هوما عابدين والإخوان المسلمين

محمد سعـد النجار
مصر : ۱۹-۸-۲۰۱۲ - ۱۰:۲۷ م - نشر

فضيحة أخلاقية لزوج هوما عابدين جعلت صورها وإسمها يترددان بكثافة في وسائل الإعلام الأمريكية وكانت سبباً في أن أعرف معلومات أكثر عنها، قبل ذلك كنت على علم من خلال وسائل الإعلام بأنه توجد داخل مكتب السيدة هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية والعضو السابق بمجلس الشيوخ وزوجة رئيس الجمهورية الأسبق بيل كلينتون، موظفة إسمها هوما عابدين تحوز على ثقة هيلاري كلينتون المتناهية. وتشغل هوما عابدين الآن منصب رئيس موظفي مكتب هلاري كلينتون بوزارة الخارجية الأمريكية، وأختيرت من قبل مجلة تايم الأمريكية من ضمن أفضل أربعين قادة مدنيين تحت سن الأربعين فى أمريكا عام 2010.

هوما عابدين إسم يلفت الإنتباه عندما تقرأه، خصوصاً إن كان لشخص يعمل بالقرب من الإدارة العليا الأمريكية، فالأسم يمكنه أن يحمل أصول إسلامية أو عربية أو حتى إسبانية، لكن ما المهم في ذلك؟ فوصولك إلى هذا المستوى من العمل داخل الإدارة الأمريكية يعني أنك على كفاءة عالية ومتميز وولاءك الأول والأخير للولايات المتحدة الأمريكية بغض النظر عن أية إعتبارات أو أوهام فى أدمغة البعض.

أثارت العلاقة القوية بين هيلارى كلينتون وهوما عابدين الكثير من من الأقاويل والإشاعات عن طبيعة العلاقة بينهما كإمرأتين، وحسمت هيلارى كلينتون طبيعة هذه العلاقة في حفل زواج هوما محمود عابدين عام 2010 على عضو مجلس النواب في ذلك الوقت أنتوني وينر (Anthony Weiner) وهو يهودي الديانة، حيث توجد العديد من حالات الزواج المختلط الأديان بين مسلمات وأصحاب ديانات أخرى. وفي كلمتها أمام المدعوين، وكان بينهم زوجها بيل كلينتون الذى ترأس الحفل أو بمعنى آخر كان (أبو العروسة)، حيث قالت هيلاري كلينتون إن لديها إبنة واحدة ولو قدر لها أن يكون لها أبنة أخرى فستكون هذه الإبنة هوما عابدين.

يتميز كل من هوما عابدين وزوجها أنتوني وينر بملامح وجه كبيرة وحادة قد تعكس ذكاء حاد وقوة في الشخصية وحدة في الطباع معروفة عن الزوج في تعامله مع الآخرين خصوصاً موظفي مكتبه الذين لايستطيعون العمل معه لفترات طويلة بسبب طباعه الحادة في العمل وطلباته الكثيرة منهم، ولأنتونى وينر (48 سنه) خلال عضويته بمجلس النواب مواقف مؤيدة لحرب العراق الكارثية في عام 2003، أيضا طالب بفرض عقوبات على المملكة العربية السعودية بعد أحداث سبتمبر 2011 بسبب إشتراك 15 سعودياً من أصل تسعة عشر في الهجمات على نيويورك وواشنطن، ولعدم إتخاذ السعودية مواقف وسياسات قوية تجاه مكافحة الإرهاب، وغني عن القول أنه داعم ومدافع قوي لكل سياسات إسرائيل وخططها التوسعية في الأراضي المحتلة ولا يؤيد بالطبع قيام دولة فلسطينية مستقلة. بالنسبة للزوجة فبعض من تحدثوا عنها ذكروا إضافة لقدراتها العالية بأن شخصيتها تتصف بالغموض الشديد والتحفظ في الكلام.

إنتقلت هوما عابدين وهي في سن عامان مع والديها إلى المملكة العربية السعودية، والدها إسمه سيد زينول عابدين، مولود بالهند فى عام1928 وتوفي عام 1993، تخرح من جامعة الجاره الإسلامية (Aligarh Muslim University) بالهند وحصل على منحة لدراسة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا الأمريكية، الأم هي السيدة/ صالحة محمود عابدين من أصول باكستانية، حصلت هى الأخرى على منحة من جامعة بنسلفانيا وتعمل حالياً بالتدريس بجامعة دار الحكمة بجدة بالمملكة العربية السعودية. قضت هوما عابدين فترة طفولتها وصباها ومراحل الشباب الأولى داخل المملكة العربية السعودية، ثم تركت البيئة المحافظة والمتشددة دينياً التى تربت ونشأت بها وعادت إلى بلدها الولايات المتحدة الأمريكية وهى فى عمر الثامنة عشر للإلتحاق بالدراسة فى جامعة جورج واشنطن.

إنتقلت هوما عابدين، المولودة فى عام 1976 بولاية ميتشجان، بعد ذلك للعمل داخل أروقة البيت الأبيض الأمريكي عام 1996 كمساعدة لهيلاري كلينتون خلال فترة رئاسة بيل كلينتون للولايات المتحدة، ثم إنتقلت معها، بعد إنتهاء رئاسة زوجها، للعمل بمكتبها خلال عضويتها بمجلس الشيوخ الأمريكى، ثم أصبحت عضواً فاعلأ ورئيسياً ضمن فريق حملتها الإنتخابية للترشح للرئاسة الأمريكية أمام باراك اوباما عام 2008، وبعد إختيار هيلاري كلينتون كوزيرة للخارجية الأمريكية أصبحت هوما عابدين رئيسة لمكتبها. ويسعى الآن كلا من بيل وهيلارى كلينتون لإيجاد وظيفة مناسبة لها داخل الإدارة الأمريكية ليضمنا لها إستمرار مسيرة نجاحها بعد ان قررت السيدة هيلارى كلينتون عدم الإستمرار في عملها كوزيرة للخارجية الأمريكية، سواء نجح أو لم ينجح باراك اوباما فى إتنخابات الرئاسة القادمة، وإن كان هناك بعض الأقاويل بأن اوباما سيختار هيلاري كنائبة له لخوض منافسات الرئاسة لفترة ثانية بعد تعدد سقطات لسان نائبه جو بايدن.

تعرضت الحياة الزوجية لهوما عابدين في شهر يونيو 2011 لهزة عنيفة كادت أن تنهيها، بسبب زوجها المعجب بعضلات جسده إلى الحد الذي جعله يرسل صور للنصف الأعلى من جسده عارياً إلى عدد ستة سيدات من متابعيه على حسابه على تويتر، وتسربت الصور لوسائل الإعلام، بطبيعة الحال أنكر أنتوني كعادة أي زوج أنه أرسل صور لأحد، ثم اعترف في النهاية بأنه هو من أرسل الصور وأن الأمر لم يتعد اكثر من الصور، ولم تنشا بينه وبين أحد من السيدات التى أرسل إليهن الصور اية علاقة.

تذكرت الرئيس السادات وفكرته بإقامة مجمع حوار للأديان السماوية الثلاثة على أرض سيناء، حين لعب كل من بيل وهيلارى كلينتون المسيحيان دور حمامة السلام بين الزوجة المسلمة والزوج اليهودى من أجل إستمرار العلاقة الزوجية بينهما وذلك بعد وصلة تأنيب وتعنيف للزوج الخائن، كللت الجهود بالنجاح وسامحت الزوجة خيانة زوجها وكان طفلهما (جوردان زين وينر) هو أحد الأسباب التى دعت للحفاظ على العلاقة الزوجية.

من جهة أخرى مارس الإعلام دوره في الضغط على أنتوني وينر لحثه على الاستقالة من مجلس النواب بعد فضيحة خيانته لزوجته و(لكذبه) بعد ما لم يقل الحقيقة فى البداية، عنف أيضا الرئيس باراك أوباما الزوج المخادع على تصرفه المخزي وقال إنه كان سيستقيل من مجلس النواب كأقل رد فعل على تصرفه لو كان مكان أنتوني.

لم يأخذ الأمر اكثر من أسبوعين أو ثلاثة منذ تكشفت خيانة أنتوني وينر ليعلن إستقالته من مجلس النواب ويطلب الغفران والعفو من مؤيديه بعد إعتذاره لهم عن أنه لم يكن على قدر المسئولية التي حملوها له، وأعلن إعتذاره للزوجة وطلب منها أن تسامحه على فعلته وأعلن عن حبه وتقديره الشديد لها ولطفلهم.

إنتهى بذلك المستقبل السياسي للسد أنتوني، أو على الأقل تم تجميده لعدة سنوات، وهو من كان يخطط لمستقبل سياسي يضعه على القمة أو قريب منها، لكن إعجابه بعضلات صدره وذراعيه، وكأنهما عضلات أرنولد شوارزنجر فى شبابه، قد قضى عليه سياسياً. لا أعرف بالضبط ماذا سيكون رد الفعل فى حال ضبط السيد أنتوني وهو يمارس الفعل الفاضح داخل سيارة فى الطريق العام أو أنكر انه اجرى عملية تجميل لأنفه الكبير ثم إدعى ان اللصوص إعتدوا عليه، البجاحة والغش والكذب والخداع بإسم الدين كان لها عنوان فى مجلس الشعب المنحل وإحقاقا للحق المجلس او المجالس التي قبله أيضاً.

يبدو أن شهر يونيو هو شهر الأضواء المزعجة للسيدة هوما عابدين، وذلك بسبب خطاب عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهورى السيدة ميشيل بكمان (Michele Bachmann) المعروفة بميولها اليمنية المتطرفة وأحد أعضاء جماعة الشاى والتي كانت قد رشحت نفسها لخوض إنتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية عن الحزب الحمهورى ثم إنسحبت مبكراً بعدما لم تلق أى نجاح يذكر.

أرسلت السيدة بكمان مع اربعة اعضاء آخرين فى مجلس النواب وجميعهم من الحزب الجمهورى (في شهر يونيو الماضي) خطاباً إلى المحقق أو المفتش العام بوزارة الخارجية الأمريكية السيد/ هارولد جيسيل (Harold W. Geisel)، يطالبونه فيه بالتحقيق في إزدياد نفوذ الأخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة وعن السر في التحول الحادث في الإدارة الأمريكية الديمقراطية التي تفضل التعامل مع الإخوان الآن عمن سواهم، وهو ما كان ممنوعاً أو من المحرمات فى الماضى.

تحدث الخطاب أيضاً عن ما يسمى بالجهاد المدني داخل الولايات المتحدة للتبشير بالإسلام وأعطى مثلاً على ذلك بأن توسطت هيلاري كلينتون للسماح لحفيد حسن البنا، الدكتور طارق رمضان، في الحصول على تأشيرة دخول للأراضي الأمريكية، وهو ما كان ممنوعاً عليه دخولها من قبل، ثم قيامه بما يسمى بالجهاد المدني من تبشير وتجنيد أتباع جدد وترسيخ مبادئ العقيدة الإسلامية بينهم، والترويج على تفوق وسيطرة الشريعة الأسلامية.

تحدث الخطاب أيضاً عن مطالبة الإخوان المسلمين من خلال مؤتمر منظمة التعاون الإسلامى والتي كانت معروفة بإسم منظمة المؤتمر الإسلامي سابقاً، وقد تم تغيير الإسم فى يونيه 2011، بالعمل على فرض الشريعة الإسلامية عالمياً. أشار الخطاب إلى قيام هيلاري كلينتون بإزالة العقبات المفروضة على المعونة الأمريكية بحيث يتم صرفها دفعة واحدة للحكومة المصرية دون السؤال عن ابواب صرفها (1,5بليون دولار)، والسماح بصرف مبلغ 170 مليون دولار لحكومة حماس بقطاع غزة مع أنها مصنفة كمنظمة إرهابية من قبل الحكومة الأمريكية. كما أشار الخطاب وهذا أهم ماجاء فيه إلى ان عائلة هوما عابدين على صلة وعلاقة قوية ومستمرة بجماعة الإخوان المسلمين سواء من ناحية الأب قبل وفاته أو الأم إضافة إلى الأخ حسن عابدين.

أيد البعض ما جاء في خطاب ميشيل بكمان وإن كانت أصواتهم خافتة وغير مسموعة، وفي الوقت نفسه هبت عاصفة من المعارضة والسخرية على الخطاب والدفاع عن هوما عابدين أشد وأقوى وأعلى صوتاً ووضوحاً، سواء من مقدمي برامج توك شو ساخرة مثل جون ستيوارت في برنامجه الكوميدي الشهير الذي يحمل إسمه أو سواء من الرئيس باراك أوباما. ومع أن من تقدم بالخطاب هم اعضاء بالحزب الجمهوري إلا ان أكثر المدافعين عن هوما عابدين التي تعمل في الإدارة الديمقراطية هم أعضاء كبار في الجزب الجمهوري المعارض، مثل رئيس مجلس النواب جون بوهنر، والمرشح لإنتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري مت رومني وأعضاء من مجلس الشيوخ مثل سكوت براون وعضو مجلس الشيوخ البارز جون ماكين.

تحدث جون ماكين بتأثر بالغ في مجلس الشيوخ دفاعاً عن هوما عابدين ووصفها بالشخصية الوطنية الجديرة بالإحترام وأنه لا يوجد دليل على كل ماجاء في الخطاب الذي يجب تجاهله لأنه لا توجد أدلة تعضده وتسانده، ودافع الرئيس باراك أوباما بعد ذلك عن هوما عابدين في حفل إفطار رمضان السنوي بالبيت البيض وأشاد بجهودها في خدمة بلادها.

خصوم الأمس باراك أوباما ومنافسه على انتخابات الرئاسة فى عام 2008 جون ماكين إتفقا على وطنية هوما عابدين وخدماتها الجليلة لبلدها، وهناك الكثير من القضايا في داخل أو خارج امريكا أطرافها أو بها أطراف مسلمون يتعرضون للهجوم والتعصب والإضطهاد أو ربما الإبادة ولم نر مثل هذا التناغم في التصدى للدفاع عنهم وحمايتهم، وحدت السيدة هوما كلا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في قضية واحدة من أجل الدفاع عنها.

جون ماكين وغيره من اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب ومعهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وغيرهم من المسئولين الأمريكيين في وزارتي الخارجية والدفاع من كثرة ترددهم على القاهرة بعد 11 فبراير 2011 ظننتهم من الثوار وأن لهم خيمة بإسمهم في ميدان التحرير يتوجهون من مطار القاهرة إليها مباشرة، يهتفون مع الهاتفين أو الهتيفة مش فارقة، وبلكنة عربية مكسرة "يسئط يسئط هوكم الأسكر" ثم يتوجهوا مباشرة لمكتب الإرشاد بالمقطم من أجل أن يحصلوا على البركة أو يمنحوا هم البركة، غير مهم، فالمهم أن تحل البركة على الجميع. ولاينسوا أن يتوجهوا مرة أخرى لميدان التحرير قبل عودتهم لبلادهم من أجل الهتاف والحث على إستمرار النضال وأن الثورة مستمرة.

لم تبال السيدة ميشيل بكمان بكل الهجوم والإنتقاد الذي تلقته بسبب خطابها ولم تسمع لمن يتهمها بأن نظرية المؤامرة تسيطر عليها، وأعلنت أنها مستمرة في معركتها حول حقيقة هوما عابدين ودور الإخوان المسلمين في أمريكا وأنها في إنتظار نتيجة التحقيقات، رغم عدم وجود أساس لمزاعمها حسب آراء منتقديها.

تتصاعد منذ فترة نظرية المؤامرة في امريكا بعد تولي باراك اوباما الرئاسة، وهناك واحد من كل ثلاثة من المنتمين للحزب الجمهوري يصدق بأن باراك اوباما هو المسلم السري الذي تم وضعه في البيت الأبيض من أجل القضاء على الإمبراطورية الأمريكية.

لا أصدق ما يتخيله هؤلاء من أوهام ولا أصدق مزاعم ميشيل بكمان حول دور هوما عابدين في زيادة نفوذ الإخوان المسلمين داخل أروقة الإدارة الأمريكية، هوما عابدين طبقاً لكل ما هو مكتوب عنها، أو قيل حولها، مواطنة أمريكية وطنية بإمتياز، تؤمن بالقيم والثقافة الأمريكية، تعمل وهدفها الأول والأخير هو مصالح بلدها ولا شئ آخر من أوهام غزو الإخوان المسلمين لأمريكا، وإذا كانت هناك فعلاً مؤامرة فستكون مؤامرة في الإتجاه العكسي ولاشئ غير ذلك، فالأيام القادمة ضبابية غير واضحة الرؤية والمعالم، هي أيام دفع الثمن والفواتير الخارجية والداخلية ونأمل أن لا تصل إلى مرحلة فرض الإملاءات والشروط.

وطريقة الحماس والدفاع عن هوما عابدين من كبار قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمن فيهم الرئيس (وخضتهم) من خطاب ميشيل بكمان يجب أن تجعلك تشعر بالقلق مرة إن كنت مواطن إخواني وألف مرة إن كنت مواطن مصري مما يخبئه القادم من الأيام.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

4 تعليقات

  • محمد سعد النجار

    الأستاذة / فاتن حافظ

    لايوجد مبرر للإنزعاج كثيراً أو قليلاً من نفوذ الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة، لأنه لا يوجد لهم أى نفوذ داخلها أصلاً، النفوذ الواضح والصريح هو نفوذ الولايات المتحدة، وهى تملك من الأدوات ما يسمح لها من استخدام نفوذها وتحقيق مصالحها.

    الإخوان بالطبع لم يكونوا سبب زيادة نفوذ الولايات المتحدة فى مصر والمنطقة، فالنفوذ قد زاد وتوغل منذ أن قال الرئيس السادات إن 99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا ثم أتى حسنى مبارك وأعطاهم الواحد فى المائة المتبقية ولم يبقى لنا حتى ورقة التوت.

    لكن الإخوان لهم إتصالات قديمة مع الولايات المتحدة وإرتضوا أن يلعبوا اللعبة بنفس قواعدها مع الأمريكان، للهفة فى الحكم، ولرغبتهم فى أن يكونوا وحدهم فى السلطة، فى وقت الوطن فيه محتاج لتكاتف الجميع.

    لا يمكن لجماعة الأخوان هنا أن يلعبوا لعبة الرجل المتعدد الوجوه أو دكتور جيكل ومستر هايد مع الولايات المتحدة مثلما كانت تلعبها معنا فى الداخل، ولعل تويتر السفارة الأمريكية ردا على خيرت الشاطر أو المكالمة التليفونية بين اوباما ومرسى ولم يتم نشر ماجاء بها تفصيليا فى وسائل الإعلام المصرية وإن كانت قد نشرت فى صحف أمريكية، وبها أجزاء المكالمة التى لم تشر إليها وسائل الإعلام المصرية أو المتحدث باسم الرئاسة، وقد أعقبها مباشرة فض إعتصام السفارة وإخلاء ميدان التحرير، مما يوضح المأزق الذى به الإخوان وأنهم يجب ان يتعاملوا بوجه واحد مع أمريكا وهو مالم يتعودوا عليه، وأن قصائد مدحهم لها يجب أن تكون كلماتها ذات معنى واحد سواء كانت مكتوبة باللغة العربية أو بالإنجليزية.

    أما عن هوما عابدين، فليست هى أول مسلمة تتزوج من رجل على غير ديانتها ولن تكون الأخيرة. وإن كنت لا أعلم تفصيلياً ظروف الزواج، فممكن أن يكون الحب والزواج قد تلاقوا واتفقوا مع السياسة، لكن لا أظن فى الأمر إجبار أو تخطيط، بل توافق رجل وإمراة على الزواج لرغبتهما فى ذلك، ولولا ذلك ما نجحت السياسة، وقد أنجبا طفل بعد حوالى عام من الزواج، فالزواج تم فى عام 2010 وانجبا الطفل فى العام الذى يليه، كما انها بدأت رحلتها فى العمل مع هيلاري كلينتون فى 1996 داخل البيت الأبيض وهى فى سن العشرين وتم اختيارها من قبل مجلة تايم الأمريكية فى عام 2010 من ضمن افضل 40 قادة فى الحياة المدنية فى امريكا.

    وإكتسبت هوما عابدين خبرات كثيرة من خلال عملها بالقرب من الإدارة العليا. ولا أظن أن نجم هوما عابدين سيأفل وأن لم يكن يصعد فلن يسقط، والنجم الذى يخشى عليه من السقوط هم الإخوان المسلمين أنفسهم، الذين يريدون القيادة وحدهم فوق طرق وعرة بدون سابق خبرة لعربة منهكة موتورها ضعيف أو لايعمل وبدون كشافات إضاءة تنير ظلام الطريق، تحتاج لكل الجهود والأيادى لدفعها للأمام، حتى تفعل الحركة فعلها وتنطلق شرارة الإشتعال التى تدفع العربة للأمام وتنير الكشفات. تحياتى لك.

  • فاتن حافظ

    لا يزعجني كثيراً زيادة نفوذ الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة، جميعنا نعلم أن الولايات المتحدة لا تحمي إلا مصالحها العليا وبمجرد أن تنقضي مصلحتها معهم تنفض يدها منهم وكأنها لم تكن، فهي الصديق الصدوق للعدو والعدو اللدود للصديق عندما يتحتم الأمر، أما السيدة هوما عابدين فعدم مواجهتها لتيارات المنافسة والتحدي بحكمة وحذر واختيارها لزوج غير لائق أجبرتها عليه الظروف كانت نقطه سقوط لا خروج منها، فعليها أن تنسحب بهدوء لأنها لن تحصل علي نفس المنزلة الرفيعة حتي وإن ظلت هيلاري كلينتون في نفس االمنصب، وجميعنا أيضاً نعلم أن السياسة لعبة تنتقص النزاهة.

  • محمد سعد النجار

    الأستاذ الفاضل باشمهندس رضا، بداية اعتذر لك عن تأخرى فى الرد على تعليقك القيم على المقال، فقد علمت به اليوم فقط.

    الكذب دائما فى السياسة، فقد كذب الساسة الأمريكان على الشعب الأمريكى والعالم لإيجاد غطاء اخلاقى لتبرير الحرب على العراق فى 2003، حققت الحرب أهدافها طبقا لوجهة النظر الأمريكية ونسى الجميع كل الأكاذيب حولها لأن الحياة لابد ان تمضى ولابد ان تبقى امريكا متقدمة ومتماسكة، فلو أنشغل الساسة بأكاذيب الحرب ومن المخطئ ومن كان على صواب ثم دخلوا فى معارك اعلامية حولها لرأينا حالة شبيهة بما يحدث عندنا فى مصر وهذا ما لن يسمحوا به، فمثل هذه الأمور يتم مناقشاتها داخل الغرف المغلقة وليس على شاشات التليفزيون.

    هناك حالات شبيهة بحالة زوج السيد هوما عابدين وينتهى بها الأمر بالإستقالة بسبب ضغط المجتمع الدى يحاول المحافظة على سلامة كيانه، والأحساس بالعار الذى يشعر به الشخص المخطئ بسبب الكذب فلا يجد امامه سوى الإعتراف بالخطأ والإستقالة من منصبه، وهو يرجو من ذلك إستعادة احترام اسرته والمجتمع له ولايحاول ان يبحث عن آيات فى الكتب المقدسة يهرب بها من المحاسبة والإعتراف بالخطأ، فالخطأ هنا كان فى فى حق المجتمع وليس فى حق الشخص نفسه فقط.

    ما يوجد فى مصر أخطر من الكذب وهو النفاق، ولعلك رأيت الكثير من المذيعيين ممن كانوا يلقون بقصائد شعر فى الرئيس السابق واسرته ويعتبرون مجرد لفتة أو نظرة منهم تجاههم بمثابة دخول الجنة ثم انقلبوا عليهم بعد السقوط بشكل يسئ إليهم هم اولا قبل الرئيس السابق، ودائما مايرددوا بانهم لم يكونوا يعلمون بحجم الفساد مع ان جميع من فى مصر كان يعلم به.

    أيضا بعض الكتاب لم يجدوا نقيصة إلا ووصفوا بها الإخوان المسلمين، والأن هم يتغنون بمدائح صفاتهم واخلاقهم، كنت اتمنى أن أجد مذيع أو كاتب واحد فقط يخرج على الناس ويعلن إستقالته لشعوره بالذنب فى تجميل ومدح نظام فساد وأن ضميره المهنى لايسمح له بالإستمرار فى خداع الناس اكثر من ذلك، أو ان يقول بانه كان يؤمن بكل ما يقوم به النظام السابق من أقوال وأفعال ولذلك فأنه لا يستطيع العمل فى ظل نظام جديد لايتسق مع ماكان يؤمن به فى الماضى، للأسف لم يحدث ولن يحدث. هذه مشكلة مجتمع قبل ان تكون مشكلة مذيع أو كاتب.

    عموما يوجد مثل يقول "لاتصدق كل ماتراه ولانصف ماتسمعه وفى قول آخر كل ماتسمعه" وأضيف ولا تصدق كل ماتقرأه، والمواقف السابقة فى الماضى هى التى تحدد مدى صدق المتكلم ومصداقيته، فلا يوجد شخص يعتبر الخروج على الحاكم من المحرمات ثم يصبح ثورى فجأة ويتكلم عن مزايا الثورة ليل نهار، يمكن لى ان اصدقه، وهذا ينطبق ايضا على منافقى النظام السابق الذين اصبحوا هم أكثر من يسبونه، وعندما يتكلم شخص بصوت عالى وصراخ ودائما مايثير الغبار أحاول ان أبحث عما يريد ان يخفيه بإثارته للغبار من حوله.

    لك خالص تحياتى.

  • المهندس رضا

    الاستاذ المحترم محمد النجار، اشكر لك هذه المعلومات القيمة والتى تصف شيئين اثنين، وهما ان تقدم ورقى المجتمعات فى كل المجتمعات يتوقف على وضع الشخض المناسب فى المكان المناسب، وذلك بصرف النظر عن صحة او عدم صحة علاقة الاخوان بامريكا او غيره، وايضا اريد ان اقول ان المجتمعات التى تحترم ادميتها لا تسمح ابدا بالكذب، خاصة فى كبار سياسيها فى الدولة، ولكنى اريد ان افهم منك ما هو الفرق بين السياسة وبين الكذب؟ لان الامور فى هذه الايام اصبحت ضبابية الى ابعد ما يتخيل احد، فمن يملك الالة الاعلامية يستطيع ان يحول الكذب الى صدق والعكس، فقل لى بالله عليك من الصادق ومن الكاذب؟

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق