حديث مستقبلي عن الثورة

بقلم/
مصر : ۲٤-۱-۲۰۱۳ - ٦:٤۸ م - نشر

حديث مستقبلي عن الثورةيوماً ما ستنقضي الأحداث الدامية وتعود الحياة إلى نهجها المتواصل المعهود، وربما تتحسن ظروفنا فنلعن الظلام الذي رضينا به لسنوات طويلة مضت في ظل حكم مبارك، وربما يحدث العكس فنعود لنرجو عودة أيام الماضي في محاولة بائسة نتمنى فيها عودة عقارب الساعة إلى الوراء، وفي تلك اللحظات المستقبلية فقط يمكننا أن نحكم على الأيام التي نحياها الآن وأن يكون حكمنا وقتها محايداً ونزيهاً.

فالحماسة والمؤثرات المحيطة والآراء المتضاربة تقف عائقاً في طريق التوصيف الصحيح لدرجة أن هناك اختلافاً حتى حول توصيف ما يحدث الآن في مصر، فالبعض يرى أنها ثورة شعبية أسقطت النظام الفاسد، والبعض الآخر مازال يعيش في عهد إنتهى ويراها مجرد إنتفاضة شبابية كانت من أجل الإصلاح وهى مجرد " فورة"، على حد وصف رئيس وزراء سابق ومرشح رئاسي خاسر، وسرعان ما سيعود الحال لما كان عليه، لكن أياً كانت الأحداث وكان وصفها فإن هذه الفترة ستبقى أكثر الفترات خطورة في تاريخ مصر الحديث.

الأيام الحالية هي مرحلة مفصلية في عملية التغيير، وهذا ببساطة لأننا قد إستطاعنا أن نسقط الرئيس ونخلعه من على كرسي العرش الذي طن أنه مخلد عليه وسيرثه من بعده إبنه وأحفاده، لكننا لم نتمكن حتى كتابة هذه السطور من إسقاط النظام، فمازال الكثير من فلول الحزب الوطني في المناصب القيادية ويتحكمون في جزء كبير من مقاليد الأمور، والأخطر من إكمال إسقاط النظام هو حالة التخبط والضبابية التي تشهدها الساحة السياسية المصرية منذ إسقاط مبارك وحتى الآن، إنتخابات كثيرة وأحكام قضائية متوالية وحكومات متعاقبة، آمال كثيرة وأهداف أكثر وإنجازات أقل بكثير مما يتمناه أكثر المتشائمين، تصريحات كثيرة ووعود أكثر وتنفيذ يكاد يدنو من اللاشئ، لكن إن كان هذا حديث الحاضر عن الثورة، فماذا عن مستقبلها؟ دعنى أضع هذا التصور ربما يكون هو واقع الغد لو إستمرت الاوضاع على نفس النهج الذي تسير عليه الآن.

إنتخابات جديدة لمجلس النواب.. الكثير من أعضاء الحزب الوطنى المنحل يخوضون المنافسة في إنتخابات برلمان الثورة الثاني، ومع معارضة تؤمن بأن "التحالف مع الشيطان" لا مانع منه فقد يحصلوا معاً على الأغلبية، لكن الخوف ليس من الأغلبية البرلمانية أكثر من العمل على إجهاض الثورة بشكل دستوري وقانوني.

أنا لست ضد الدستور أو القانون أو نتيجة الصندوق، لكني ضد إستحضار روح الماضي الفاسد للحكم به في المستقبل، فمازلت الشوارع بلا أمن حقيقي، والعدالة ضائعة بين أحكام قضائية متضاربة، ومازال الإعلام وسيلة تضليل وفتنة بدلاً من كونه وسيلة إعلام وإخبار، ومازالت الحوادث تتوالى نتيجة الإهمال عن عمد وليس عن سوء حظ أو طالع كما ظن البعض في الماضى، مازال "باسم يوسف" يسخر من الجميع حتى ملّ وبدأ يسخر من نفسه، والفريق "شفيق" ينتقل من لندن كي يؤدى الفريضة الخامسة للمرة العاشرة في "دبي" ولا يقتنع برأي أحد بضرورة أن يتوجه إلى مكة، قناة "التت" تستضيف د. توفيق بعد أن فسخت كل القنوات عقودها معه، ونسي الناس الثورة أو ربما تناسوها، لأن الثورة التي لا يتبعها توافق وتوحيد للرأي والجهود من أجل البناء والاصلاح لا محالة ستنتهي إلى لا شئ.

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق