Ahlan

الجولان إسرائيلية.. نكبة جديدة

بقلم/ علاء الدين حمدي شوَّالي
مصر : ۱۵-۱-۲۰۲۰ - ۱۲:۱۹ م - نشر

لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة حتى الآن، كعادتها، لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، أو على الأقل تأمين منطقة حظر جوي لحماية المدنيين، كما فعلت في ليبيا مثلاً، رغم مرور سنوات على إندلاع التمرد الداخلي الذي تدعمه ضده؟ دارت مبررات المحللين حول الجولان خاصة والموقف الروسي الصيني الداعم للأسد، الحائل دون إصدار قرار من مجلس الأمن، أو إيران وحزب الله وتهديداتهما بالتدخل العسكري، مع توسيع دائرة العمليات العسكرية لتطال قوى إقليمية أخرى حال تدخل الولايات المتحدة، بينما أعزاه البعض لكون الأسد لازال يمتلك الكثير من أوراق اللعب التي يمكنها قلب الموازين، خاصة الأسلحة الكيماوية.

وكلها إجتهادات غير مقنعة في رأيي، إذ لا تفسر، مثلاً، عدم إعتراض تلك القوى الداعمة للأسد، بطريقة عملية، على تسليح الولايات المتحدة وحلفائها للمعارضة، وإن كان تسليحاً محسوباً لا يمنحها فرصة التفوق على النظام، كما لا تفسر قلة حيلة تلك القوى أمام الإنهيار المستمر في النظام السورى وإتساع جبهات التمرد ضده، مما يدفع إلى عدم حمل تهديداتها على الجدية، وبالتالي قد ينفى إعتبارها المبرر الفعلي المانع للولايات المتحدة من التدخل لحسم الأمر.

ومن باب الإجتهاد أيضاً، كان تصوري الشخصي كما سنتناوله في السطور القادمة، وهو تصور إن صحّ، فأظنه سيناريو لا يجيده الشيطان نفسه، سيعيد تشكيل خريطة القوى الاقليمية جغرافياً وسياسياً وبالقانون، وربما إلى الأبد.

الحدث السوري..

لم يكن الاسلام السياسي هو المحرك لأحداث سوريا في البداية، وإنما كان إنتقال ثورة الحرية، كما رآها أصحابها، من تونس ومصر وغيرها، من منطلق أن الثورات دائما مادة جيدة التوصيل بين الشعوب التي لها نفس الواقع والظروف.

نادت تلك الشرائح الثورية بالحرية داخل نطاق وحدود الدولة السورية الموحدة، إلا أنها لم تمتلك القوة التي تيسر لها الصمود في مواجهة ضربات النظام المؤلمة الذي لم يحاول إستيعابها، كعادة كل الأنظمة العربية، أو القمعية، وعدائها المتأصل مع دروس التاريخ، فتراجعت سريعاً ليحلّ محلها تيارات الإسلام السياسي بأنواعها وفصائلها المختلفة.. إخوان ـ سلف ـ نصرة ـ جيش الإسلام ـ داعش ـ أحرار الشام ـ الجبهة الإسلامية ـ جيش المجاهدين والأنصار ـ حركة حزم ـ أكناف بيت المقدس ـ شام الرسول ـ جيش الأبابيل ـ جيش الأمة ـ جيش المجاهد، وغيرها، خلاف فصائل الأكراد والفصائل الفلسطينية، في مقابل الجيش السورى النظامي كخصم لأغلبها.

توزعت تلك الفصائل في كامل أرجاء سوريا، ونشرت آلتها العسكرية وبسطت نفوذها وقوانينها على مساحات تتسع أو تضيق حسب الظروف، وحسب قدرة كل جبهة على الدفاع عن مكتسباتها على الأرض، وحسب حجم الدعم الخارجي الذي حوَّل الأراضى السورية إلى ساحة حروب وكالة وقودها الشعب السوري ومقوماته، دون أي حسابات عقلانية مسئولة، خاصة من الدول العربية، التي لم تضع في إعتبارها منظومة الأمن القومي العربي كعقد واحد إذا إنفرطت حبة منه إنفرط جميعا.

إذاً فالأمر الواضح للجميع أنه لن يكون ثمة غالب أو مغلوب، وأن النهاية المحتومة للدولة السورية هي نفس سيناريو ملوك الطوائف في الأندلس، يوم أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سنة ٤٢٢هـ سقوط الدولة الأموية، فأعلن كل أمير نفسه ملكاً على ما تحت يديه من أراضى، فقُسِّمَت الأندلس إلى ٢٢ دويلة تدفع جميعها الجزية لألفونسو السادس ملك البرتغال، فكانت النتيجة ضياعها إلى الأبد.

ذلك إذاً هو السيناريو المتوقع مستقبلاً، وتحقيقه يدفعنا إلى السؤال المحوري لموضوعنا هذا.. وماذا عن مصير الجولان؟

هضبة الجولان..

أُدرِجَت هضبة الجولان داخل فلسطين تحت الإنتداب البريطاني عام ١٩٢٢، ثم تخلت بريطانيا عنها لفرنسا في ٧ مارس ١٩٢٣ إستنادًا إلى اتفاقية سايكس بيكو، ثم أصبحت تابعة للدولة السورية بعد إنتهاء الانتداب الفرنسي عام ١٩٤٤، ثم احتل الجيش الإسرائيلي ثلثي مساحتها تقريباً في حرب ١٩٦٧.

وفي ١٤ ديسمبر ١٩٨١ قرر الكنيست الإسرائيلي ضم الجزء المحتل من الجولان، حوالي ١٢٠٠ كم مربع، إلى إسرائيل بشكل أحادي الجانب فيما عرف بقانون الجولان الذي أنهى سلطة الجيش الإسرائيلي، ونقل صلاحيته إلى السلطات المدنية الإسرائيلية العادية، معتبرا الجولان جزءً إدارياً من إقليم "الدولة الإسرائيلية".

وذلك، حسب رأيي الشخصى، كان السطر الأول في السيناريو الشيطانى القادم، بالإلتفاف على تعريف الإحتلال في القانون الدولي العام، الذي لم يرد إلا في نص المادة ٤٢ من لائحة الحرب البرية المرفقة باتفاقية لاهاى لعام ١٩٠٧، "تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون السلطة الفعلية لجيش العدو"، بينما خلت إتفاقية جنيف لعام ١٩٤٩والبروتوكولان الإضافيان لعام ١٩٧٧، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة ومن قبلها عصبة الأمم، من أي تعريف محدد للإحتلال.

صحيح أن مجلس الأمن اعتبر القرار الإسرائيلى باطلًا، وطالبها، بإعتبارها سلطة إحتلال عسكري، بإلغائه فوراً، ولكن دون توقيع عقوبات أو ضغوط دولية لإجبارها على ذلك.

تمثل هضبة الجولان أهمية كبيرة للإسرائيليين على ثلاثة محاور:

المحور المائي: أنها مصدر ثلث مياه بحيرة طبريا، مورد المياه الأساسي لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، و١٤% من مخزون سوريا المائي قبل ٤ يونيو ١٩٦٧.

المحور الإستراتيجي: موقعها المرتفع، الذي يسمح للواقف على سفحها برؤية الأراضي السورية حتى أطراف دمشق، وكذلك الشمال الشرقي من الأراضي المحتلة، أو ما يُعرَف بـ"دولة إسرائيل"، بالعين المجردة.

المحور الدينى: حيث يذكر إسم "جولان" في العهد القديم كإحدى "مدن الملجأ الثلاث" الواقعة عبر نهر الأردن، والتي يلجأ إليها من قتل إنسانًا سهوًا خشية الإنتقام، حسب العقيدة اليهودية، والتى جعلها النبى موسى، عليه السلام، كما يتحدث العهد القديم، لنسل "ماكير بن منسى ـ أو منساه"، الإبن البكر للنبى يوسف، عليه السلام:

(وَفِي عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا نَحْوَ الشُّرُوقِ جَعَلُوا بَاصَرَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي السَّهْلِ مِنْ سِبْطِ رَأُوبَيْنَ، وَرَامُوتَ فِي جِلْعَادَ مِنْ سِبْطِ جَادَ، وَجُولاَنَ فِي بَاشَانَ مِنْ سِبْطِ مَنَسَّى ) سفر يشوع ٢٠: ٨

( بَاصِرَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ السَّهْلِ لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ، وَرَامُوتَ فِي جِلْعَادَ لِلْجَادِيِّينَ، وَجُولاَنَ فِي بَاشَانَ لِلْمَنَسِّيِّينَ ) سفر التثنية ٤: ٤٣

الجولان وعلاقات القانون الدولي العام..

علينا، لتوضيح موضوع إجتهادنا، البحث أولاً في علاقات القانون الدولى العام فيما يخص إكتساب إقليم لأملاك دولة ما وضمه تحت سيادتها، مما قد يتفق مع حالة إجتهادنا.

أولاً: مبدأ الإستيلاء..

