أنا أَرَكب دَقن... وأروح لأم الدنيا... وأَبْلَعْهَا

أ.د. محمد نبيل جامع
مصر : ۲۲-۹-۲۰۱۲ - ۵:۲۸ م - نشر

هل ستبقى مصر "نهيبة" لمن يتمكن منها؟ حتى رجال الإسلام السياسي، الذين توسم الشعب الطيب فيهم خيرا، لم يتورعوا عن هذا المسلك المنكر. مائة مليون أيتها الشاطر تأخذها لتمكن قطر وجزيرتها وخبراءها من أن يقيموا لك قناة فضائية جديدة؟ طيب خليهم يصلحوا القناة ٢٥ "بتاعتكو ببلاش…."، "واصرف الفلوس دي على العشوائيات زي أخيك البرادعي، حليق الذقن سليم القلب". سيادة الرئيس يتجول في العالم لا أدري ماذا يفعل سوى تقديم نفسه وجماعته، وكان الأحق أن يتجول في أزقة شعبه وقراه وحاراته ومؤسساته، يحل لهم مشاكلهم ويخفف من عذابهم وآلامهم. دعاة التدين يحرقون الإنجيل ويهددون بتبول أبنائهم عليه في المرة القادمة ولا يحاكمون بتهمة ازدراء الأديان، وكان الأجدر أن يقيم الدعوة على أمثال هؤلاء الرئيس مرسي نفسه حتى يكون نموذجا للمدافعين عن حقوق الإنسان.

لقد بُعِث الحبيب المصطفى كما قال عن نفسه ليتمم مكارم الأخلاق، ووصف نفسه بمجرد لبنة ناقصة في ركن بيت جميل هو ما بناه الأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام. ما هذا الذي وقعنا فيه سوى العودة لنظام مبارك بالتمام والكمال مع تغيير طاقم مصاصي الدماء بآخرين يعلم الله سرهم؟

قبل أن تنطلق ضدي خيرات السب واللعن من جنود المليشيات الإخوانية الإلكترونية، فإني،  كما اعتدت دائما من قبل، لن أتوقف عند مجرد النقد وإنما أساهم في البناء بالفكر والاقتراح والنصح المتواضع. ماذا أفعل لو كنت محل الرئيس مرسي الآن؟

١.    الرئيس مرسي مرشح جماعة ربما لا تتعدى نصف مليون نسمة، حصل في الجولة الأولى على حوالي ٥ مليون نسمة من خمسين مليون ناخب، أي حوالي ١0% من الناخبين، زادت هذه النسبة إلى حوالي ٢٦% لناخبين معظمهم مضطرون لأنهم رافضون للعودة لنظام مبارك. شعبيتك يا سيادة الرئيس في حاجة إلى عملية جراحية هائلة. ثم أنت الآن مسئول عن ٨٥ مليون مصري وليس نصف المليون الخاصة بالجماعة الإخوانية. على الدكتور مرسي ألا ينتظر صدور قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الجديد، بل عليه أن يبادر بتعديل أوضاع الجماعة فورا وفي ظل القانون الحالي. لماذا تنتظر الجماعة القانون الجديد؟ إن مبادرتها بتعديل أوضاعها فورا ستكون برهانا دامغا وهدية ماسية إلى شعب مصر وثقافته التعددية السمحة الأصيلة.

٢.    الثقة، ثم الثقة، ثم الثقة (رأس مال الثقة Trust capital) هي أخطر ما فقده الدكتور محمد مرسي بتخبط الإخوان وآثامهم إبان الثورة وأثناء المرحلة الانتقالية. وأول بنود استعادة الثقة تحسين صورة الدكتور مرسي بأن يؤكد دعمه للأقباط بالدرجة الأولى، ثم النساء بالدرجة الثانية، ثم العاملين في مجال الفن والسياحة بالدرجة الثالثة ومعهم رجال الصحافة والإعلام. ويؤكد هذا كله قيام الدكتور مرسي بدور رئيس الجمهورية الواثق من نفسه، البعيد تماما عن الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ومرشدها وتنظيمها، والابتعاد عن الانتماء إلى أكذوبة الإسلام السياسي، والحكم بما أنزل الله في كتبه السماوية وعلى لسان أنبيائه وخاصة أولي العزم منهم (المادة الثانية بالدستور).

٣.    فصل الدين عن السياسة قاعدة دستورية عالمية حالية، وحتمية مستقبلية بالنسبة للدول المتخلفة التي ترى غير ذلك. الدين أنقى وأطهر وأجمل من أن يرتبط بسلوكيات ما يسمون أنفسهم "الإسلاميين السياسيين". وقد رأينا ما رأينا.

٤.    النظر في قضية الإعلام والخطاب الديني الحالي في مصر، من حيث توجيه الدكتور مرسي للإعلاميين "الدينيين" وأصحاب الفضائيات الدينية والمتحدثين باسم الجماعات الدينية أن يتواروا، ويخففوا من وعظهم، ويتنحون عن المشهد الإعلامي، أو كما يقال بالإنجليزية Keep a low profile، بالإضافة إلى تدريبهم على القول اللين والابتسامة الهادئة والحب لخلق الله أجمعين، أو ليصمتوا. أعاذنا الله من بذاءة بعضهم وحماقتهم وتكفيرهم لخلق الله.

٥.    الانتهاء من كتابة الدستور مع ضرورة اعتذار الدكتور مرسي عن الاستمرار في رئاسة الجمهورية بعد الانتهاء من وضع الدستور وتصميمه على إجراء انتخابات رئاسية جديدة، وأن يبذل قصارى جهده في معالجة الاضطرابات الحالية من خلال الزيارات واللقاءات المشتركة مع الكنيسة ومع الأزهر الشريف ومع القوى السياسية والأحزاب والقيادات الإعلامية وخاصة منهم من هم معروفون بانتمائهم للنظام السابق والمجلس الوطني للمرأة والنقابات الفنية والطوائف السكانية المهمشة في أطراف الجمهورية وجهاتها المختلفة.

٦.    دعم الاستقلال الوطني والقوة الذاتية المصرية وذلك من خلال وقف مفاوضات الاقتراض من صندوق النقد الدولي وعدم إعارة شروطه الاستعمارية أية أهمية احتذاءً بدول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية التي عبرت أنفاق التخلف والتبعية، وكذلك الوقوف أمام مطامع أمريكا وإسرائيل الرأسمالية المتوحشة وخططهما التفتيتية لدول الشرق الأوسط وتأجيج الصراع الطائفي وخاصة السني والشيعي من أجل مواجهة إيران التي يرهبونها بخبرتها النووية وصمودها القتالي.

٧.    النية الخالصة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتي إذا ما توافرت كإرادة سياسية مخلصة لأمكن بالفعل تحقيقها، ويسأل في ذلك أهل الذكر وأصحاب الخبرة والإرادة اللتين لا تتوفران بالفعل لدي كوادر التيار الإسلامي السياسي اليميني المحافظ، ولتفصيل ذلك حديث آخر.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق