كيف تفاعل اللبنانيون مع استقالة الحريري؟

مصر : ۱-۱۱-۲۰۱۹ - ۹:۱۹ ص

استقالة الحريري خطوة اعتبرها البعض متأخرة جدا وغير كافية، فقد تقدم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اول الاسبوع باستقالته على وقع الحراك الشعبي اللبناني المستمر منذ اكثر من ١٣ عشرة يوما.

الاحتجاجات الشعبية اللبنانية التي انطلقت شرارتها الاولى اثر قرار الحكومة الترفيع في نسبة الضرائب جعلت انظار العالم الغربي تتركز حصرا على لبنان نظرا للتأثيرات الجيوسياسية المنتظرة على الشرق الاسط ككل.

نسلط الضوء في مقال اليوم على ابرز ردود الفعل التي فجرتها الاحتجاجات الاخيرة داخل الساحة اللبنانية.

لا يخفى على أي متتبع للشأن اللبناني حساسية الوضع في هذا البلد الذي يضم اكثر من طائفة تتحرك كلها في اطار مصالحها الذاتية لا غير، إلا أن الهبة الشعبية الاخيرة قد كشفت أصالة الشعب اللبناني ووطنيته وزيف ادعاءات الفرقة والشتات التي تسعى بعض الجهات لبثها من حين لاخر.

ردود الفعل من القوى السياسية اللبنانية حول التحركات الاخيرة كانت بدورها كاشفة لحاجة لبنان الحقيقية للتغيير، فعدى حزب الله الذي اثر الحياد، رحبت بقية الاحزاب باستقالة الحريري من منصبه واعتبرتها خطورة اساسية في سبيل تحقيق التغيير المرجو.

وفيما تسلط اغلب وسائل الاعلام الأضواء على تداعيات الوضع على التوازن الدقيق للقوى السياسية بلبنان وتحاول استشراف مستقبل الشعب خاصة على المستوى الاقتصادي، لا يكاد احد يلتفت لفلسطينيي لبنان الذين يرون في هذه الثورة املا للتغيير نحو الأفضل، نظرا للتهميش الذي مارسته كل الحكومات المتعاقبة عليهم ولعل قوانين العمل الجديدة التي قالت السلطات أنها جزء من خطة لتنظيم اليد العاملة الأجنبية ومكافحة العمالة غير الشرعية خير دليل على ذلك لاسيما ويستهدف الفلسطينيين دون غيرهم رغم انكار الحكومة.

حماس التي تقدم نفسها كحامية لحقوق الفلسطينيين بالمهجر لم تغب عن المشهد وتأتي ردة فعلها تواصلا لموقفها منذ ٣ اشهر الذي يمكن تلخيصه في تصريح نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري في اواخر جويلية اذ قال "في لبنان هناك شيء مجحف بحق الفلسطيني حيث يجري حرمان الفلسطيني من الحقوق الإنسانية".

يأتي ذلك التصريح بعد فشل وفد حماس الذي ترأسه الرشق في تحقيق أي نتائج بعد ان وجد اذان صماء لدى الحريري ولم يتلق سوى التسويف والوعود.

واكد مصدر من حماس فضل عدم الكشف عن هويته ان المظاهرات العادلة التي يقودها الشعب اللبناني ترمي لرفع الظلم والتمييز عن فئات المجتمع المهمشة التي ينطوي تحت لوائها الفلسطينيون حسب قوله.

ردود فعل وتصريحات قيادات حماس توحي بانهم ينظرون للتظاهرات كوسيلة مثالية لتحقيق أهدافهم بلبنان، يؤكد هذا توارد اخبار بخصوص تشجيع مجموعات موالية لحماس بالداخل اللبناني للفلسطينيين كي يشاركوا بشكل فعال في المظاهرات.

التباين الكبير في ردود فعل التيارات الناشطة على الساحة اللبنانية من المظاهرات ثم استقالة الحريري وتضارب المصالح قد يجعل من أصدقاء الامس اعداء اليوم والعكس.

اسامة قدوس


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر


Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق