كيف يصلح الرئيس المرتقب مرسي ما أفسده الإخوان؟

بقلم/
مصر : ۱۸-٦-۲۰۱۲ - ۹:۱۵ م - نشر

الرئيس المرتقب مرسيكانت ثورة ٢٥ يناير بمثابة "الوِش" الأول من حلاقة "ذقن" نظام مبارك الاستبدادي الفاسد. وكانت خسارة الفريق شفيق المتوقعة أمام الدكتور مرسي بمثابة "الوِش" الثاني من حلاقة ذقن هذا النظام. والآن يراهن أحرار مصر وشبابها على خلع جذور تلك "الذقن" الفاسدة من عميق بصيلاتها وذلك من خلال صحوة التيار الوطني الذي سينهي بإذن الله الدكتاتوريتين العسكرية والدينية اللتين قد تهددان مسيرة التنمية والبناء والديمقراطية في مصر الحبيبة.

بعد صدور الإعلان الدستوري المكمل الأخير، أصبح الموقف الآن عبارة عن مباراة ملاكمة بين محمد علي كلاي وتوفيق الدقن، ذلك الأخير المشهور بحكمته الخالدة "إذا كان الكل فتوات مين اللي حينضرب."

هذه ليست دعوة مفتوحة لترك القوى السياسية والشعبية العنان مطلقاً للمجلس العسكري لكي يمارس دكتاتورية عسكرية بلا حدود. لن يحتاج الدكتور مرسي نصيتحي لمواجهة المجلس العسكري لأنه سيقوم بذلك بالفعل بالاشتراك مع القوى السياسية والشعبية والثورية، وهو بذلك سيضيف إلى رصيده العديد من الملايين من "عملة" التأييد الشعبي. أما نصيحتي المتواضعة فتتركز حول إضافة الدكتور مرسي العديد من المليارات من "عملة" ذلك التأييد الشعبي إلى رصيده. وتتعلق تلك النصيحة بكيفية إصلاح ما أفسده الإخوان:

١. صورة الدكتور مرسي، وصورة "الآخر" (الأقباط ومعهم من يسمون باللبراليين)، والعلاقة بين الدكتور مرسي والآخر، وأخيراً الوسط، أو البيئة التي تقوم فيها هذه العلاقة هي مواقع إصلاح ما أفسده الإخوان بالنسبة للدكتور مرسي كرئيس مرتقب للجمهورية.

٢. إذا لم تحكم محكمة القضاء الإداري باكر الثلاثاء بحل جماعة الإخوان المسلمين وإجبارها على تعديل أوضاعها، فعلى الدكتور مرسي ألا ينتظر صدور قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الجديد، بل عليه أن يبادر بتعديل أوضاع الجماعة فوراً وفي ظل القانون الحالي. لماذا تنتظر الجماعة القانون الجديد؟ إن مبادرتها بتعديل أوضاعها فوراً ستكون برهاناً دامغاً وهدية ماسية إلى شعب مصر وثقافته التعددية السمحة الأصيلة.

٣. الثقة، ثم الثقة، ثم الثقة (رأس مال الثقة Trust capital) هي أخطر ما فقده الدكتور محمد مرسي بتخبط الإخوان وآثامهم إبان الثورة وأثناء المرحلة الانتقالية. وأول بنود استعادة الثقة تحسين صورة الدكتور مرسي لكي يؤكد دعمه للأقباط بالدرجة الأولى، ثم النساء بالدرجة الثانية، ثم العاملين في مجال الفن والسياحة بالدرجة الثالثة. ويؤكد هذا كله قيام الدكتور مرسي بدور رئيس الجمهورية الواثق من نفسه، البعيد تماما عن الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ومرشدها وتنظيمها، والابتعاد عن الانتماء إلى أكذوبة الإسلام السياسي، والحكم بما أنزل الله في كتبه السماوية وعلى لسان أنبيائه وخاصة أولي العزم منهم (المادة الثانية بالدستور).

٤. إن مأزق الانتماء إلى تيار الإسلام السياسي بمفهومه وتاريخه الحالي يمكن أن يتحول بالتدريج إلى مرجعية "الحقوق الإنسانية" وذلك بالنسبة إلى ما يسمى الآن بالــ"أحزاب الدينية"، حيث ركزت الأديان السماوية على الإنسان، تلك اللفظة التي وردت في القرآن الكريم خمسا وستين مرة، إضافة إلى كلمة الناس التي وردت أيضا مائتين وأربعين مرة. إن فصل الدين عن السياسة قاعدة دستورية عالمية حالية، وحتمية مستقبلية بالنسبة للدول المتخلفة التي ترى غير ذلك. الدين أنقى وأطهر وأجمل من أن يرتبط بسلوكيات ما يسمون أنفسهم "الإسلاميين السياسيين". وقد رأينا ما رأينا.

٥. على الدكتور محمد مرسي أن يعلن اعترافه بالمؤسسة الدينية الإسلامية الوحيدة في مصر وهي الأزهر والأوقاف ومجمع البحوث الإسلامية، مثل اعترافه بالمؤسسة الكنسية القبطية في مصر. وعليه أن يوثق من وشائج الارتباط بين مؤسسة الرئاسة وتلك المؤسسات الدينية.

٦. النظر في قضية الإعلام والخطاب الديني الحالي في مصر، من حيث توجيه الدكتور مرسي للإعلاميين "الدينيين" وأصحاب الفضائيات الدينية والمتحدثين باسم الجماعات الدينية أن يتواروا، ويخففوا من وعظهم، ويتنحون عن المشهد الإعلامي، أو كما يقال بالإنجليزية Keep a low profile، بالإضافة إلى تدريبهم على القول اللين والابتسامة الهادئة والحب لخلق الله أجمعين، أو ليصمتوا. أعاذنا الله من بذاءة بعضهم وحماقتهم وتكفيرهم لخلق الله.

٧. في مجال كسب الثقة، ولم شمل المجتمع المصري الممزق حالياً، والقضاء على الأحقاد النفسية ومشاعر التخوين المتبادلة يمكن أن يستغل الدكتور مرسي هذه الفرصة الحالية حتى الانتهاء من كتابة الدستور ويبذل قصارى جهده في معالجة هذه الأمراض المجتمعية من خلال الزيارات واللقاءات المشتركة مع الكنيسة ومع الأزهر الشريف ومع القوى السياسية والأحزاب والقيادات الإعلامية وخاصة منهم من هم معروفون بانتمائهم للنظام السابق والمجلس الوطني للمرأة والنقابات الفنية والطوائف السكانية المهمشة في أطراف الجمهورية وجهاتها المختلفة.

الخلاصة: كان العنوان الأصلي لهذا المقال قبل تغييره "ماذا تفعل لو كنت رئيساً غير شعبي؟" الرئيس المرتقب مرسي مرشح جماعة ربما لا تتعدى نصف مليون نسمة، حصل في الجولة الأولى على حوالي ٥ مليون نسمة من خمسين مليون ناخباً أي حوالي ١٠% من الناخبين، زادت هذه النسبة إلى حوالي ٢٦% الناخبين معظمهم مضطرون لأنهم رافضون للعودة لنظام مبارك. شعبيتك يا سيادة الرئيس في حاجة إلى عملية جراحية هائلة. ثم أنت الآن مسئول عن ٨٥ مليون مصري وليس نصف المليون الخاصة بالجماعة الإخوانية. إذا علمتك الجماعة وتراثها الديني ورسالات المرحوم الشيخ حسن البنا القيادة الإسلامية الحقة، فهل تستطيع سيادة الرئيس المرتقب أن تتمثل حكم الحبيب المصطفى، وعدالة عمر، وزهد أبي بكر، وكرم عثمان، وحكمة علي رضي الله عنهم أجمعين؟ الفرصة متاحة لكم لدخول الجنة من أوسع أبوابها.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق