أنا المدير العام

أنا المدير العام

كان لي صديق رائع من أيام الجامعة، كلما اتصلت به كان جملته الأولى التي يستفتح بها الرد على التليفون: ألو معك المدير العام، وكان مغرما بأن يحقق هذا المنصب في يوم ما، ورغم أن القدر لم يمهله ذلك، إلا أن تلك المقولة ظلت عالقة في ذهني، حتى قرأت كتاب تحدث عن مفهوم المدير العام في التسويق، الذي طبقه جوردن بثون في إنقاذه لخطوط كونتتنال للطيران من الإفلاس، حيث تراكمت المشاكل عليها: كتأخر رحلات الطيران عن مواعيدها بشكل يومي، وضياع حقائب المسافرين، وإلغاء رحلات الطيران لأسباب عديدة. سنرى علاقة ذلك بقول صديقي: أنا المدير العام.

كان العملاء يعانون من مشكلة رئيسية هي عدم قدرة الموظفين على اتخاذ القرار، فأى استفسار أو حالة طارئة تستلزم من الموظف العودة إلى المدير، مما نتج عنه تأخير في قضاء إحتياجات العملاء، مما سبب حالة نفور من العملاء، وانصراف كثير منهم للمنافسين، ومع تولي جوردن المسئولية قام بمقابلة العملاء الغاضبين والتحقيق في شكواهم وشعر بإحساس التقدير الذى يوليه العميل عندما يتعامل مع المدير مباشرة فأطلق حملة (أنا المدير).

تتمثل تلك الحملة في أن كل موظف في الشركة له صلاحيات المدير في اتخاذ القرار، في تعديل الرحلات أو عمل التخفيض وفقا إطار عام لتلك الصلاحيات، بهدف رئيسي هو مساعدة العملاء ورضاهم، عندما بحثت في هذا المفهوم وجدت أنه مرتبط إرتباط وثيق بخدمة العملاء، وهناك كثير من الشركات التي تطبق هذا المفهوم بإعطاء مساحة فردية للموظفين في التعاطي مع العملاء وفق منهجية عامة، من هذه الشركات على سبيل المثال: ستارك بكس، ليكزس، ساوبارو، ومن أشهرهم على الاطلاق نوردستورم.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
تطبيع الإمارات علاقتها مع إسرائيل

يعتمد هذا المفهوم على عدة نقاط رئيسية من أهمها:
١. جعل سعادة العميل ورضاه هو الهدف الأول للشركة على المدى البعيد.
٢. اختيار الموظفين الذين يمتازون بروح المبادرة ومساعدتهم في تطبيق أفكارهم وتشجعيهم على القيام بكل ما في وسعهم للتأكد من رضا العميل.
٣. التعاطف مع العملاء والتخلق بالتواضع.
٤. اتخاذ الموقف الواجب اتخاذه لتحقيق رضا العميل.

ساهم تطبيق تلك النقاط في خلق بيئة عمل ايجابية ومحفزة واضافوا عليها ما يسمى بالقاعدة الذهبية وهي: ضع نفسك دائما مكان العميل في أى موقف أو قرار تتخذه.

استحدثت أمريكا معايير لرضا العميل ACSI اختصارا لمفهوم American Customer Satisfaction Index وأصبح تطبيق هذا المعيار من الامور الهامة في تقييم الشركة أو المنظمة، وتغير هدف المنظمة من صناعة قصص ترويجية إلى التفاني في خدمة العملاء ليصنع العملاء بدلا منهم قصصا ملهمة تعزز صورتها الذهنية وحصتها السوقية، لذلك أصدرت نودستورم كتابا بإسم Nordstrom Way يعبر عن اسلوبها المتفرد في خدمة العملاء ويسرد الكثير من قصص خدمة العملاء التى تركت أثرا كبيرا في حياتهم.

هناك الكثير من الشركات تمارس ذلك بشكل الكتروني من خلال قصص المنتديات والنشرات الاعلامية المتعددة مثل: Ritz-Carlton, Apple, Amazon, Cascto, United Airlines, Disney

وقد طبقت هذا المفهوم مع Domino's pizza - Canada فأطلقت برنامج يسمى (I am The Boss) (أنا المدير العام) وكان محور البرنامج في منح الصلاحية لسائقي الدليفري في اعطاء العملاء خصومات وكروت مزايا مختلفة، مع صلاحيات في حل أى مشاكل تواجه العملاء بشكل مباشر دون الرجوع للإدارة، وبعد تطبيق البرنامج لمدة ٦ شهور ساهم ذلك في رفع مستوى رضا العملاء إلى أكثر من ٨٧%.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الخارجون عن الرأسمالية

في ظل التنافس الشديد في السوق يبقى العامل الرئيسي في نجاح الشركة هو العملاء والحفاظ عليهم يتحقق بخلق مناخ يشعر فيه الموظفين والعملاء بالتقدير والاحترام والثقة، ويشعر فيه الموظف بأنه صاحب المنظمة فيتعامل من هذا المنطلق معتبرا العميل رأسماله الاول وإن البقاء في السوق سيكون لمن يحمل له العملاء ولاء أكبر.

[/responsivevoice]

انشر تعليقك