الحبانية مدينة الحب والسلام

الحبانية مدينة الحب والسلام

الطائفية.. تلك الكلمه التي يرتعب منها كل العراقيين دون أستثناء، خلفها التنظيم الارهابي في عموم العراق، يمحوها أبناء مدينة الحبانية من سجل حياة مدينتهم. الحبانية مدينة الحب والسلام، تِلك المدينة الشامخة تتوسط مابين مدينة الرمادي والفلوجه، تبلغ مساحتها ٧٠١ كم مربع، لكنها أكبر بكثير في قلوب سكان محافظة الأنبار.. حيثُ إنها من المُدن التي لم يعبث في تالف شملها أي إرهاب على الرغم ان تنظيم القاعدة وتنظيم داعش طرقوا أبوابها برصاص الحقد والكراهية وبصواريخ الغدر، إلا ان بابها محصن بمآذن الجوامع ومنارات الكنائس وراية الإمام الحسين فوق حسينياتها.

الحبانية المدينة التي تختصر الوطن المصغر، فيها يسكن كل أطياف الشعب العراقي وعند زيارتها ستعود إلى زمن بعيد، حيثُ الشعور بالأمان وتآلف الشعب وانسجامه وتمسكه بأرضه، فعند دخولك هذه المدينه سَتجد كردستان وكربلاء والأنبار في مدينه واحدة.

الحبانية المدينة الوحيدة في محافطة الأنبار عند دخولك إياها ستجد جامع الحبانية الكبير وبقربه حُسينيه الحبانية وبالمقابل كنيستان ماركي وركيس للاشورين ومعها في نفس المكان كنيسة مريم العذراء للارمن.. حيث يعلو في سماء تلك المدينة هلال الإسلام وصليب المسيح.

كنيسة ماركي وركيس وكنيسة مريم العذراء تقعان في نفس المكان تأسستا عام ١٩١٩ كان يسكنها المسيحيون وغادروها عام ٢٠٠٤ بعد دخول تنظيم القاعده حيث تم قصفها بالصواريخ وتفجيرها على الرغم ان التنظيم لم يدخل أسوار تلك المدينة إلا انه عبث بملامحها وخلف خراب تعجز الحكومات الفاسده من اصلاحه.

غادروها المسيحيون وقلوبهم بين ثنايا الصليب تحترق على أطلالها، غادروا لبلاد المهجر ولكن عند عام ٢٠١٩ حنت أفئدتهم لأزقتها القديمه التي كانوا يسكنوها ولأيام السمر، حنت أفئدتهم لأطلال الكنائس التي علقوا على جدرانها آلاف الامنيات فعادوا لزيارتها ووجدوا بقايا رماد وشموع أشعلوها قبل أعوام وأطفأها عصف الصواريخ، فأشعلوا شموع من جديد فوق الرماد أملاً ورجاء وتمني أن تتعالى من بين جدرانها أصوات القداس من جديد.. ولكن نسمات الهواء أطفئت الشموع قبل مهب الريح وقبل الرحيل ففاضت أجفانهم اطفئتها لانها علمت ان مايتم تدميره لايعود لطالما عراقنا يحتضن الفاسدين.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
حسن الوفيق يرد على عدنان الرفاعي

في٢٠٢٠ زارها العديد من المسؤولين ولكن كانت زياره لغرض التقاط الصور.. والكنائس لحد الان لم يتم اعمارها... أما بالنسبه لحسينية الحبانية فقد تأسست عام ١٩٤٦ كان بنائُها على الطراز القديم بناء بسيط جداً وفي مطلع السبعينيات أعاد اعمارها أهالي الحبانية أيضاً من نفقتهم الخاصة، ان أرض الحُسينية بأسم أمرأه من بني تميم في زمن الرئيس عبد الكريم قاسم سُجلت باسمها.

كان قائم الحسينية الأول هو الشيخ جعفر وفي الثمانينات توفاه الله وبعده حجي عويده المعروف ابو عبد تبناها في عام ٢٠٠٠ وبعد وفاته استلمها ابنه كاظم وبعده ابراهيم.. فجرها التنظيم الارهابي وفي عام ٢٠١٠ اعاد اعمارها الوقف الشيعي، لم تكن حُسينية الحبانية مكاناً للعباده فقط بل في وقت النزوح احتوت العوائل النازحة الى وقت التحرير.

بعد خروج النازحين وعودتهم الى ديارهم كان هناك الكثير من الاضرار في الحسينية، فتكفل طبيب الاسنان الدكتور سعيد فهد بترميمها، ان مدينة الحبانية لايسكنها فقط المسيحيون بل أيضا اخواننا الاكراد، ومن ضمن اقدم العوائل التي لازالوا إلى الان في المدينة، عائلة علي البايسكلجي أبو حسين.

الحبانية من اجمل مناطق الانبار، وتحتوي أيضاً على قاعدة الحبانية العسكرية وربما هي سبب عدم احتلالها، وتحتوي على مطار الحبانية العسكري. ان اهم مايميز ويجذب الناس لتلك المدينة وجود بحيرة الحبانية والمدينه السياحية فيها، بحيرة الحبانية هي بحيرة اصطناعية تستخدم لخزن مياه نهر الفرات في فصل الشتاء وحجمها ١٤٠ ‪ كيلو مربع وتسع لحوالي ٢.٢ مليون متر مكعب من المياه.

بحيرة الحبانية لم يتم استغلالها للاغراض السياحية ابدا حيث تم النقاش من قبل كثيرا انه سيتم بناء مدينة مائية ولكن كلها مشاريع كلامية ولم يتم تطبيقها على ارض البحيرة. ان مدينه كهذه تتمتع بالامان وبموقها المميز وتحتوي على معالم سياحية من الممكن استغلالها من قبل الحكومات المحليه لاسيما ان لقطاع السياحة تأثير كبير على كافة قطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى، حيث تتم الاستفادة منه مباشرة وينعكس هذا التأثير على الهيكل الاقتصادي والتكوين الاجتماعي والبيئ، ليس فقط بحيرة الحبانية انما الكنائس من المفترض ان تكون على لائحة اهتمامات الحكومات.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
البرلمان العربي وتشريعات تمكين المرأة
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x