أهلاً العربية

خيميائية حُرة

أشرقت الشمس على هذه الشرقية، استيقظ قلبها تائهاً يصيح بحُلم ما، بإسطورة خَفية، ولكنها لا تُصغى له، فهى لا تُصغى إلى شئ سوى مُجتمعها، ولا تعرف طريق آخر سوى ما يحددُه أهلها، وتتبع القطيع بِصمت، لا تنظُر إلى السماء ولا تحاول التحليق، رغم إنها من أكثر الطيور التي تعرفُ كيف تُحلق.

لكنها قُطعت أجنحتها، قُطعت أجنحتها بسكين المجتمع، كالكُرباج تشَوهت أحلامها وأفكارها بالعادات والتقاليد، ورَفعت راية الاستسلام للواقع المهين، وأصبحت مُقيده.

قَبلت أن تكون ضَحية، خُلقت لتأدية دورها في السيناريو المعتاد، تَظلُ السجينة لقَفص الجَهالة بِعين لا ترى سوى الواقع، وقلب لا ينبض لأحلامه، ولا تعرف سوى الكبت والسكوت، وعقل لا يعرف طريق الإبداع والخيال والابتكار، وإن قَررَت يوماً أن تتحرر، اختارت أن تُقلد غيرها، فظلت مُقيدة.

خًُلقت كما لو لا يسمح أن تكون أي شئ سوى زوجة، حياتُها رَجُل تنتظر قدومه لتحقق ما تريد معُه، فتفاجئ بوجودها في قفص أضيق، فمهما كانت متعلمة أو مثقفه، يَظلُ عقلُها سجين في رُقعة الزواج، ومهما قامت بانجازات تظل مُنتظره الانجاز الأهم وهو الزواج.

يا شرقية.. أعلم أن هذا الدور في سيناريو الحياة، دور دافئ، ستكون المكافئة أطفال، ستعملين جهداً لهم كل يومٍ إلى أن تموتي. لكن هذا ليس فرضاً عليكِ.. لم تُخلق لهذا الدور فقط.. ربما هذا الدور مناسب ولكنك لم تُخلقِ له، كما قال باولو كويلو "السفينة آمنه على الشاطئ، لكنها ليست من أجل ذلك صُنعت".

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مانويل مسلم جبهة مقاومة

يا شرقية.. كوني خيميائية.. وقومي بتحويل المعادن ذهبا، والحزن سعادة، والآلم إبداعا، كوني كأراضي الشرق، فَكُلما سالت دماء شهيد مناضل بها، زادت في الصمود، تَعلمي من صحراء شَرقك كيف القوة وقت الضعف، فأنت يا شرقية من أرض أصيلة، أنت إبنة الصحراء القوية الشجاعة ولستِ إبنة العادات والتقاليد، احترمي أصول شرقيتك، ولكن لا تسمحي لها بقتل أحلامك يوما.

ثوري، تمردي، تحرري، وتَمني المستحيل، لا تتوقفي في مرحلة ما، استمرى في النمو، استمري في الحياة. خُلقتي حُرة طَليقة، خُلقتي لتعيشي أسطورتك الشخصية، فلا تجعلي أحدا يرسم لكي طريق أسطورتك الخاصة.

كوني "شيئا" له وجود ودَعي صوت حُريتك يعلو ويصيح أكثر، ضَعي بصمتك في هذه الدنيا، وكوني أنثى خارقة حرة، واسمحي لفَجر الحُرية أن يُشرق على ضواحي عقلك السجين.

كونى خيميائية عَنيدة.. وأبقي أحلامك حَيه رغم مُحاولات الزمن لقتلها، وأجعلي نار الأمل تشتعلُ بداخلك يوماً بعد يوم.

أنت لستِ متُحررة عند إختيارك لتقليد مجتماعاتٍ أخرى لا تشبه أصلك العظيم، ولا تختارى الحُرية الأخلاقية يوماً، بل حَررى عقلك وقلبك، ولا تحررى جسدك من ملابسك الشرقية ذات الرونق المحتشم الفريد، شرقيتك ليست عيباً بل فَخر، كونى فتاة الموضة كما تشائين لا فتاة العُرى، فأنت يا شرقية سحرك يكمن في عقلك، أظهريه وحرريه هو، لا جسدك، حَررى أحساسيك من كل ما هو لا يشبهك ومُستهلك، حَررى رَوحك أولاً، وسيري في طريق الحُرية الحقيقية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
جمال عبد الناصر والإخوان

اجعلى حُلمك يكون هو حجر الفلاسفة، حجر المُعجزات، ويتسم بالخُلود، تحَررى وأكسِرى القواعد، فالعالم أصبح الآن أكثر لُغزاً، أكثر عبقرية، أكثر إنفتاحا، فأين أنت بين هذا العالم؟.. أين عقلك وسط عقول التاريخ، أنت تستطيعين أن تَسبقي هذا العالم بأكمله، فقط صدقي نفسك، وقِفي للحظة واسأليها ماذا تُريد.

يا شرقية.. أنت لا تحتاجين إلى رَجُل حتى تجدي السعادة والحنان، فقط اجعلي العشق لأحلامك، لا تقرأي روايات الحُب وتَقفي تتمَني مثلُها بل اقرأى كُتب المُحاربة وقِفى على أرض أحلامك، حاربي وقاتلي، أنت قوية، قلبك به قوة خارقة "الإيمان" تستطيعين بها تحقيق ما تريدين بمفردك.

آمَنِي بِنفسك، كوني قوية كالشمس، يحترق الخوف عند النظر إليكِ، سيري في الشوارع بفخر نَرجسي، فاجعلي صوت ضحكتك أعلى من صوت بكاء ماضيكِ والخوف داخلك، وانفضي غبار الجهل من عقلك، وأحتضني الرياح بذراعيكِ، دعي أجنحتك تُحلق كما تُريد، كوني خيميائية الصحراء، تعرف ما لا يعرفه الكواهل، لا تكوني كتابا مفتوحا، بل مكتبة مفتوحه، يَطُل منكِ إبداع، ثقافة، فهم وعقل مفكر، حُرية فكرية وقلب شرقي وأنثى قوية ليست كالرجال، بل الرجال بقوتها.

يا شرقية.. كوني حقيقتك وليس إلا، فَالطيور تستريح أجنحتها في القفص من كَثرة الطيران، ولكن قلبها لا يستَريح ولا تُغرد فيه أبداً، فهى لم تُخلق مقيدة، وأنت كذلك.

انشر تعليقك