أئمة الهوى

بقلم/ أشرف شحادة المصري
مصر : ۱۰-۹-۲۰۱٤ - ۱:۰۷ م - نشر

إن ترك سبيل المؤمنين وإتباع سبل الضلال الذي سلكه البعض من ابناء امتنا، هو سبب الفوضى والاضطراب الذي نعيشه، لأنهم اهتدوا بهدي أئمة الهوى وتركوا أئمة الهدى، فأصبحوا في امر لا يحسدون عليه، لم يعد يوقر لهم كبير ولا يسمع لعالمهم الجليل وتطاول الصغير على الكبير، ونطق الرويبضة وأصبح الرجل التافه يتكلم في امر العامة.

فوضى ما بعدها فوضى، نعم انهم اصحاب المنهج المبني على الفساد والإفساد وعلى الفتنة والتحريض ضلوا أنفسهم وأضلوا العباد قال جل في علاه: "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون".

لقد ابتليت الامة الاسلامية بهولاء الذين عماهم التعصب الحزبي والتعصب الطائفي، والحقد والأنانية وعماهم حب المال والشهرة والإعلام فأصبحوا ينفذون أجندات أعداء الامة بقصد او بغير قصد لا يهم المهم أنهم ينفذونها، صموا آذانهم عن سماع الحق وغموا أبصارهم عن الطريق الحق، ويدعون أنهم اصحاب قضية وحق بل كما قال عز وجل: "هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون"، قال عليه الصلاة والسلام: "أخوف ما أخاف على أمتي اللأئمة المضلون".

الذي ينظر إلى حال امتنا العظيمة اليوم يتفطر فؤاده حزناً على ما وصلت إليه جراء هولاء، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً"، هذا الحديث فيه بيان أن هناك دعاة إلى الهدى وآخرين دعاة إلى الضلالة ولكل أتباع، والفرق بين هؤلاء وأولئك أن أهل الهدى يدعون إلى الهدى وهو العلم النافع والعمل الصالح الذي أرسل الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون".

بهذا يعرف الذين يتمسكون بالوحي والسنة وإذا تكلم أحدهم استدل بالآية والحديث وإذا ذكر الحديث أسنده وتحقق من صحته ثم يذكر عمل الصحابة رضي الله عنهم وما كانوا عليه، بينما أئمة الضلال فهم أولئك الذين لا يقيمون للأدلة من الكتاب والسنة وزناً، وكثيراً يسندون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله وكثيراً ما يردون النصوص بعقولهم القاصرة، كما أنهم ينصبون العداء لعلماء الأمة الأعلام ويطعنون بهم ويحرضون الناس عليهم لأنهم كشفوا للناس عيبهم وزيغهم.

أهل الأهواء كما يعرف عنهم يأخذون من الكتاب والسنة ما يوافق أهوائهم وما خالف أهوائهم تركوه وراء ظهورهم، فالمقياس عندهم ما وافق أهوائهم، فالحذر من مجالستهم لأنهم لابد أن يؤثروا بمن جالسهم، قال سبحانه: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، احذر أخي أن يكون جليسك من تسبب في تفريق جمع الأمة ومن زرع البغضاء بين أبنائها، ومن تطاولوا على الدين بإسم الدين وشوه الإسلام بإسم الإسلام، الذي يصدق به قول القائل: أولئك أبدلوا بالدين دنيا وزادوا جراح امتنا جراحا، قال عليه الصلاة والسلام: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة"، فقد أثاروا الشعوب على ولاة أمورها وأثاروا ولاة الأمور على شعوبهم، إنهم نسوا أو تناسوا أن الله سبحانه توعد كل من يخالف الرسول عليه الصلاة والسلام ومن يخالف سبيل المؤمنين، بنار جهنم والعياذ بالله قال سبحانه: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا".

إذا أردنا النجاة فلنسلك سبيل المؤمنين، أصحاب القرون الثلاثة المفضلة من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن سار على نهجهم حتى يومنا هذا وهم بفضل الله كثير ممن نحسبهم على خير إن شاء الله، الذين ملئوا الدنيا نوراً وعلماً، حفظوا سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحافظوا عليها كانوا وما زالوا للأمة بل للبشرية جمعاء صمام أمان وطمأنينة واطمئنان، رحم الله حيهم وميتهم وجازاهم عنا خير الجزاء، فقد تمسكوا بهدى الحبيب عليه الصلاة والسلام ونادوا بالتحذير من فتنة الخروج بالسيف وقتال المسلمين مستندين إلى نصوص واضحة ووصايا جامعة مانعة من المعصوم بالوحي عليه الصلاة والسلام كقوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" وقوله: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" وقوله: "من حمل علينا السلاح فليس منا" وكذلك قوله: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا هذا القاتل فما بال المقتول، قال: كان حريصا على قتل صاحبه".

العديد من النصوص القرآنية والنبوية الواضحة التي لا تحتاج الى تأويل والتي تجاهلوها هؤلاء لأنها لا تتناسب مع مصالحهم، ولكن ما زال لدينا امل بهم أن يرجعوا ويتراجعوا عن منهجهم ونحن نمد لهم أيدينا وقلوبنا ونقول لهم يا إخواننا ويا أبناء جلدتنا ويا من تتكلمون بألسنتنا لا تبغوا علينا، اننا لكم ناصحين وعليكم مشفقين ووالله لا نريد آن يأتي احدهم يوم القيامة ومعلق في رقبته دماء أريقت بسببه، ارجعوا إلى ما كان عليه اسلافكم من الكتاب والسنة ولنفهمها كما فهموها ونعقلها كم عقلوها ولا يكون ذلك إلا بالجلوس بين يدي العلماء الاتقياء الانقياء الذين هم ورثة الانبياء، وأخيراً نسأل الله العلى العظيم أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة امرنا ويردنا اليه رداً جميلا وان يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، انه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله.

أشرف شحادة المصريHashemite Kingdom of Jordan, Amman Governorate

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق