حتمية الأحداث

بقلم/ ضرغام علاء
مصر : ۲۵-۹-۲۰۱٤ - ۹:۳٦ ص - نشر

ما يحصل الآن من أحداث في الشرق الأوسط هي أمور حتمية الحصول، فإن لم تحصل الآن فهي قد حصلت سابقاً وإن لم تحصل سابقاً فستحصل في المستقبل.. إنها حتمية التغير الجماهيري، حتمية اجتماع وتراكم التغيرات الطفيفة والتداخل بين الثقافات، حتمية العيش بأفكار مضى عليها قرون كثيرة ومحاولة بث الحياة فيها.

أي حركة تعتنق فكرة مقدسة تدافع عنها حتى الموت وبتشابه الظروف مقدر لها أن تواجه الزوال أو تغير طريقة فكرها لتستمر، هذه بديهية في دراسة الجماهير ودراسة الإنسان.

الفكرة بذاتها تصل لحد لا تستطيع فيه ممارسة تأثيرها على مجموعات كبيرة ومجتمعات ويؤول موقعها إلى الكتب التاريخية فقط، ما يحدث الآن أن الناس تواجه تناقض يغفلون عنه، فهم يؤيدون الفكرة "الأساسية" وهنا هي: الدين الإسلامي.. لكنهم يغفلون أيضاً عن انهم لا يعملون بها تماماً وبالرغم عنهم اخذوا يتعاملون بفكرة "معدلة" و"مطورة" بشكل طفيف عن الفكرة الأصلية بسبب نزعة البقاء لدى الانسان، والتداخل الكبير بين التيارات المختلفة.

الأفكار القديمة لن تساعد على الاستمرار ويضطر الإنسان للألتواء على الفكرة الأساسية رغم يقينه التام بأنه يسير عليها بدون تغيير، فلا نرى اليوم قطع ايادي ولا جلد أو سبايا أو جواري!

إنهم الطبقة الوسطى من يفعل هذا، يقول ايريك هوفر "إن الجزء الثابت في الأمة هو وسطها، إلا ان هذا الوسط الذي يتكون من المواطنين العاديين والطيبين الذي يقومون بأعمالهم في المدن والأرياف، كثيراً ما تتحكم به أقليتان، الصفوة من طرف، والغوغاء من طرف آخر"

لذا الجماعات الإرهابية لا تريد سوى إرجاع العمل بالفكرة "الأساسية" وهنا تكون معركة الورقة الاخيرة.. بعد نهاية هذه المعركة لن تبقى العقول كما هي.. ستنضج.. يحتاج الإنسان للتجرية حتى يتغير.. يكون اكثر نضجاً وانفتاحاً، كما حصل في اوروبا بعد قرون كاملة من الطغيان وسفك الدماء لدواع دينية.. لم يأت اله ليغير وضعهم، لم تأتي قديسة تشفع لهم، هم فقط ..الناس.. من غير من اوضاعهم وافكارهم وافعالهم.. بعد المرور بتجربة صنعت لهم "معنى حياة" جديد.. وهكذا سيحصل في البلاد "الإسلامية".

لذا رغم ان ما يحصل الآن مفجع ودامي للقلب.. إنما هو ضروري لتعيش الأجيال القادمة بشكل أفضل ولا يمرون بما نمر به الآن… دائرة الزمن لا ترحم الباحثين عن الأبدية.

ضرغام علاءIraq, Baghdad

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق