لنا الفن حتي لا تميتنا الحقيقة

لنا الفن حتي لا تميتنا الحقيقة

مسلسل حرقة أو ما يعرف بحُرقة الشباب والآباء والأمهات البؤساء، دراما إجتماعية تونسية تسلط الضوء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية، دراما في ظاهرها بؤس وظلام، وفي باطنها جمال ونور توعية للعقول المنغلقة والقلوب التائهة عن الحقيقة. مسلسل حرقة تجسيد لمقولة الفيلسوف الألماني نيتشه: لنا الفن حتي لا تميتنا الحقيقة.

حرقة تجمع العديد من الشبان من فئات مختلفة كل منهم يحمل حلم بداخله ويسعي إلى تحقيقه، هروبا من أمل زائف في بلاد الموت وقتل الطموح، بحثا عن حياة أفضل، حياة تستحق أن تعاش حقا مهما كلفهم الأمر، ولو كان الثمن أراوحهم المرهقة.

حرقة تجمع العديد من المهاجرين غير الشرعيين في ما يسمي "بالشقف" أو كما يقال دائما قارب الموت، قارب صغير جدا ولكن يحمل العديد من الشبان بآمال كبيرة لا تنتهي أبدا، ولا يتسع لها ذلك القارب المظلم.

مجموعة يصارعون ويقاومون الجوع والفقر والظلام والتعاسة في منتصف البحر والأعماق، وجوه تائهة بملامح ضائعة ما بين الحزن والخوف والقلق والتعب والفرح الإطمئنان والراحة.

حرقة تجمع الهاربين من الخصاصة والجريمة والمخدرات والسرقة والعنف والتحرش والفقر والبطالة والبرد والجوع. حرقة تجمعهم في سبيل حلم واحد وهو عيش حياة كريمة والولادة من الرماد مجددا. قارب موت يحمل بداخله هالة الأم العزباء الهاربة من نظرة المجتمع لأم عزباء حالمة بحياة أفضل لطفلها الذي لم يولد بعد.

حرقة نسجها بإبداع وإتقان لغاية تعرية الواقع المؤلم بطريقة فنية جمالية المخرج التونسي لسعد الوسلاتي وكاتب السيناريو والحوار التونسي عماد الدين الحكيم. مسلسل درامي يكشف حقائق الواقع التعيس ولو بأقل ظلام مما يبدو عليه في المجتمع وعلي أرض الواقع.

ربما هم لم يختاروا أبدا أوضاعهم القاسية ولكنهم إتفقوا وإجتمعوا جميعا علي إختيار الحرقة ملاذا لهم ملجأ وهروبا من الألم والوجع الذي لاينتهي أبدا مهما حدث، رحلة البحث عن العيش والحياة ما بين فقيد وراحل، وما بين ناج يصارع للوصول إلي بر الأمان. يبقي الأمل والحلم ينبض بالحياة بداخلهم بالرغم من ضعفهم وحزنهم الدائم.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
سجون المليشيات السرية في العراق

مسلسل حرقة من الأعمال الدرامية التونسية من إنتاج التلفزة الوطنية التونسية، والذي يكشف وينزع الستار عن ظاهرة الهجرة غيرة الشرعية بواطنها وخباياها، دراما مأساوية تخفي بداخلها جمال يشعر به المتفرج ويلمس معاناة الأبطال وكأنه شخصية من بين شخصيات المسلسل، الذي يجسد معنى: لنا الفن حتي لا تميتنا الحقيقة.

انشر تعليقك