أقرت قواعد القانون الدولي العام مبدأ الإستيلاء كأحد الأسباب الأصلية لإكتساب الإقليم، وعرَّفته على أنه "فرض سيادة دولة وولايتها على إقليم هو في الأصل غير خاضع لسيادة أية دولة أخرى، وذلك بقصد إدخاله في ممتلكاتها الإقليمية"، ووضعت لتحقيق ذلك شرطين أساسيين:

١- أن يكون الإقليم موضوع الإستيلاء غير خاضع لسيادة أية دولة من الدول، سواء كان الإقليم مأهولاً أو غير مأهول، حيث العبرة في الواقع بممارسة السكان السيادة على إقليمهم.

٢- أن تكون حيازة دولة الإستيلاء للإقليم حيازة فعلية تعبر بوضوح عن إنصراف إرادتها إلى مد سيادتها إليه، وأن تكون سيادتها على الإقليم كاملة، وأن تقوم بإدارته بنفسها وبواسطة أجهزتها الحكومية المختصة.

وقد إنتهت المحكمة الدائمة للعدل الدولي في حكم شهير أصدرته في الخامس من ابريل ١٩٣٠ في نزاع بين الدانمرك والنرويج حول السيادة على جرينلاند الشرقية، إلى أنه يشترط لإكتساب السيادة على الإقليم عن طريق الإستيلاء، حصول وضع اليد الفعلي على الإقليم، وعرف الحكم وضع اليد الفعلى على أنه "المباشرة المستمرة للسلطة"، وبينت أنه يستلزم لتحقيقه شرطين أساسيين:

١- مباشرة الدولة واضعة اليد لإختصاصات تشريعية معينة من ذلك النوع الذي تقوم به الدول.

٢- مباشرة تلك الإختصاصات أثناء فترة معينة، دون إشتراط فترة طويلة، بل يكفى إثبات مباشرتها تلك الإختصاصات في أثناء الفترة الحرجة التي سبقت النزاع.

ثانياً التقادم:

هو أحد أسباب إكتساب الإقليم نقلاً عن الغير، أو إكتساب دولة ما السيادة على إقليم كان في الأصل تابعاً لدولة أخرى، عن طريق مباشرتها إختصاصات السيادة في هذا الإقليم بصورة هادئة غير منازع فيها لفترة مستمرة من الزمن تكفي لإضفاء صفة الإستقرار على هذا الوضع.

والتقادم من تعريفه، رغم أنه يضفي وصف المشروعية إنتهاءً على أوضاع الواقع غير المشروعة إبتداءً، فيستلزم بالضرورة مباشرة حقوق السيادة على الإقليم بصورة هادئة غير منازع فيها ولمدة كافية لا يتخللها الإنقطاع.

لا توجد أي قاعدة دولية تحدد المدة اللازمة لإكتمال التقادم، وإن حددتها بعض المعاهدات، في حدود العلاقة بين أطرافها المتعلقة بموضوع معين، بخمسين عاما.

ومع إجماع فقهاء القانون الدولي العام على أن الإحتلال لا ينقل السيادة مهما طالت مدته، ومع وجود العامل الزمني المتمثل في تقادم الإدارة الإسرائيلية لهضبة الجولان، سواء تحت الإحتلال أو بعد ضمها لإسرائيل مدنياً ضماً أنهى الإحتلال من طرف واحد، والتي إستمرت ٤٨ عاما حتى اليوم دون أي إعتراض عملي، مقابل ٢٣ عاماً من الإدارة السورية، مارست إسرائيل خلالها كل أشكال إختصاصات الدولة على الإقليم وإدارته بنفسها وبواسطة أجهزتها الحكومية المختصة، وفي إنصراف واضح أمام الجماعة الدولية لإرادتها في مد سيادتها إليه بصورة كاملة أعلنت عنها بالفعل في قانون الجولان عام ١٩٨١.

إلا أنه، على حد رأيي، فلازال جميع ذلك بمثابة "السند الناقص"، الذي يمنع إتمامه وجود الدولة السورية حيَّة بنظامها الشرعي داخل حدودها الدولية المعترف بها حتى الآن بما فيها الجولان.

سيناريو لا يجيده الشيطان..

هنا تتضح خطورة سيناريو "دويلات الطوائف" الشيطاني، المتوقع كنهاية للأزمة السورية، أعني غياب الأسد عن المشهد بعد ترتيب الأمر على الأرض، ثم إعلان سقوط الدولة رسمياً، بإتفاق الجميع، وبالتالي تتلاشى الدولة السورية ويحل محلها كنتونات يعلن كل منها نفسه كدولة ذات سيادة على مساحات مأهولة مختلفة من الأرض، فتكتمل لكل منها عناصر الدولة المتعارف عليها في القانون الدولي العام (شعب ـ إقليم ـ سيادة).

بمعنى أن ما يحدث ليس هدفه في الأصل إخراج الجيش السوري كقوة عربية من المواجهة مع إسرائيل كما يطيب لبعضنا أن يصدق، فذلك أمر فَقَدَ معناه بالفعل حتى قبل الاضطرابات، ولا إسقاط نظام الأسد وتشكيل نظام ديمقراطي بديل لسوريا الموحدة، ولكن الهدف الحقيقي، حسب إجتهادي، هو الجولان من البداية، عن طريق إسقاط وموت الدولة السورية وتقسيمها إلى دويلات بأيدي أبنائها وشعبها لا بيدَي عمرو، الأمر الذي سيلقى إرتياحاً دوليا مقابل وقف عمليات الإبادة التي يتابعها العالم، والتي نلحظ التوسع في عرض مآسيها الإنسانية هذه الأيام قتلاً وتهجيراً وتشريداً على حدود دول أوروبا بطريقة مكثفة ومتعمدة، مما يوحي بإقتراب ساعة صفر التقسيم.

هنا، بعد التقسيم، سيصبح الجولان، بقدرة قادر، إقليماً غير محتلّ بعد تلاشي الدولة ذات السيادة الحقيقية عليه، وبالتالى سيخضع، على طريقة مبدأ الشُفعة، للدولة الاسرائيلية ذات السيادة الفعلية المستمرة ٤٨ عاماً دون إنقطاع مقابل ٢٣ عاماً تحت السيادة والإدارة السورية كما قلنا، وإلّا فإلى مَن ستؤول ملكيته والسيادة عليه وسكانه الأصليون خارج معادلة الصراع حول الكعكة السورية الشهية؟!

اللهم إلا إذا قرر مجلس الأمن أن الدويلة الجديدة التي ستضم دمشق العاصمة، هي الوريث للدولة السورية القديمة، على غرار روسيا والاتحاد السوفييتى السابق، الأمر المشكوك في حدوثه سواء وفق الهدف من السيناريو الشيطاني، أو لتعذر متوقع في الربط الجغرافي، طبقاً لدقة السيناريو، بين دويلة دمشق الجديدة وبين إقليم الجولان، إضافة إلى حسابات المصالح المتبادلة بين الخمسة الكبار في مجلس الأمن على أقفية العرب، وهو ما ألمح اليه موقع Israel Defense الإسرائيلى، المُتخصص بالشؤون الأمنية والعسكرية، مايو ٢٠١٥، "أن ثمة إتصالات تجري بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، لفرض وقف لإطلاق النار في سوريا، وتقسيمها إلى دويلات بحسب مناطق سيطرة الجهات المتقاتلة عليها"، والشاهد هنا هو الجملة الأخيرة.

كذلك لن يكون من حق أية دولة إقليمية، أو غير إقليمية، الإعتراض على ضم الجولان لإسرائيل، وإلا فعلى المعترض حشد جيوشه لإعادة توحيد الدولة السورية من جديد داخل حدودها الدولية المعروفة ١٩٤٤، مع تعرُّض المعترضين العرب لتأديب المخالب الأمريكية الجديدة، داعش وأخواتها!

لذلك، لم تتدخل الولايات المتحدة حتى الان، كعادتها، لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، ألم أقل أنه سيناريو لو صحّ فسيدفع الشيطان لإعتزال السياسة.. ربما يكون إجتهادى هذا مخطئاً، ولكنه لا يمنعنى عن كراهية الأغبياء.

ضمير مستتر:

وأركض حائراً قلقاً سيفى فمى، وغراره خُطَبى..

أشتدّ من وهن إلى وهن وأفر من صخب إلى صخب..

وهوانى المشؤوم، أصبح في ثغـر الدنى ترجيع مكتئب..

هذا دمى، خذه بلا ثمن وأرقه في كأسٍ من الخشب..

أعتق شموخي وأحيني أملا ً فلقد رشفت ثمالة الهرب..

وسألتني عني وعن وطني فغلا دمي وهممت بالكذب..

فقرأت في عينيك معرفة.. فأجبت في خجلٍ: أنا عربي..

أبيات د. عبد الله الرشيد

المصادر:

"القانون الدولي العام في وقت السلم" د. حامد سلطان محمد.

"التنظيم الدولي ـ الجماعة الدولية" د. محمد سامي عبد الحميد.

"محاضرات في القانون الدولي العام" د. وليد فهمي.

كاتب المقال باحث سياسي مصري:

علاء الدين حمدي شوَّالي

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۲۰ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق