أهلاً العربية

ولاية الفقيه.. مشروع على حساب المنطقة

توظيف النص الديني وإستغلاله لصالح أهداف ومرام سياسية بحتة، منحى سلکته معظم أحزاب وهيئات وتنظيمات الاسلام السياسي، لکن ومن دون أي جدال او نقاش فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يأتي في طليعة المستغلين والموظفين للنص الديني من أجل تحقيق أهداف وغايات سياسية محضة، خصوصا عندما يقوم القادة الايرانيون وفي الاوقات الحساسة بتجيير مواقفهم وتغييرها بالاتجاهات التي تحمي مصالحهم وليس أن يراعوا المنطلقات التي إعتمدوها من النص الديني.

إضطرار المرشد السابق للجمهورية الاسلامية خميني بقبول قرار وقف إطلاق النار مع العراق رغم أنفه، وإضطرار المرشد الحالي للقبول بالتوقيع على إتفاق جنيف المرحلي ومن ثم إتفاق لوزان، يٶکدان حقيقة کذب وزيف المزاعم التي طالما نادت بها هذه الدولة وخدعت بها الکثيرين، ذلك أن خميني الذي رفض بإصرار الجنوح للصلح مع العراق زعم بأنه "لامعنى للصلح بين الاسلام والکفر"، أي أن إيران تمثل الاسلام والعراق يمثل الکفر، کما أن المرشد الحالي الذي رفض بإصرار ملفت للنظر القبول بأي إتفاق ينال من ما أسماه بحقوق إيران في برنامجها النووي، لکن إتفاقيتي جنيف ولوزان، قد نسختا فتوى خامنئي وجعلتاه أمام مفترق تجرع السم النووي، تماما کما کان الحال مع سلفه عندما تجرع کأس السم بقبول إتفاق وقف إطلاق النار مع العراق.

نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، هو النظام الوحيد في العالم الذي ينص دستوره في المواد ٣، ١١، ١٥٤، على تصدير التطرف الديني تحت عناوين من قبيل "الدعم اللامحدود للمستضعفين في العالم" او من أجل "توحيد العالم الاسلامي"، والاهم من ذلك أن الدستور ينص أيضا على مذهبية الدولة الابدية، وان أکبر مخاطر نظرية ولاية الفقيه، انها تسمح بالتمدد المذهبي وتحث عليه وتعتبره ضمانة للنظام الديني ولأجل ذلك فإنها تٶمن بما تصفه بديمومة الثورة، او بکلمة أخرى، ديمومة تصدير التطرف الديني للدول الاخرى الامر الذي طالما حذرت منه المقاومة الايرانية على لسان رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، مريم رجوي، التي أکدت بأن خطورة "تدخل النظام الإيراني في العراق وسائر بلدان المنطقة هو اخطر من البرنامج النووي بمائة مرة".

بعد المقال الحالي نقترح:
الشعب يريد دستوراً جديداً

خطورة نظام ولاية الفقيه والحذر من تمدده وتوسعه في المنطقة کان الشغل الشاغل لمعظم دول المنطقة، لکن وطوال أکثر من ثلاثة عقود فإن هذا التمدد قد إستمر وبصورة ملفتة للنظر، ويکفي أن نشير الى أن تهديد الامن الاجتماعي للدول العربية قد وصل الى المغرب وتونس والسودان، عندما بدأت السلطات الايرانية بالعمل من أجل نشر التشيع في هذه البلدان لغايات وأهداف سياسية ترتبط بمشروع ولاية الفقيه ذاته، لکن حدوث تطورين هامين منحا الامل والعزم للمنطقة بإمکانية مقاومة هذا المشروع وإيقافه عند حده،وهذين التطورين هما:

ـ الحرکة التصحيحية الوطنية للرئيس عبد الفتاح السيسي ضد أخونة مصر وجعلها حليفة لنظام ولاية الفقيه.

ـ عملية "عاصفة الحزم" العسکرية القاصمة التي وقفت ضد التمدد الايراني في اليمن وأوقفته عند حده.

هذان التطوران الهامان اللذان کانا بمثابة فاجعتين سياسيتين لطهران، منحا الامل والثقة بجعلهما أساسا ومنطلقا لمواجهة هذا التمدد المريب في المنطقة ورد کيده الى نحر نظام ولاية الفقيه ذاته، لکن في نفس الوقت من المهم أن يستمر السعي المضاد لمشروع نظام ولاية الفقيه حتى تشهد المنطقة إنتهاء خطره والذي لن يکون إلا بنهاية نظام ولاية الفقيه نفسه.

انشر تعليقك