عندما يدخل الرئيس الإيراني على الخط

عندما يدخل الرئيس الإيراني على الخط

موقف وزارة الخارجية الفرنسي المتحامل على طهران فيما يتعلق ببرنامجها النووي والتقرير شديد اللهجة للوکالة الدولية للطاقة الذرية الصادر يوم الثلاثاء الماضي والذي أکدت فيه أن مهام المراقبة التي تجريها على الأراضي الإيرانية تعرضت "لعرقلة جدية" بعد أن علقت طهران بعض عمليات التفتيش لأنشطتها النووية، والأصداء والانعکاسات الدولية لهذين التطورين، يبدو واضحا بأنهما أثارا ماهو أکثر من القلق في الاوساط السياسية في إيران الى الحد الذي أجبر، وللمرة الأولى، أن يدخل الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي بنفسه على الخط ليعمل ما بوسعه من أجل تخفيف حدة الضغط الذي يواجهه النظام في مجال البرنامج النووي. فماذا نتوقع عندما يدخل الرئيس الإيراني على الخط؟

خلال الأعوام الماضية، وعند حدوث أي تطور دراماتيکي دولي وغير عادي بخصوص البرنامج النووي للنظام، فإنه إما وکالة الطاقة الذرية الإيرانية أو وزارة الخارجية کانتا تدخلان على الخط، ولم يحدث وإن دخل الرئيس الإيراني على الخط کما حدث يوم الأربعاء الماضي عندما تدخل رئيسي بعد ساعات على تقرير الوکالة الدولية للطاقة الذرية الذي إنتقد طهران بشدة، حيث إن رئيسي ومن خلال إتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إنتقد التقرير وحمل عليه بشدة وقال إن "المواقف غير البناءة للوكالة الدولية تخل بالمحادثات النووية"، وشدد على أن بلاده شفافة بشأن أنشطتها النووية، مضيفا أن "التعاون الجدي من جانب الجمهورية الإسلامية مع الوكالة هو نموذج واضح على إرادة إيران إبداء شفافية في أنشطتها"، وفي سعي لدق اسفين بين الأمريکيين والأوربيين وإستمالة الاخيرين إعتبر رئيسي أن العلاقات الإيرانية الأوروبية "يجب أن لا ترهن بإرادة قوى تعمل بشكل أحادي"، من أجل تعزيزها والدفع بها قدما.

دخول رئيسي على الخط في الأزمة الحاصلة على الصعيد الدولي بشأن الموقف المشبوه والمشکوك بأمره للنظام الإيراني فيما يرتبط ببرنامجه النووي، لم يأت عبثا ومن دون طائل وإنما له أسباب ومبررات عدة لايمکن تجاهلها ولعل أهمها هي:

بعد المقال الحالي شاهد:
غارة ترامب على إيران والمنشآت النووية المدنية الإيرانية

١. المآخذ والانتقادات الدولية على النظام تمسکه من مواضع الألم ولاسيما عندما تتنوع مصادرها ويتصدرها المصدر الأکثر تأثيراً ورهبة على النظام.

٢. موقف النظام الإيراني فيما يتعلق بتبرير تصرفاته ومماطلاته وتسويفه بشأن نشاطاته السرية صار أضعف ما يکون ودخول وکالة الطاقة الإيرانية أو وزارة الخارجية على الخط لم يعد ذو أهمية وتأثير.

٣. المعارضة الإيرانية الفعالة والمٶثرة على الساحتين الداخلية والدولية والمتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق، صار لها دور وصوت مسموع على الصعيد الدولي بما إمتلکته وتمتلکه من معلومات هامة من مصادرها الداخلية بشأن البرنامج النووي للنظام الإيراني.

لکن تبقى أسئلة هامة: هل سيتمکن رئيسي من تغيير مسار وسياق ما يجري حالياً بشأن الشکوك الدولية بخصوص النشاطات السرية للنظام الإيراني من أجل الحصول على الأسلحة الذرية؟ وهل عندما يدخل الرئيس الإيراني على الخط ستتغير المعادلة؟

بموجب مختلف المعطيات فإن إبراهيم رئيسي أعجز ما يکون عن تحقيق ذلك الأمر.

انشر تعليقك