الحوثيون بوابة طهران الجديدة

بقلم/
مصر : ۲۸-۹-۲۰۱٤ - ۱۱:۱۸ ص - نشر

دخول الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء وسط ما يمکن وصفه بذهول عربي، يؤسس لمرحلة جديدة قد تکون إنعطافة استثنائية فيما لو لم يتم تدارك ما سيتداعى عنها مستقبلا ويتم تحديد او تحجيم تأثيراتها وإنعکاساتها.

مشکلة الحوثيين تلاقفتها طهران کدأبها وعادتها من أجل توسيع مناطق هيمنتها ونفوذها کي تجعل من النظام القائم فيها أمرا واقعا بالنسبة للجميع وخصوصا على الشعب الايراني نفسه الذي يعاني من مشاکل وازمات جمة بسبب سياسات التدخل في شؤون الدول الاخرى وتتقاسم تبعا لذلك النفوذ مع الدول الکبرى على حساب دول المنطقة.

هذه المشکلة التي بذلت محاولات يمنية وعربية حميمة وصادقة من أجل إيجاد حل سلمي منطقي لها، لکن کان هنالك دائما يد للنظام الايراني يعبث من خلف الستارة ويمنع التوصل الى سلام من أجل مخططاته التي وضعها بالنسبة ليس لليمن لوحده وانما ايضا المنطقة الاستراتيجية الحساسة التي تطل عليها.

لم يکن من باب الصدفة أبدا أن يصرح نائب في البرلمان الايراني من التيار المتشدد جذلا بأن صنعاء صارت رابع عاصمة تابعة لما لطهران، لأن الحوثيين کما هو واضح ومعروف مرتبطين تنظيميا وتسليحيا وولاءا بالنظام الديني القائم في إيران ويتم أيضا توجيههم من هناك، حتى أن تصرفاتهم من بعد دخول صنعاء وسيطرتهم عليها وتوقيعهم إتفاق الصلح کما يريدون، فإنهم قد قاموا بخروقات واضحة ووقحة أثبتت کونهم يتصرفون وفق تنفيذ أجندة خارجية وليس تنفيذ إتفاق وطني.

إخراج الايرانيين المحتجزين في أحد سجون صنعاء بتهمة توريد سلاح لداخل اليمن على متن سفينة إيرانية، وکذلك الاستيلاء على دبابات واسلحة للجيش اليمني وأخذها الى محافظة صعدة حيث المرکز الرئيسي للحوثيين، إشارتان أکثر من واضحتان على حقيقة نوايا الحوثيين وانهم يخططون لما هو أبعد من ذلك، وليس من الغريب أبدا أن تقوم اوساط من داخل النظام الايراني بالتلميح الى البحرين ومنطقة الاحساء والقطيف في السعودية ذات الکثافة الشيعية، بمثابة الهدفين القادمين لطهران من بعد أن يتم ترسيخ النفوذ في صنعاء وجعله کقاعدة إنطلاق لدعم الهدفين الجديدين.

دخول الحوثيين لصنعاء وما قاموا ويقومون به هناك من ممارسات ذات طابع إستفزازي، يأتي بعد أن شعرت طهران بانها تواجه ما يمکن وصفه بهزائم تکتيکية على الساحتين العراقية والسورية وکذلك إستبعادها من المشارکة في الحرب الدائرة ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابية، لأنه هناك شکوك حول علاقات وتنسيقات بين هذا التنظيم وطهران خصوصا على الساحة السورية.

لذلك يبدو واضحا أن النظام الايراني قد قام بفتح جبهة جديدة في صنعاء لکي يغطي على تراجعه على جبهتي العراق وسوريا وبذلك يغطي أيضا على موقفه الصعب أمام الشعب الايراني الذي صار يتململ أکثر من أي وقت مضى لأن عهد روحاني الذي کان المفروض أن يکون عهد رخاء واستقرار صار من أسوأ العهود التي مرت به من مختلف النواحي الاقتصادية والامنية والاجتماعية.

ولهذا فإنه يجب أن لا يفوت أي مراقب او متتبع للشأن الايراني هذه الحقيقة خصوصا وان دخول الحوثيين الى صنعاء قد تزامن أيضا مع هزيمة سياسية کبيرة للنظام الايراني أمام المعارضة الايرانية عندما قام القضاء الفرنسي بإغلاق ملف منظمة مجاهدي خلق المفتوح منذ ١٤ عاما وإبطال التهم الموجهة لها وإعتبار النشاط السياسي والحرکي الذي قامت به ضد النظام الايراني نضالا مشروعا من أجل الحرية وليس إرهابا، وهو ما أربك النظام الايراني کثيرا واحرج موقفه أمام الشعب الايراني کثيرا، ومن هنا فإن التطور الحاصل في صنعاء يجب أن يتم مواجهته ووأده لأنه إما أن يصبح بوابة جديدة لطهران لکي يقتحم المنطقة او يصبح بداية نهايته.

اسراء الزامليGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق