نوبل للسلام الوهمي والنوايا الحسنة

بقلم/
مصر : ۱۵-۱۰-۲۰۱۳ - ۱۲:۰۷ م - نشر

نوبل للسلام الوهميتخضع جائزة نوبل أحياناً لتوجهات معينة "سياسية غالباً"، في مجال الأدب، لكنها تخضع طوال الوقت للتوجهات والرغبات والأهواء في مجال السلام، فقد مُنحت الجائزة لبارك أوباما في ٢٠٠٩ بناء على نواياه المستقلبية لتحقيق السلام.

الرجل لم يكن قد فعل أي شئ يخص النزاعات أو القضايا الشائكة والمتأزمة حول العالم وأبرزها قضية الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل حتى هذه اللحظة لم يفعل شيئاً، لكن بالرغم من ذلك فقد نال الجائزة.

تاريخ جائزة نوبل للسلام لم يكن يوماً مثل نظيراتها في المجالات الأخرى، فقد جمعت بين مهندس الحرب على فيتنام هنري كسنجر والفيتنامى الثائر "لي دوك ثو" الذي رفضها، جمعت بين نيلسون مانديلا بطل مواجهة الفصل العنصرى وفريدريك دى كليرك الذي غضب شعبه لعدم أحقيته في الجائزة، جمعت بين أنور السادات الذي حارب لتحرير أرض وطنه ثم عقد معاهدة سلام وإسحق رابين الذي إغتصب الأرض.

كان للمؤسسات نصيب لا بأس به من الجائزة، ففي ٢٠٠٥ مُنحت لوكالة الطاقة الذرية، تلك الوكالة التي لم تستطع الوقوف في وجه الآلة العسكرية الغربية التي غزت العراق بحثاً عن أسلحة وهمية لم تعثر عليها حتى الآن، بينما تنسى أو تتناسى الوكالة الأسلحة النووية التي يمتلكها الكيان الصهيونى.

الإتحاد الأوروبي أيضاً حصد نوبل للسلام لكن ليس على نواياه لتحقيق السلام مثل باراك أوباما، لكن على سلام لم يحققه الإتحاد بقدر ما حقق من فتن ونزاعات في كل أرجاء العالم، واضطرابات واحتجاجات في العديد من الدول في سبيل تأمين سيطرته على موارد الدول الفقيرة وبقائها كأسواق مفتوحة امام بضائعه.

مؤخراً فازت بالجائزة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المشرفة الآن على إزالة الأسلحة الكيميائية السورية. السؤال الذي طرأ في ذهنى بمجرد معرفة الخبر: أين كانت هذه المنظمة عندما إستخدم النظام السوري السلاح الكيماوي ضد شعبه؟ وهل الجائزة قد مُنِحَت إلى هذه المنظمة بناءاً على نواياها الحسنة للتخلص من كيماوي سوريا، خاصة وأن الترسانة الكيماوية السورية مازالت قائمة حتى لحظة كتابة هذه السطور؟ في رأيي أنه كان من باب أولى أن يتم حجب الجائزة بدلاً من الإستمرار في إهدار قيمتها من خلال المنح المتواصل بناءاً على النوايا الحسنة والسلام الوهمي.

فى تاريخ نوبل للسلام ستبقى نقاط مضيئة مثل: نيسلون مانديلا، مارتن لوثر كينج، الأم تريزا، أنور السادات، توكل كارمان، محمد يونس، وغيرهم، ومن المنظمات: أطباء بلا حدود، الصليب الأحمر، لكن في نفس الوقت ثمة نقاط غريبة أو قلْ مظلمة مثل: هنرى كيسنجر، شمعون بيريز، الأمم المتحدة، اسحق رابين، والإتحاد الأوروبي.

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق