ربنا يتقبل

ربنا يتقبل

ربنا يتقبل.. كلمة كثيرا ما نسمعها في اليوم والليلة بين أوساط المسلمين.. ولا يتردد إنسان في أن معني هذه الكلمة، كما هو معلوم، أن يتقبل الله عز وجل ما انتهي إليه الإنسان من عبادة حتي يصير مقبولا لديه، وألا يرد عليه عبادته لأجل شيء شابها، كأن أداها علي غير وجه أو أداها علي وجه غير صحيح أو اعترى هذه العبادة من المحبطات كالرياء وغيره. وأنا لا أشكك في كل هذا داعياً الله تعالي أن يتقبل من المسلمين عباداتهم إنه سميع قريب مجيب الدعاء.

ولكنني وبالنظر في الملابسات التي يكثر ذكر هذه الكلمة فيها، رأيت أنها تستخدم أكثر ما تستخدم للخروج من موقف أخطأ فيه صاحبه وهو يريد أن يخرج من هذا الموقف دونما إحراج أو كما يقولون بأقل خسائر، حينها تجده يقول "ربنا يتقبل".

فالرجل يخطئ في صلاته ويستدرك عليه من بجواره أنك نسيت ركعة وكان عليك أن تسجد للسهو، فيقول صحيح والله بس ربنا رب قلوب "ربنا يتقبل".

وهكذا يجد صاحبنا ما يبرر به ما وقع فيه مع تغير المواقف، فهذا يخطئ في الوضوء وهذا في الصوم... بهذه الكلمة التي لايعلق عليها في الغالب من يسمعها لعلمه بسعة رحمة الله التي ربما وسعت ذلك المخطئ فكيف، يلومه أو يوجهه ولا يجد ردا إلا أن يقول "منا ومنك".

وبهذا وقفت هذه العبارة سدا منيعا دون توجيه أحد علي خطأ ارتكبه في أمر من أمور الدين، وبذلك نفتح الباب أمام كل صاحب هوى أن يفعل ما يشاء، ربنا يتقبل وهذا هو الخطر!!

أنا لا أشكك في أن رحمة الله وسعت كل شيء وأن الله غني عن أعمالنا وأنه تعالي لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية.. لكنني أعلم أيضا أنه خلقنا -نحن المسلمين- لنعبده بالطريقة التي أرادها، دونما زيادة أونقصان، لأنه ما كلفنا إلا ما في وسعنا "لا يكلف الله إلا وسعها" وبانقيادنا لهذه الطريقة التي أرادها الله صرنا مسلمين أي منقادين لأمر الله. وعليه فلا ينبغي تعليق أخطائنا التي صرنا نتعمدها متكئين علي عفو الله.. ولا داعي أيضا لأداء العبادة علي وجه غير صحيح دون أن نستدرك ونعود لرشدنا حتي تُقبل عند الله.. "وربنا يتقبل".

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
المساجد والحنين إلى صلاة الجمعة والجماعة

وللحديث بقية ..

محمد جمال الدين - مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x