عدوى الغضب الشعبي تصيب غزة

بقلم/
مصر : ۲۸-۱۰-۲۰۱۹ - ۱:۲۳ م - نشر

عولمة الغضب الشعبي في غزةتحت عنوان عولمة الغضب هل تصيب عدوى الانتفاضات الشعبية أهالي غزة، فبعد الحراك بالجزائر والمظاهرات بلبنان والتحركات الشعبية بشيلي وحتى هونغ كونغ يبدو انه من المتوقع ان يقف أبناء غزة ضد سياسات حركة حماس الاسلامية، ذلك ان الوضع بالقطاع كان دائما على وشك الانفجار جراء غياب الأمل وانسداد أفق المصالحة وتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على حد السواء.

منذ أكثر من ١٢ سنة اعتقد أهالي غزة ان حركة حماس هي المخلص الذي طال انتظاره وانها الفصيل الوطني الاكثر نزاهة لإدارة الحكم بالقطاع لاسيما وانها تعتمد اساسا على خطاب وعظي اخلاقوي، لكن ما شهده الغزيون خلال هذه السنوات كان على خلاف توقعاتهم، اذ ازداد واقعهم مأساوية ما بين البطالة المستشرية في صفوف الشباب، وأزمات الكهرباء والماء المتتالية، وارتفاع قيمة الجبايات والضرائب، وتردي الوضع الصحي مما خلق واقعا سياسيا واجتماعيا متوترا انجرت عنه لاحقا دعوات للتغير والاصلاح في صفوف الشارع الغزي لاسيما وان نسائم الحرية التي هبت من تونس بعد الربيع العربي ماثلة امامهم.

أكثر التحركات شياعا صيحة "بدنا نعيش" التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي ولازالت.

رد اجهزة حماس كان اما التجاهل او العصا والزنزانة وانتهاج درب القمع المنظم وتكميم الأفواه، ومما زاد الطين بلة، تقابل حياة الرفاهة في صفوف قادة حركة حماس بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها ابناء الشعب التي لا تحفظ ادنى متطلبات العيش الكريم ففيما ينعم القادة الحمساويون بحياة كريمة في قصورهم الفارهة وسياراتهم المصفحة لا يجد المواطن الغزي البسيط ما يسد به رمق ابنائه بفعل البطالة وغلاء الاسعار.

من الجلي اننا على أبواب حراك شعبي مستقل نابع من ضمائر الناس ليس فقط لطلب لقمة العيش بل من أجل تحديد المصير الوطني، صرخة لأجل وضع حد للانقسام وتوحيد صفوف الشعب وانهاء الصراع على السلطة الذي دفع ثمنه أهالي القطاع على مدى فترة فاقت ١٢ سنة.

من جانبها وصفت حماس بوادر الحراك الشعبي بضرب من ضروب الخيانة فلطالما استترت حماس من تجاوزتها تحت شعارات المقاومة وضرورة التسلح لحروبها التي لا تنتهي والتي خاض جرائها أهل القطاع على جلودهم نتائج الكوارث والخراب التي خلفتها رد جيش الاحتلال الاسرائيلي.

يرى المحللون السياسيون ان حماس مصرة على انتهاج سياسة الهرب للأمام، فعوض محاولة استيعاب التحركات الشعبية وصف قادة حماس بوادر الاحتجاجات بالضغط السياسي الممنهج والمفتعل من معارضي الحركة، أي الحكومة في رام الله وحركة فتح، لكن وسائل التواصل الاجتماعي كاشفة فـ"بوستات" و"تغريدات" أبناء غزة تدل بما لا يدع مجالا للشك انهم سئموا الوضع الحالي في ظل حالة التشرذم السياسي المسيطر على الساحة الفلسطينية.

على حماس ان تعي خطورة الوضع وحالة عولمة الغضب وان تبادر بإصلاحات اجتماعية واقتصادية فعالة قبل ان ينفذ صبر أهالي القطاع ويخرجوا الى الشوارع من جديد داعين هذه المرة على خلاف ما سبق بتغيير جذري للواقع السياسي بغزة.

اسامة قدوس

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق