ميثاق الشرف وحده لا يکفي

بقلم/
مصر : ۱۷-۱-۲۰۱۵ - ٤:٤٦ م - نشر

لا مناص من الإقرار بالنوايا الحسنة والطيبة لديوان الوقف السني في العراق، عندما حذر من إقتتال عشائري بعد إنتهاء صفحة داعش، ولا سيما في المحافظات التي إحتلها هذا التنظيم، داعيا العراقيين إلى وضع الماضي الأليم خلف ظهورهم وبدء صفحة جديدة، کما جاء في کلمة رئيس الديوان محمود الصميدعي خلال المؤتمر الثالث للأديان والمذاهب.

حرص وجدية وخلوصية النوايا لديوان الوقف السني وتلمس البعد والحس الوطني فيه، تجلى في الدعوة التي وجهها في کلمته إلى ميثاق شرف من أجل تحريم الاقتتال بين المذاهب عندما أضاف: "بحكم المسؤولية الشرعية والأخلاقية أدعو هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وجميع المرجعيات الدينية والسياسية إلى ميثاق شرف ملزم يحرم سياسة الكراهية الدينية والدعوات الطائفية والإساءة لرموز الأديان ومعتقداتهم"، لافتا إلى أن "الإرهاب ولد من رحم التطرف الديني والتمييز العنصري والثقافات الشاذة".

هذه الدعوة التي تأتي في وقت يمر الشعب العراق بمرحلة حساسة وبالغة الخطورة من تاريخه الحديث والمعاصر حيث تعصف به الرياح الطائفية الهوجاء إلى الدرجة التي صار الولاء للمذهب والطائفة على حساب الولاء للوطن والشعب والدولة وهو ما يعتبر تهديدا کبير لمستقبل العراق وحتى وحدة أراضيه وترابه الوطني، ومن هنا تأتي أهمية وجدية دعوة الصميدعي هذه والتي تتجاوز عن کل تلك الجرائم والمجازر التي تم إرتکابها بحق المناطق السنية بعد إخراجها من تحت سيطرة داعش من جانب الميليشيات الشيعية، وهذه الدعوة تعتبر خطوة إيجابية تنتظر خطوة مماثلة من الطرف الآخر لأن نية طرف لوحده مع أهميتها لا تکفي من دون الطرف أو الأطراف الأخرى.

ميثاق الشرف هذا مع أهميته وضرورته القصوى، لکن الأهم هو ضمان توفير الأجواء المناسبة بترجمته على أرض الواقع بالصورة المطلوبة، ومن الواضح أن هناك عقبة أقل ما يقال عنها کأداء أمام هذا المسعى وهو ما يتجلى في دور ونفوذ طهران في العراق، والذي يهيمن وبصورة ملفتة للنظر على مناطق عديدة ويسير الأمور والأوضاع فيها کما يتماشى مع المصالح والأهداف الخاصة به.

نجاح طهران في تصدير التطرف الديني للعراق ودول أخرى في المنطقة، وتمکنها من تأسيس ميليشيات وجماعات وأحزاب مسلحة تابعة ومنقادة لها بالإضافة إلى تواجد أکثر من ٧٠٠٠ من عناصر الحرس الثوري الإيراني في داخل الأراضي العراقية بحجة محاربة داعش لکن هناك مهمات أخرى مناطة بها وعلى رأسها وفي مقدمتها التنسيق والتعاون مع الميليشيات والجماعات المسلحة في سبيل تنفيذ المخططات الخاصة بجعل الأرضية والأجواء في العراق مناسبة تماما لهيمنة إيرانية مطلقة.

التقرير الأخير الذي أصدرته المقاومة الإيرانية والذي حذرت فيه من تواجد أکثر من ٧٠٠٠ من عناصر الحرس الثوري والدور المناط بهم بالإضافة إلى کشفها للمخططات المشبوهة المناطة بالميليشيات الشيعية في إجراء عملية تغيير ديموغرافي في المناطق السنية بالعراق والذي تلمسه العالم کله بوضوح خلال الأشهر الماضية في مناطق عديدة من العراق، ولا غرو من أن تطبيق دعوة رئيس ديوان الوقف السني يتطلب إزاحة العقبة الکأداء بوجهها والمتمثلة بنفوذ النظام الإيراني وکذلك حل هذه الميليشيات التي تم إنشاءها على أساس توجهات طائفية بحتة، ومن دون ذلك فإن هذه الدعوة ستبقى مجرد حبر على ورق حتى ولو وقعتها کل الأطراف وأقسمت أغلظ الأيمان على الإلتزام بها.

اسراء الزامليGermany, Baden-Württemberg Region

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق