجموعة معينة من االأشخاص، وإن خبراء حاذقون هم أساسا من مراجع القانون الدولي مثل جيفري روبرتسون واريك ديفيد، لم يقررا عبثا ومن دون طائل بأن مجزرة ١٩٨٨، بمثابة إبادة جماعية وهي جريمة أعلى من جرائم الحرب والجريمة ضد الانسان، فعندئذ تتوضح الصورة أکثر.

بعد المقال الحالي شاهد:
أحمد محجوب الرفاعي شيخ الفيوم الذي علم شيوخ الأزهر

الإبادة تحت غطاء الدين وإضفاء الطابع الديني على هذه الجريمة ليس بالأمر والتصرف الغريب من جانب هذا النظام بل إنه جاء أساسا في سياق الخط الفکري والسياسي العام للنظام بتوظيف وإستغلال العامل الديني من أجل تحقيق أهداف النظام وغاياته والمحافظة عليه والدفاع عنه، لکن من دون شك فإنه بعد أن صارت مجزرة ١٩٨٨ واضحة للعيان بکافة أبعادها الدامية، فإن تغليفها بإطار ديني أمر يثير السخرية والاستهجان ولا يبرر الجريمة وإنما يثبتها على النظام أکثر.

انشر تعليقك