تلوث المياه بالمعادن الثقيلة

بقلم/
مصر : ۲۳-۹-۲۰۱۸ - ۱۰:۳٤ م - نشر

تلوث المياه بالمعادن الثقيلةمما لاشك فيه أنه لا حياة بدون ماء، من المعروف أن الماء يعتبر الشيء الأساسي المطلق، في الماضي كان المطر أحد المصادر الرئيسية للمياه العذبة لأنه يشكل الأنهار والبحيرات. تتعرض الأمطار عادةً لملوثات مختلفة نضيفها إلى غلافنا الجوي. مياه الشرب المتجددة والنظيفة هي متطلب أساسي لحياة جميع الكائنات الحية على سطح الأرض.

يحتاج الإنسان والحيوان والنبات إلى الماء بكثرة، ويمثل الماء حوالي ٦٠٪ من أجسامهم، وحسب حاجة الكائنات الحية للماء وحصولها علي إحتياجاتها تتمكن من القيام بعملياتها الحيوية على أكمل وجه. يعمل الماء على تحليل العناصر الغذائية في أجسام الكائنات الحية من خلال توزيعها على مختلف أعضاء الجسم، وتحويلها إلى طاقة وإمداد الجسم بالمواد اللازمة لنموه، كما أنه يحتاج إلى الماء للتخلص من النفايات. ومن الجدير بالذكر أن الإنسان لا يمكن أن يعيش أكثر من ثلاثة أيام بدون ماء.

يحتاج الإنسان إلى الماء لأغراض أخرى كثيرة مثل النظافة والاستحمام وإعداد الطعام والطهي، التخلص من النفايات. أهمية المياه للإنسان ليست فقط في الاستخدامات المنزلية والشرب، فالماء عنصر مهم أيضاً في الزراعة ولا يمكن الاستغناء عنه.

تحتاج النباتات إلى الماء للنمو والعيش، حيث أن بعض أنواع المحاصيل تحتاج إلى كمية وافرة من الماء، لتعطينا ثمارًا، سواء كانت مياه الأمطار أو مياه الري، تحتاج النباتات إلى مياه تأخذها من الجذور وتنتقل إلى بقية الأجزاء النباتية.

استمرار انخفاض الموارد المائية إلى جانب زيادة الاحتياجات البشرية وزيادة تلوث المياه والموارد المائية بواسطة الملوثات الكيميائية والبيولوجية والصناعية يدفعنا إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لمعالجة المياه لجعلها صالحة للشرب وإزالة الملوثات، والإهتمام بالصحة العامة، كل هذا  يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة مياه الشرب لأنها تلعب دور رئيسي في الأمراض وخاصة أمراض الكلى والكبد التي يسببها تلوث المياه المعادن الثقيلة.

في مصر يعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب فهو يتأثر بالرياح والأتربة وتصريف النفايات الصناعية بجانب ملامسة مياه التربة مما يعطي الفرصة لبعض المعادن لتذوب في هذه المياه الصالحة للشرب.

بعض المناطق البعيدة عن الأنهار وشبكات المياه الصالحة للشرب تعتمد حياة السكان في هذه المناطق على المياه الجوفية لذلك يعد وجود المعادن الثقيلة في الماء مشكلة كبيرة جداً للمستخدم والبيئة حيث يوجد ٣٥ عنصرا مصنَّفًا كمعدن في طبيعته، ٢٣ منها تعتبر معادن ثقيلة، وقد ظهر هذا التصنيف في ستينيات القرن العشرين واستخدم لتعريف العناصر والمركبات التي تحتوي على كتلة ذرية عالية أو عالية الكثافة وتسبب آثارا على صحة الإنسان وحالته البيئية.

تسبب العناصر الثقيلة، مثل الزرنيخ والزنك والحديد والمنجنيز والألومنيوم والكادميوم والرصاص وغيرها، العديد من المشكلات الصحية بوجودها في مياه الشرب بتركيزات أعلى من المسموح بها بالإضافة إلى تسبب هذه العناصر في المشاكل الصناعية مثل تآكل الغلايات، خطوط مياه التبريد بسبب وجود تركيزات عالية من الحديد وأيضا تلف أغشية محطات التناضح العكسي إذا لم يتم التخلص من الحديد في مياه التغذية.

العديد من الملوثات والشوائب من مصادر مختلفة موجودة في الماء، مما يجعل هذه المياه ليست "آمنة" دائما. وجود المعادن الثقيلة أمر خطير قد يؤدي في الواقع إلى الموت.

أسباب جود العناصر الثقيلة في الماء بسبب المصادر الطبيعية أو مصادر صناعية أو أنشطة بشرية، تشمل المصادر الطبيعية:
• الصخور الترابية والخامات المعدنية
• الزراعة، المخلفات، الأسمدة، المبيدات

بينما تشمل المصادر الصناعية:
• التعدين: التنقيب، تشغيل المعادن، الصهر
• إنتاج الطاقة: تصنيع البطاريات، البنزين المحتوي على الرصاص، محطات الطاقة
• الرقائق الالكترونية

بينما حمأة المجاري تصنف تحت المصادر البشرية.

المعادن الثقيلة مختلفة على نطاق واسع في خصائصها الكيميائية، كما أنها مهمة في حياتنا اليومية، وكذلك في التطبيقات ذات التقنية العالية. وهذا يتيح الفرصة للمعادن الثقيلة للوصول إلى سلاسل الغذاء.

التلوث أساسا بنفايات التعدين ومياه الصرف الصحي، والنفايات الصناعية، ولا سيما من الطلاء الكهربائي، وتشغيل المعادن والصناعات الإلكترونية والمعادن المتراكمة من الصناعات التكنولوجية، جعل العديد من مصادر المياه تواجه تركيزات معدنية أعلي من التركيزات المسموح بها عالمياً، وتصبح المشكلة ألأكبر أن المعادن لديها القدرة على الانتقال بالرواسب، ويمكن أن تتراكم بيولوجياً في السلسلة الغذائية.

تسبب المعادن الثقيلة بشكل عام تأثيرًا ضارًا كبيرًا للبشر والأحياء المائية؛ على سبيل المثال، يسبب التلوث بالمعادن الثقيلة وفاة الآلاف كل عام في بنجلادش والبنغال الغربية في الهند، فالرصاص سام للكائنات الحية لأنه يتراكم في العظام والدماغ والكلى والعضلات. قد تكون المعادن الثقيلة السبب وراء العديد من الاضطرابات الخطيرة مثل أمراض الكلى والاضطرابات العصبية وحتى الموت.

يعتبر العنصر الأكثر سمية من المعادن الثقيلة هو الكادميوم حتى في تركيزاته المنخفضة يمكن أن يتراكم في السلسلة الغذائية ويصل إلى جسم الإنسان، يتراكم المعدن في الكبد والكلى ويسبب تلف الكبد إذا كان التعرض مزمن. كما تم اعتباره السبب الرئيسي لمرض itai-itai في اليابان وظهر المرض للمرة الأولى في محافظة توياما، اليابان حوالي عام ١٩١٢ في نطاق التنقيب عن الذهب والفضة والرصاص والزنك الذي ترافق مع الحرب، تسبب التسمم بالكادميوم في وهن العظام والفشل الكلوي.

سنتطرق تباعاً إلي مصادر التلوث بكل معدن وآثاره السلبية علي صحة الإنسان والبيئة. وقد تم استخدام العديد من طرق المعالجة لإزالة المعادن الثقيلة من مياه الشرب ومياه الصرف الصحي والمياه المستعملة صناعيا مثل الامتزاز، الترسيب الكيميائي، التحليل الكهربائي، الترويب والتخثير، التبادل الأيوني، الأكسدة، الإختزال وسوف نتطرق لتفاصيل عن هذه الطرق في المقالات القادمة.

أحمد محمد هشامEgypt

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق