مقدمة في القانون الدولي الإنساني

بقلم/ نضال الابراهيم 
مصر : ۲۰-۳-۲۰۱۵ - ۷:۵۷ م - نشر

القانون الدولي الإنسانيأصبحت الثقافة القانونية جزءا لصيقا من حياة الإنسان المعاصر، فلا يمكن للإنسان الذي لا يتمتع بقدر وافي من الثقافة القانونية أن يستوعب بشكل علمي ومنطقي اتجاهات المشرع في دولته، التي دعته مثلا لإصدار قانون ما وإلغاء اخر أو تعديله، ومدى تأثير ذلك على حقوقه وواجباته، كفرد في المجتمع، وعلى المجتمع ككل بالنتيجة.

ذات الأمر ينطبق على القانون الدولي العام، الذي ينظم العلاقات بين أفراد المجتمع الدولي، من دول ومنظمات دولية واقليمية، باعتبارهم شخوص هذا المجتمع، ومع إن مواضيع القانون الدولي العام، تهم المختصين بالقانون بشكل خاص، الا أن ذلك لا يمنع من اطلاع المثقفين وغير المختصين بشكل عام، على ابرز الأنظمة القانونية في القانون الدولي العام، وقد يكون هناك سبب إضافي يدعوا القارىء العربي تحديدا، بعد قيام ما يسمى ثورات الربيع العربي، للاطلاع على هذه الأنظمة القانونية، حتى يستطيع فهم والتفاعل مع الكثير من المفاهيم والمصطلحات التي أصبحت تتداول في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل حقوق الإنسان وجرائم الحرب والمحكمة الجنائية الدولية، وغيرها الكثير وقد اخترت موضوع القانون الدولي الإنساني، لتسليط الضوء عليه، حتى يعرف القارىء حجم ونوع الانتهاكات التي تتم كل يوم في دول مثل سوريا والعراق وليبيا، إن كان من قبل السلطات الحكومية أو من قبل الجماعات المسلحة المنتشرة في هذه الدول.

الفقرة الأولى: ما هو القانون الدولي الإنساني؟

تتعدد التعريفات التي تتعلق بالقانون الدولي الإنساني، لتضيق أو تتسع حسب فهم وتوجهات الجهة التي أناطت بنفسها تقديم مفهوم محدد له، ومع ذلك مما يتفق عليه أن القانون الدولي الإنساني، لا يسعى إلى منع الحروب، وإنما يسعى إلى الحد من معاناة الإنسان أثناء الحروب والتخفيف من ويلاتها. كذلك يهدف إلى تنظيم الأعمال العدائية، وتقييد وسائل وأساليب القتال، وضمان التناسب في استخدام القوة، ومنع الآلام التي لا مبرر لها.

ويمكن تعريفه: مجموعة من القواعد العرفية والمكتوبة التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة، وحماية الأشخاص الذين لا يشاركون، أو الذين يكفون عن المشاركة في الأعمال العدائية.

الفقرة الثانية: الفرق بين القانون الدولي الإنساني والنظم القانونية المشابهة.

من الضروري للمهتمين بقضايا حقوق الإنسان، إن يتم التميز بين (القانون الدولي الإنساني)، و(القانون الدولي لحقوق الإنسان)، والأنظمة القانونية المشابهة، أو التي تتقاطع مع القانون الدولي الإنساني في بعض القواعد والاهداف، وهي تفرقة إجرائية مهمة، يعرف قيمتها المختصين بالقانون، الهدف منها معرفة أي القوانين الذي ينطبق على حالة محددة مثلا، والجهة المختصة بإنفاذه والمحاكمة سندا أليه إن وجدت.

أولا: القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كليهما يعد فرع من فروع القانون الدولي العام، إلا إن الفارق بينهما، هو ماهية الجهات التي يحميها، كل منهما أو الهدف المتوخى لهما، فالأول تهدف قواعده إلى حماية الأشخاص المتضررين، في حال أي نزاع مسلح، كما تهدف إلى حماية الأموال، التي ليست لها علاقة مباشرة للعمليات العسكرية.

أما القانون الدولي لحقوق الإنسان، فتهدف قواعده لحماية الإنسان، لمجرد أنه إنسان فلا يحتاج لأي سبب غير كونه إنسان، لاكتساب الحقوق المترتبة على هذه الشرعة الدولية للحقوق، فهذه الحقوق تعتبر حقوق طبيعية، وقد قسمها القانون إلى ثلاث فئات هي: ١- الحقوق المدنية والسياسية، ٢- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ٣- الحقوق البيئية والثقافية والإنمائية، ويمكن التفرقة بين القانونين بناء على القواعد التالية:

١: من حيث نطاق الحماية:

يخضع القانون الدولي لحقوق الإنسان لخاصية الإقليمية والتأثر الثقافي للدول والحضارات، بمعنى انه يمكن أن يكون هناك قواعد خاصة لحقوق الإنسان تتناسب مع كل ثقافة ما أو مجموعة إقليمية من الدول، ترتبط برابط ثقافي أو سياسي فيما بينها، فما قد يعتبر حق من حقوق الإنسان في بعض الثقافات قد لا يعتبر كذلك في ثقافة اخرى، لهذا فقد تحفظت بعض الدول العربية مثلا على بعض المواد الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ومع ذلك فان مثل هذه التحفظات لا تنفي السمة العالمية والدولية لحقوق الإنسان.

أما القانون الدولي الإنساني، فلا يمكن أن يكون ألا عالميا، إذ إن الآثار الواقعة على ضحايا النزاعات المسلحة واحدة في جميع أنحاء العالم، وعليه لا بد من توحيد قواعده أيا كانت الثقافات، لذلك فان اغلب دول العالم انضمت لاتفاقات جنيف الأربع.

٢: من حيث الحماية:

يلقى على عاتق القانون الدولي لحقوق الإنسان حماية الأفراد في وقت السلم مما قد يتعرضون له من سوء معاملة أو انتهاك لحقوقهم من قبل بلدانهم أو الحكومات أو الأفراد أو المؤسسات، أما القانون الدولي الإنساني فيكون موضوع الحماية طبقا لقواعده ضحايا المنازعات المسلحة الدولية أو غير الدولية والأفراد الواقعون في قبضة الطرف المعادي والمنشآت والمواقع المدنية غير المرتبطة بالعمليات العسكرية.

٣: من حيث النفاذ:

يبدأ سريان نفاذ القانون الدولي الإنساني، في أوقات النزاعات المسلحة الدولية والداخلية، أما في القانون الدولي لحقوق الإنسان فلا ينفذ إلا في أوقات السلم، وفي بعض الاحيان تتحجج بعض الدول، بوجد ظروف طارئة أو تطبيق الاحكام العرفية حتى يتسنى لها خرق قواعد حقوق الإنسان.

ثانيا: القانون الدولي الإنساني وقانون الحرب.

يوجد تكامل بين القانون الدولي الإنساني والنظم القانونية الأخرى المرتبطة بالنـزاعاتالمسلحة، لكنهما مغايران ومنفصلان عن بعضهما البعض، لاسيما القانون الدولي الإنساني، والذي يسمى أيضا القانون في الحرب (jus in bello) الذي ينظم سير الحرب، وبين قانون الحرب (jus ad bellum) الذي يغطي أسباب الحرب، ويمكن أن تتداخل احيانا حقوق الإنسان وقانون اللاجئين مع القانون الدولي الإنساني.

وقد حدث التمييز الفاصل بين القانون في الحرب وقانون الحرب منذ عدة عقود، ولم يصبح المصطلحان شائعين في النقاشات والمؤلفات الخاصة بقانون الحرب إلا بعد مرور عقد من الزمن على الحرب العالمية الثانية، ومما لا شك فيه أن المفاهيم التي يشملانها برزت في النقاش القانوني قبل ذلك، لكن بدون التمييزالواضح الذي جلبه اعتماد المصطلحين.

الغرض من القانون الدولي الإنساني هو الحد من المعاناة الناجمة عن الحرب عن طريق توفير أكبر قدر من الحماية والمساعدة للضحايا، لذلك فإن هذا القانون يعالج واقع النـزاع دون اعتبار لأسباب اللجوء إلى القوة، أو مشروعيته فهو يقتصر على تنظيم جوانب النـزاع ذات الأهمية الإنسانية، وتسري أحكامه على الأطراف المتحاربة، بغض النظر عن أسباب النـزاع ومدى عدالة القضية التي يدافع عنها هذا الطرف أو ذاك.

أما قانون الحرب أو كما يطلق عليه أيضا قانون منع الحرب، فانه يهدف إلى تقييد اللجوء إلى القوة، في ما بين الدول، لذلك تمتنع الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، وثمة استثناءات لهذا المبدأ في حالة الدفاع عن النفس أو عقب قرار يتخذه مجلس الأمن للأمم المتحدة بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

ولا يرتهن تطبيق القانون الدولي الإنساني بتحديد الطرف المعتدي، حيث أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إثارة الجدل وتعطيل تنفيذ القانون، إذ سيزعم كل طرف عندئذ أنه ضحية للعدوان. يضاف إلى ذلك أن الهدف من القانون الدولي الإنساني هو حماية ضحايا الحرب وحقوقهم الأساسية بصرف النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه، ولهذا السبب يجب أن يظل القانون في الحرب مستقلا عن قانون الحرب أو قانون منع الحرب.

ثالثا: القضاء الجزائي الدولي.

كما هو معلوم فإن القضاء الوطني أو الدولي له ذات المهمة، وهي تطبيق احكام القانون، والفارق أن المحاكم الوطنية تطبق القانون إن كان المدني أو الجزائي، على الافراد أو الاشخاص الاعتبارية داخل اقليم هذه الدولة، أما في القانون الدولي فيختلف الامر خصوصا، مع تزايد توجه المجتمع الدولي، منذ الحرب العالمية الثانية نحو وضع نظام قضائي دولي، مكمل لنظام المحاكم الوطنية، من أجل مقاضاة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ويقوم هذا النظام أساساً على نهج مزدوج فهو من جهة يعول على إنشاء محاكم خاصة ومحاكم أخرى ذات طابع دولي تُقام في أعقاب النزاعات، ويعتمد من جهة أخرى على المحكمة الجنائية الدولية.

الفقرة الثالثة: القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.

يقوم القانون الدولي الإنساني على جملة من المبادىء، التي تستلهم الشعور الإنساني، بهدف صون الكرامة الإنسانية حيث يستوجب، احترام ضحايا الحرب وعدم إخضاعهم للتعذيب ويفرض التميز بينهم وبين المنخرطين في النزاع المسلح، ويضاف إلى ذلك التناسب في استخدام القوة، ويمكن استخلاص مجموعة من المبادىء العامة تتعلق بتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، وهي الأتي:

١- يجب تطبيقها بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى وقوع النزاع المسلح.

٢- تحتم عدم التميز بين الضحايا، وبالتالي يجب تطبيقها بحياد.

٣- أنها تشكل حدا أدنى للحماية لا يمكن الاتفاق على النزول عنه.

٤- إن تطبيقها منوط بأطراف النزاع المعنيين.

٥- تقيد حرية أطراف النزاع في كيفية إدارة النزاع المسلح، وفى اختيار وسائل القتال، لذلك لا يجوز استخدام وسائل تحدث أوجه معاناه غير مقيدة أو معاناة غير مبررة.

٦- تجنيب الأشخاص غير المنخرطين في النزاع المسلح ويلات هذا الحرب.

٧- تقليل معاناة المنخرطين في النزاع المسلح.

٨- منع أي إضرار جسيم ودائم بالبيئة الطبيعية.

٩- ضرورة مراعاة حظر مهاجمة الوحدات الطبية، الأماكن منزوعة السلاح أو الأمنة أو الملكية الثقافية.

الفقرة الرابعة: الفئات التي يحميها القانون الدولي الإنساني.

يوفر القانون الدولي الإنساني الحماية لمجموعة واسعة من الأشخاص والممتلكات خلال النـزاعات المسلحة، والفئات التي يشملها القانون الدولي الإنساني بالحماية هي:

أولا: الأشخاص.

يحمي القانون الدولي الإنساني الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال، أو الذين توقفوا عن المشاركة فيه مثل الجرحى، المرضى، الغرقى، أسرى الحرب، المدنيين، موظفو الخدمات الإنسانية، أفراد جمعيات الإغاثة التطوعية، موظفو الحماية المدنية، الدفاع المدني، موظفو الأمم المتحدة، والأفراد المرتبطون بها، الأشخاص المفقودون والمتوفون.

ثانيا: الأعيان.

وهي تشمل البيئة الطبيعية والأعيان الثقافية والأعيان الطبية والمناطق المحايدة والمنزوعة السلاح. واحترام وحماية أفراد الخدمات الطبية، وعدم الهجوم على السكان المدنيين أو تجويعهم أو ترحليهم قسريا، وعدم القتل أو النهب، وتوفير العلاج الطبي للجرحى والمرضى.

– يتمتع المدنيون بحماية أثناء العمليات الحربية وهي كالتالي:

يحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين.

يحظر أن يكون السكان المدنيين هدفاً للهجوم.

يحظر الهجمات العشوائية التي لا تميز بين المدني والعسكري.

يحظر أعمال العنف والتهديد الرامية إلى بث الذعر في صفوف المدنيين.

يحظر النهب والسلب.

– أما أثناء الاحتلال يجب إن يتمتع الأشخاص بالحماية وتشمل:

الحقوق الأساسية للفرد مثل: حظر القتل، التعذيب بهدف الإبادة، الإخضاع للتجارب الطبية، المساس بالشرف والسمعة، احترام الحريات الدينية والمعتقدات. والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل: احترام حق الملكية وعدم الاعتداء عليه، حظر السلب واحترام الملكيات الخاصة، تأمين وسائل الإغاثة للسكان، حق النساء الحوامل والأطفال في الرعاية الطبية والمعاملة التفضيلية، حق العمل، والحقوق التعليمية، الحقوق القضائية وتشمل ضمان تمتع السكان بإجراءات المحاكمة العادلة وما تقتضيه من متطلبات.

الفقرة الخامسة: مصادر القانون الدولي الإنساني.

يستند القانون الإنساني إلى مصدرين رئيسين وهما القواعد العرفية والقواعد المكتوبة، وطبعا الأولى هي الأصل والأقدم فقدت بدأت مع بدايات التاريخ البشري، وجذورها متأصلة في العديد من الثقافات والحضارات البشرية، ويمكن أن يضاف إليها المبادىء الأخلاقية الإنسانية، أو الضمير العام للبشرية، فقد كان لها مجتمعة دور رئيس في انبثاق أوائل القواعد، التي حكمت الحروب بين البشر، من حيث سير العلميات الحربية، وحدود الاذى الذي يمكن الحاقة بالعدو بالمعركة، أو بالأشخاص غير المشاركين بالمعارك. ولا نغفل هنا أن قواعد القانون المدني الذي يعتبر بمثابة الأم لكثير من القوانين، أصبحت بعض قواعده بعد تقنينها جزء منه ومن قوانين خاصة وعامة اخرى ومنها، القانون الدولي الإنساني، وعلى سبيل المثال لا الحصر القاعدة القانونية التي تقول "المعروف عرفا كالمشروط شرطا".

أما القواعد المكتوبة، وهي عبارة عن المبادىء المنظمة في الاتفاقات الدولية، الواجبة التطبيق خلال النزعات المسلحة، ومن أبرزها ما يلي:

١ – اتفاقيات جنيف الأربع لعام ١٩٤٩، والبروتوكولان الملحقان بها عام ١٩٧٧، "جوهر القانون الدولي الإنساني"، فهي عبارة عن معاهدات دولية تتضمن أهم القواعد التي تحد من وحشية الحرب وهى:

• الاتفاقية الأولى: اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، لسنة ١٩٤٩.

• الاتفاقية الثانية: اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من القوات المسلحة في البحار، لسنة ١٢/٨/١٩٤٩.

• الاتفاقية الثالثة: اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، لسنة ١٩٤٩.

• الاتفاقية الرابعة: اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في الحرب، لسنة ١٩٤٩. بالنسبة للبروتوكولان الأول والثاني، الملحقان بالاتفاقية عام ١٩٧٧، فالأول يتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، والثاني يتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الغير دولية.

٢ – الاتفاقيات ذات صلة بالقانون الدولي الإنساني وهي:

• الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لاهاي ١٩٠٧.

• اتفاقية بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية لاهاي ١٩٠٧.

• بروتوكول بشأن حظر استعمال الغازات الخانقة والسامة أو ما شابهها والوسائل الجرثومية في الحرب.

• اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها.

• اتفاقية لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لاهاي، ١٩٥٤.

• بروتوكول من اجل حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لاهاي، ١٩٥٤.

• اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

• اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة البيولوجية.

• اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى، ١٩٧٦.

• اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر ،جنيف ١٠ لسنة ١٩٨٠.

• الأسلحة التقليدية: برتوكول بشأن حظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة، البروتوكول الثالث، جنيف ١٠ لسنة ١٩٨٠.

• الأسلحة التقليدية: البروتوكول الأول، بروتوكول بشأن الشظايا التي لا يمكن الكشف عنها، جنيف ١٩٨٠.

• اتفاقية بشأن حظر استحداث وصنع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير هذه الأسلحة، باريس، لسنة ١٩٩٣.

• الأسلحة التقليدية: بروتوكول بشأن أسلحة الليزر المعمية، البروتوكول الرابع المعتمد في فيينا ١٩٩٥.

• اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد، وتدمير تلك الألغام اتفاقية أوتاوا، ١٩٩٧.

• نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

• البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام ١٩٥٤ الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع المسلح ،لاهاي، ١٩٩٩.

• البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة.

• بروتوكول بشأن المتفجرات من مخلفات الحرب ٢٠٠٣.

• إعلان سان بترسبورغ لعام ١٨٦٨ لحظر القذائف المتفجرة.

الفقرة السادسة: المنازعات المسلحة وجرائم الحرب في القانون الدولي الإنسانى.

الحروب أو النزاعات المسلحة بالعادة تكون بين دولتين، أو عدة الدول، وهو ما يمكن أن يطلق عليه نزاع مسلح دولي، والنوع الأخر من النزاعات المسلحة هو النزاع المسلح الداخلي، وهما ما يطبق عليهما القانون الإنساني، ويجب ملاحظة إن النزاع يجب إن يكون مسلح بين الطرفين، وليس مجرد اضطراب داخلي أو مظاهرات، حتى لو كانت عنيفة، أو حتى إعمال شغب، ولا يهم في هذه الحالات من بدء النزاع، فالقانون الإنساني يسري بحق الطرفين بكل الحالات، ويضاف إلى ذلك أن النزاع المسلح الداخلي مثل النزاع بين الدولة وجيشها النظامي وبين تنظيمات أو جماعات مسلحة، ينطبق عليه نطاق ضيق من قواعد القانون الإنساني وتحديدا المادة رقم (٣) من اتفاقات جنيف لسنة ١٩٤٩ كما يذهب بعض الباحثين.

والنزعات المسلحة الداخلية التي تتم داخل إقليم الدولة، مثل الحالة السورية والليبية، في العالم العربي.

ويجب على الأطراف الالتزام بالأحكام التي نصت المادة ٣ من اتفاقية جنيف لعام ١٩٤٩ وهي كالاتي:

أولا: – (أ) المادة ٣ المشتركة من اتفاقات جنيف لعام ١٩٤٩ وينص على الأتية.

في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدني الأحكام التالية:

١- الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.

ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقي محظورة في جميع الأوقات والأماكن:

أ- الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.

ب- أخذ الرهائن.

ج- الاعتداء علي الكرامة الشخصية، وعلي الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.

د- إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

(ب) البرتكول الإضافي رقم (٢) لعام ١٩٧٧ الملحق باتفاقات جنيف الاربعة.

يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم. ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها علي أطراف النزاع وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، علي تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.

وينص في فقرة "١" التالية:

١ – لا يجوز الاحتجاج بأي من أحكام هذا الملحق "البروتوكول" بقصد المساس بسيادة أية دولة أو بمسؤولية أية حكومة في الحفاظ بكافة الطرق المشروعة علي النظام والقانون في الدولة أو في إعادتهما إلي ربوعها أو الدفاع عن الوحدة الوطنية للدولة وسلامة أراضيها ". "لا يجوز الاحتجاج بأي من أحكام هذا الملحق (البروتوكول) كمسوغ لأي سبب كان للتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في النزاع المسلح أو في الشؤون الداخلية أو الخارجية للطرف السامي المتعاقد الذي يجري هذا النزاع علي إقليمه".

وقد تضمنت الاتفاقيات الإنسانية الدولية الأربعة لعام ١٩٤٩ تعدادا للجرائم الخطيرة (أو ما يعرف بالانتهاكات الجسيمة) التي التزمت الدول الموقعة بسن تشريعات متابعتها، كما إنها أوجبت على هذه الدول معاقبة أي جريمة أخرى من جرائم القانون الدولي التي لم يرد لها ذكر في هذا التعداد، والجرائم الواردة في الاتفاقيات هي:

١. القتل العمد.

٢. التعذيب.

٣. التجارب البيولوجية.

٤. إحداث آلآم كبرى مقصودة.

٥. إيذاءات خطيرة ضد السلامة الجسدية والصحية.

٦. المعاملة غير الإنسانية.

٧. تخريب الأموال وتملكها بصعوبة لا تبررها القرارات العسكرية التي تتم بشكل تعسفي وعلى مقياس غير شرعي.

٨. إكراه شخص على الخدمة في القوات المسلحة لدولة عدوة لبلاده.

٩. حرمان شخص محمي من حقه في محاكمة قانونية وحيادية حسبما تفرضه الاتفاقيات الدولية.

١٠. إقصاء الأشخاص ونقلهم من أماكن تواجدهم بصورة غير مشروعة.

١١. الاعتقال غير المشروع.

١٢. اخذ الرهائن.

١٣. سوء استعمال علم الصليب الأحمر أو إشارته أو الأعلام المماثلة.

١٤. جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفا للهجوم.

١٥. شن هجوم عشوائي يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية.

١٦. شن هجوم على الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوى قوى خطرة.

١٧. اتخاذ المواقع المجردة من وسائل الدفاع أو المناطق المنزوعة السلاح هدفا للهجوم.

١٨. اتخاذ شخص ما هدفا للهجوم عن معرفة انه عاجز عن القتال.

١٩. قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيل أو نقل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي.

٢٠. كل تأخير لا مبرر له في إعادة أسرى الحرب أو المدنيين إلى أوطانهم.

٢١. شن الهجمات على الآثار التاريخية وأماكن العبادة والأعمال المعنية التي يمكن التعرف عليها بوضوح والتي تعكس التراث الثقافي أو الروحي للشعوب وينتج عنه تدمير بالغ لهذه الأعيان في الوقت الذي لا تكون فيه هذه الآثار وأماكن العبادة في موقع قريب بصورة مباشرة من أهداف عسكرية.

٢٢. ممارسة التفرقة العنصرية وغيرها من الأساليب المبنية على التمييز العنصري والمنافية للإنسانية والتي من شأنها النيل من الكرامة الشخصية.

يبدو من التعداد أعلاه إن القانون حاول إن يشمل كل حالات الجرائم الخطيرة في هذا النوع من النزاعات وذلك حتى يشمل اكبر عدد ممكن من الفئات المتأثرة بها أو حتى التي هي طرفا في القتال.

ثانيا: المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية.

توجد قاعدة عامة في القانون الدولي الإنساني، وهي أن الدولة مسؤولة عن ممارسات أفرادها أثناء الحروب. وكل عمل أو فعل غير مشروع تأتيه الدولة، يرتب المسؤولية الدولية. فمجرد التسبب في إحداث ضرر بغض النظر عن إذا ما كان هذا العمل أو الفعل خرقا لالتزام دولي أو قاعدة من قواعد القانون الدولي ام لا تترتب عليه مسؤولية دولية. إن الدولة لا يمكنها الإفلات من المسؤولية الدولية التي تقع عليها. وقد نصت اتفاقية لاهاي لعام ١٩٠٧ الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية على "أن يكون الطرف المتحارب الذي يخل بأحكام اللائحة المذكورة ملزماً بالتعويض، إذا دعت الحاجة، كما يكون مسؤولاً عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواته المسلحة". وهذه الاتفاقية أصبحت بمثابة عرف دولي. كذلك تمت الإشارة إلى المسؤولية الدولية في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام ١٩٤٩، والبروتوكولين الإضافيين لعام ١٩٧٧. واستقر القضاء، والفقه، والعمل الدولي على أن مسؤولية الدولة هي مسؤولية مدنية، ومسؤولية جنائية للأفراد.

بمعنى أن حق الملاحقة والمسائلة لجنائية لكل من حرض، أو خطط، أو أمر، أو نفذ أي فعل من الأفعال المجرمة بمقتضى مواثيق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام. وبالتالي فالمسؤولية الجنائية الدولية هي على الأفراد، وعلى الدولة تقديم الأشخاص مرتكبي جرائم الحرب إلى المحاكم المحلية وتوقيع العقاب عليهم. وفي حال فشل القضاء المحلي يجب تقديمهم للقضاء الدولي.

أما المسؤولية المدنية فهي مجموع الإجراءات والتصرفات الواجب على الطرف المخل بأحكام القانون الدولي الإنساني القيام بها لإزالة ووقف آثار انتهاكه، وخرقه لأحكام القانون. وتتكون هذه الإجراءات من: وقف العمل غير المشروع دولياً، وإعادة الحال إلى ما كان عليه مثل "التعويض العيني"، والتعويض المالي.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

المصادر والمراجع

(*)- الأمانة العلمية، تحتم الإشارة إلى أن بعض الفقرات الواردة في المقال، تم اقتباسها بالكامل لكونها نصوص قانونية، لا يجدر التصرف بها، أما باقي فقرات المقال منها ما تم التصرف به ليتناسب مع طبيعة الموضوع، ومنها ما ورد كما هو بالاستناد إلى مصادره ومراجعه، خصوصا إن الموضوع هو مقالة وليس بحث علمي، يخضع لمعايير الأبحاث العلمية المحكمة، حيث أن الهدف من المقالة هو تعريف القارىء العربي المختص بالقانون أو غير المختص بموضوع القانون الدولي الإنساني، ولمن يرغب بالاطلاع على القوانين والاتفاقات الدولية المذكورة في المقال، سوف يجد اغلبها منشور على الموقع الرسمي للامم المتحدة والموقع الرسمي للصليب الاحمر الدولي.

١- الدكتور وهبة الزحيلي، القانون الإنساني وحقوق الإنسان، دراسة مقارنة، دار الفكر المعاصر، بيروت، سنة ٢٠١٢.

٢- جان بكتيه، القانون الدولي الإنساني، تطوره ومبادئه، ترجمة، معهد هنري دونان، جنيف، الطبعة الاولى سنة ١٩٨٤.

٣- شريف عتلم، محاضرات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، القاهرة الطبعة الاولى، سنة ٢٠٠١.

٤- مجلة موارد، تصدر عن برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا منظمة العفو الدولية، عدد رقم ١٢، لسنة ٢٠٠٩.

٥- قاسم فردان، مقالة، صحيفة الوسط البحرينية – العدد ٣٥٩ – ٣١ أغسطس ٢٠٠٣.

٦- موقع: ويكيبيديا الموسوعة الحرة  http://ar.wikipedia.org

٧- موقع: اللجنة الدولية للصليب الاحمر  https://www.icrc.org/ar/war-and-law

٨- موقع: الصليب الاحمر اللبناني  http://www.redcross.org

٩- الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.

نضال الابراهيم United States, California

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق