آه يا وطن

بقلم/
مصر : 29-4-2015 - 6:22 م - نشر

مكتوب على جبينك العربي أن تبكي دوما يا وطن من كثرة المنافقين في ربوعك الحزينة، مكتوب على جذوع أشجارك أن يخذلك التاريخ في كل يوم وفي كل ساعة، مكتوب على موج بحرك أن ترحل عنك كل سفينة نجاة ولا يبقى لك إلا فقاعات الطابور الخامس في هذا الزمن المكلوم.

من الموجات الجديدة للحرب النفسية الشرسة التي يشنها علينا بني صهيون هي موجة خلع الحجاب وموجة الهجوم على الصحابة رضي الله عنهم وموجة هدم ثوابت العقيدة وهدم ما استقر عليه المجتمع من مفاهيم وعقائد بغرض إثارة الحقد وزراعة بذور الكراهية والانتقام في نفوس أبناء الشعب المسكين.. ولمقاومة تلك الموجات الجديدة يجب علينا أن نفهم ما هو الحقد وكيفية علاجه وعدم زرع بذوره في القلوب.

إن الحقد هو شعور إنساني تجاه شخص ما أو مجموعة من الأشخاص يدفع صاحبه إلى الرغبة في الانتقام، كما يعرفه ابن منظور بأنه إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصة الانتقام، وقيل أنه سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة.

وهناك عدد من المرادفات تتشابه في مدلولاتها مع الحقد مثل الضغينة وهي الحقد الشديد أو الحقد المصحوب بالعداوة، وكذلك النقمة والتي تعرف بأنها الكراهية التي تصل إلى حد السخط، وهناك أيضا الغل وهو، كما قال القرطبي، الحقد الكامن في الصدر.

والحقد من صفات الشيطان ومن طبائع أهل النار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء، من مات لا يشرك بالله شيئاً، ولم يكن ساحراً يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه" رواه الطبراني عن ابن عباس بإسناد حسن.

والحقد من مراتب الحسد بل ومن أخبث دركاتها، فالحاقد يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وإن لم تصبه هو تلك النعمة، بعكس الحاسد الذي يتمنى ما في يد الغير. ولا يشترط أن يكون الحاقد فقيرا أو غنيا أو كبيرا أو صغيرا، فأحيانا يحقد الموظف الكبير على من هو أقل منه وظيفيا نتيجة تحقيق الاخير نجاح ما أو القيام بعمل ما فشل هو في تحقيقه، وكذلك الغني قد يحقد على الفقير إذا ما وجد الفقير مرتاح البال راضي بما قسمه الله عز وجل.

ومن العجيب أن تجد الحقد في قلوب البعض ممن يظهرون للناس بوجه الدين والصلاح وقلوبهم مليئة بالحقد على أوطانهم فلا يتمنون لها خير ولا يريدون لها تقدم بل يسعون في الأرض ليفسدوا فيها وينشروا الإشاعات والفتاوى المبتذلة ويفجرون ويقتلون المساكين كي يحققوا مكاسب سياسية ترضي نفوسهم الحاقدة واهمين البسطاء أنهم يعملون في سبيل الله وكل عملهم في سبيل الدنيا.

ومن أساليب صناعة الحقد الجديدة هو إثارة قضية خلع الحجاب ودعوة النساء المحتشمات لخلع رداء الحشمة، إن هذه الدعوة تهدد السلم الاجتماعي وتثير الغضب عند أغلبية الأسر المصرية الملتزمة ويجعل المجتمع في حالة من الشك وعدم اليقين بالثوابت والقيم التي عاش عليها منذ قرون، مما يؤثر على علاقة المواطن مع أسرته وعلاقة المواطن في عمله ومن هنا تظهر بوادر التفكك وهي الهدف الذي يسعى إليه من يقود هذه الموجة من حرب الجيل الرابع.

ومن الطابور من يجلس اليوم في الفضائيات ليطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول فيهم ما يشاء وهو يدعي أن ما يفعله فيه إصلاح للدين والدولة ولكن الحقيقة هي أنه يؤجج المشاعر ويثير المواطنين المؤيدين للوسطية والاستقرار ويزرع بذور الحقد لكي تنمو من جديد كما فعل من قبل على صفحات جريدته المسمومة.

وأخيرا أقول لبني وطني إن للحقد علاج أوله الدعاء والابتهال لله عز وجل ألا يجعل في قلوبنا غل للذين أمنوا وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "..واسلل سخيمة قلبي.." والسخيمة هي الحقد في النفس ومن علاج الحقد ترك الغضب، فهو من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الحقد، فإذا اختلف شخص مع آخر في أمر ما غضب عليه، ثم تحول الغضب إلى الحقد وإرادة الانتقام.

لذا وجب علينا أن ننتبه ونرى بأبصارنا لا بعيوننا ونسمع بقلوبنا فالصهاينة لن يهدأ لهم بال حتى يقضوا على مفهوم الدولة ويفتتوا كل مشروع للوحدة والتماسك المجتمعي كي يتسنى لهم التوسع في أرضنا الحبيبة، عاشت مصر وعاشت أمتنا العربية.

محمد محمد السعيد عيسى Saudi Arabia, Ar Riyāḑ

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © 2015 AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق