العدو الخفي

بقلم/ فاتح الخطيب
مصر : ٦-۸-۲۰۱٤ - ٦:۳۱ م - نشر

العدو الخفيقال مراسل القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إنه لم تمض إلا دقيقة على البلاغ الثاني لكارثة المياه الملوثة، لتنطلق سيارة الدفاع المدني إلى مركز توزيع المياه لمدينة الناصرة، وما أن وصلوا حتى بدأت التحذيرات لأهل المدينة بعدم استخدام المياه حتى يتم التحقق من أمر اللون الأحمر للمياه.

في الوقت ذاته كانت سيارات الإطفاء تنطلق باتجاه محطة توليد الكهرباء في مدينة عكا بعد البلاغ الرسمي من مسؤول المحطة عن الحريق الذي أصابها بعد سماع صوت إنفجار قوي. وفي حالة من الذهول يوجه المذيع سؤالا لضيفه "شاؤول منشة" في الاستوديو عن احتمال وجود أية دلالة لعمل إرهابي؟ ليرد عليه قائلا أنه لا يرجح وجود عمل إرهابي وذلك لأن المناطق التي وقع بها الحادثين هي ذات أغلبية عربية، ولكن لا بد أن ننتظر نتائج تحقيقات الجهات المختصة. يقاطعه المذيع ليتحول إلى مراسل القناة في عكا ليقول إن التيار الكهربائي إنقطع تماما عن المدينة بسبب إشتعال النيران في المحطة الرئيسية، واستطاعت سيارات الإطفاء السيطرة على الحريق، وأن العمل جار لإعادة التيار الكهربائي للمدينة عن طريق محطة أخرى تابعة لمدينة نهاريا القريبة.

قبل أن يتابع الحديث مع ضيفه يظهر على الشاشة خبر عاجل: انحرف قطار "القدس–تل ابيب" عن السكة مما أدى إلى إصابات عديدة، وهرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث، ليتابع المحلل حديثه قائلا إن الأمر يحتاج إلى تحقيق سريع وأنه يؤمن بأن إسرائيل قوية وسوف تتجاوز هذه الحوادث بأقل الخسائر. وكانت قنوات التلفزة الإسرائيلية الأخرى تتسابق لتغطية مجموعة أحداث متفرقة في مناطق مختلفة.

وفي الإجتماع الوزاري المصغر بعد توالي مجموعة من الأحداث للأسبوعين الماضيين، قدم وزير الداخلية "ايلي ايشان" تقريره حيث قال إننا وجدنا رابطا وحيدا بين معظم العمليات وهو الحرف "اس" باللاتينية، حيث كان مرسوما على جدار خزان المياه في الناصرة، وعلى سور محطة الكهرباء أيضا، وكان مرسوما على الأرض بالقرب من مكان حادث القطار. وختم المخترق لشبكة إتصالات "بلفون" رسالته النصية "ارحل حيث أتيت" بالحرف ذاته. ووجدنا هذا الحرف في أماكن متفرقة للحوادث ذات الأهمية في كل مكان. ولم نجد أي تفسير له والمشكلة الكبيرة أن أحدا لم يعلن مسؤوليته عن أي من هذه الحوادث.

هنا يتدخل "نتن ياهو" ويقول هل هذا يعني أننا بصدد مواجهة عدو غير مرئي؟

ليرد "موشيه يعالون" بالإيجاب ويقول إن هذا ممكن، فحسب خبراتنا السابقة مع حركات المقاومة الفلسطينية، إنها كانت تتبنى دائما أية عملية تقوم بها داخل إسرائيل أو خارجها. بالإضافة إلى أن هذا النمط من العمليات لم نعهده من قبل.

يداخل هنا "ليبرمان" وأين وزارتي الداخلية والدفاع من هذا كله؟

ليرد عليه "يعالون" بغضب أنت لا تفهم شيئا وكأنك في كوكب آخر ولا يهمك.

يصرخ بهما "نتن ياهو" كفا عن المهاترات، فنحن أمام حرب جديدة، عدونا ينتشر في كل مكان ولا نراه والخسائر كبيرة ولا ندري ماذا يدبر لنا وإلى أين سينتهي بنا المطاف.

يستطرد وزير السياحة "عوزي لانداو" إن التحقيقات الأولية بقتل السياح الثلاثة في فندق "دان ايلات" أظهرت أن المتهم الوحيد أيرلندي الجنسية ومحاميه يلتمس عذرا له بأنه يعاني من مشاكل نفسية، على الرغم من تصريحات المتهم نفسه بأنه قام بقتل السياح الأمريكيين الثلاثة انتقاما لأطفال غزة.

يلتفت "يعالون" إلى "نتن ياهو" ويقول من المعقول جدا أننا فعلا نواجه حربا جديدة ضد عدو لا نراه ولا نعرفه وأنا لا استبعد أن يكون هذا العدو منتشر في كل مكان، والذي يزيد من صعوبة حربنا ضد هذا العدو بأن معظم العمليات يمكن لأي شخص القيام بها بقليل من التخطيط والخبرة، حيث أن إلقاء مادة ملوثة في خزانات المياه ليس بالأمر الصعب، وإجراء مكالمة للإبلاغ عن قنبلة في صالة الإستقبال في المطار لم تكلف المتصل إلا دفع قيمة المكالمة، ليس بالأمر الصعب أيضا، ليقوم بتعطيل المطار لأكثر من ست ساعات. وعمل تماس في أسلاك محطة توليد الكهرباء لا يحتاج إلا لشيء من الجرأة. وعملية إختراق شبكات الإتصال والفضائيات أصبحت أمرا ليس بالمستحيل ليمرروا الذي يريدونه للجمهور الإسرائيلي. حتى الشركات الأمريكية والأوروبية الداعمة لنا وموظفيها لم يسلموا من رسائل التهديدات المتكررة. ومن المؤكد أنهم تمكنوا من عملائنا الإعلاميين في كل مكان، لقد اخطأنا مؤخرا بأننا طلبنا منهم التصريح بحبهم لدولة إسرائيل وولائهم لنا. ونتيجة لغضبة أهل الضفة وانتفاضتهم لم يعد باستطاعتنا السيطرة على هجرة المستوطنين العكسية، أما المستوطنون في الخليل فلا يأمنون على حياتهم وأصبحوا يعيشون حالة من الهلع وتلف الاعصاب، حتى صوت المفرقعات التي يطلقها الأطفال العرب ترعبهم، مما أضطر الكثير منهم لترك بيوتهم والإنتقال للعيش في مدن اخرى ذات غالبية يهودية.

يتجهم وجه "نتن ياهو" وتتسارع دقات قلبه، ويحاول أن يقول شيئأ لكن صوته يختفي ليأخذ زجاجة الماء ويشربها كلها، ثم يدفن وجهه بين يديه ويقول بصوت محشرج، يجب أن نجده ونقضي عليه، وإلا قضي علينا.

يكمل "يعالون" إن الخطر الحقيقي لهذا العدو الخفي يتمثل في سهولة وصوله للهدف وتنفيذه لأهدافه، وهذا العدو يمكن أن يكون في كل مدينة في إسرائيل وفي الضفة الغربية وقد يكون في اي حي وربما في أي شارع. وحتما إنه موجود في كل العالم.

لكن ما السر في الحرف "اس"؟

من المحتمل أن يكون الرمز المتفق عليه بين كل الذين يؤمنون بهذا العمل ضدنا وضد وجود دولة إسرائيل، وقد تم الإتفاق عليه عبر شبكات التواصل. حتى صرنا نراه مرسوما على مقاعد الحافلات أو على أبواب المحال التجارية وفي الطرقات وعلى الجدران، مما سبب انتشار سر هذا الحرف لحالة من الفزع والهستيريا لكل من يصادفه.

هنا يطلق "نتن ياهو" وبشكل مستمر صوت الحرف "اسسس".

فاتح الخطيبNetherlands, South Holland

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق