العيد بالعراق ودماء الأطفال

بقلم/
مصر : ۱۳-۱۰-۲۰۱۳ - ٦:۰۵ م - نشر

العيد بالعراق ودماء الأطفالالعيد بالعراق

العيد وتحضيرات العيد شيء آخر في البيت.. في زيارة الأهل وفي ظل الظروف الصعبة في العراق، حادثة سب الصحابة والتشنج السياسي الحاصل والوضع الأمني المرتَقب قبل كل عيد وإجراءات مشددة، وأبو جيراننا، المسكين خطيّة، الذي قُتل في الموصل قبل أيام في وسط السوق وتعزية أم صفاء، الله يرحمها، جيراننا في المنطقة مقابيلنا بالضبط.

حظر سير المركبات في المنطقة لاشتباهٍ أمني وبالأيام العادية ازدحام فظيع بسبب الحواجز والسيطرات وارتفاع سعر برميل النفط الأبيض، الكاز، الذي يُجمَع قبل كل شتاء تحسباً وخوفا من الأزمة والشحّة وقنينة الغاز بالمطبخ على وشك النفاذ، وماكو احتياط فالقنينة الثانية فارغة والعيد جاي، وخط الانترنت المزعج…، أمورٌ كثيرة  تعوَّد عليها العراقيون وأصبحت مألوفة.. عادية كُلّش.

وصوت أنفاس أبي بابام المريض لاحظتها تخرج من صدره المتعب بقوة عند كل تنفّس  مستلقي على "القَنَبة" وهو يغفو على صوت أخبار التلفاز وصوت ماكينة الخياطة بالصالون، صوتٌ لو أمعنت وأصغيت فيه قليلاً يشبه صوت قطار بُخاريّ يمشي.

أمي رغم مرضها جالسة تخيط بماكينتها الـ"بيوترفلي" الصينية الصنع القديمة، تحضّر ستائر جديدة لغرفة الضيوف وطاقم الجلوس، ترتدي النظّارة الثانية ذات الإطار الأسود دائرية وبشريط رفيع معلَّق على الرقبة وموضوعة على الأنف للأمام قليلاً،لقدّام صايرة النظارات.

وأخي عبود بيده خرطوم يرش "حوش" البيت مع صوت "ماطور" الماء المربوط بخط كهرباء المولدة التجارية، الشهر الفائت تأخرنا بالدفع يوم واحد قطعها علينا ابن الشريفة، الذي لولا "الماطور" لبقينا عطشى ومن دون استحمام, كان يأتي بالاسبوع مرتين وبعضاً مرة واحدة كل يوم الصبح والبخيتُ الذي يسحب الماء أولاً الى بيته قبل أن يسحبوه الجيران بماطوراتهم.

وانا جالس أتأمل الوضع كله وبيدي كوب شاي مع "الكليجة " الباردة "أم الجوز" أخرجتها من الثلاجة تحضّر للمْعَيدين في أيام العيد التي أحضرتها لنا أختي المتزوجة، الله يحفظها.

أفكر وأتذكّر في هذه اللحظات وفي داخلي شعور مضطرب الأصدقاء المسافرين أحِسُّ بطفولة وطمأنينة ولو قليلاً وأشعر بالأمل بأن الايام تمشي وانتظر العيد  كالصغار، والعيدانية… كل عام وأنتم بألف خير.

دماء الأطفال

عشر سنين مضت وملايين الدولارات أهدرت وطارت و"انلطّت" والنتيجة ماذا؟ اليوم أسوأ من البارحة.

لقد كانوا هم سبب الجزء الكبير من الاقتتال والنزاع والكراهية والانفلات الأمني الرهيب ومئات القتلى عند كل تفجير و"يا معوَّد اشبيك" المهمُ هو الحُكم والوصول إلى الكرسيّ والرواتب الخيالية وأكل ما طاب ولبس ما طاب.

أُغمِض عين الشعب المضحوك عليه بالمذهبية فيُنادي المواطن الجائع لممثله الشبعان "علي وياك علي" و"ألنا هيّ وماننطيها" وهو جائع ويرد الآخر "عمر وياك عمر" و"السنة طوعك يالشهم" وهو جائع أيضا… يا لذكائهم.

والناس لا تريد أن تعرف أن الإدارة قابلية ونوعية وليست بالأكثرية المذهبية تحديداً أو بالمحاصصة، افهموا، وأنها أمور تتعلق بأمور الدنيا الأرضية وليست بالضرورة أن تكون دينية، يبحث السياسي فيها عن الفتوى لدعم قائمته وبالطائفية أصوات الحمقى.

مجموعات جديدة تسيطر على كل شيء مؤيدة من رجالات شرع  وبالنتيجة "بلد يخبّل" قضايا فساد واختلاس حدّث ولا حرج، تعامل انتقائي مذهبي عند كل شيء، وقوانين كيفية و"مَشيّ بابا مشيّ".

مَحاكِم أصبحت سياسية وفئوية تحكم بملفّات محضّرة مسبقاً من جهات معينة وقرارات مزاجية "وتدلل عيوني" وتصفية حسابات غير شريفة فيما بينهم، وبالتالي سمعة قذرة بين دول العالم, وملايين المثقفين خارج البلد "فالتين" وانعدام الخدمات و"الحبل جرّار"، وبالرغم من كل ذلك "يا حبيبي" فهم يملكون الصفقات والعمولة ورضا الله وبركة المعبد.

والمضحك المبكي "يا أغآتي" أن السجون غير المُحكمة للأقوياء والمكتظّ بالاعتقال العشوائي لشباب منطقة كاملة "شلع" بجُرم غيرهم في مناطق معينة بات أمراً يومياً و"كلّش طبيعي"، وكأن الغرض من وجودهم ووجود البلد أصلاً "أبو الحضارات" بماضيه وحاضره ومستقبله، مقتصر على ما يبدو بكل إمكانياته وسيبقى فقط لتصحيح فيلم سينمائي قبل ١٤٠٠ سنة  "وداعت الحلوين".

نجم الدين أفندي اوغلوالعراق

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق