فيسبوك والديمقراطية في مصر - ١

بقلم/
مصر : ٦-۷-۲۰۱۲ - ۷:۲۸ ص - نشر

فيسبوك والديمقراطيةسوف نتناول في هذا المقال الجزء الأول من موضوع غاية في الأهمية وهو "دور فيسبوك في عملية التحول الديمقراطي في مصر"، والذي سوف نناقشه على ثلاثة أجزاء، ويركز الجزء الأول منه على دولة فيسبوك في مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير، حيث كان من المفترض أن يكون فيسبوك شبكة للتواصل الاجتماعي، لكن العبقرية المصرية قادته لأن يكون ساحة للحراك السياسي، فلم يستطع الواقع السياسي المصري التعبير عن الحقائق خاصة في ظل أحزاب كرتونية ورقية تفتقر لثقة المواطنين ولا ترقى لمستوى جيد في ممارسة وظائفها السياسية، الأمر الذي جعل فيسبوك مدينة فاضلة يسعى المواطن المصري من خلالها للتعبير عن رغباته وأرائه بكل حيادية وصفاء دون تلوين أو تجميل.

تمثلت النواة الأولى لدولة فيسبوك وبداية دوره السياسي من خلال قيام الشباب المثقف والواعي والرافض للوضع السياسي في عهد مبارك باستخدام صفحات فيسبوك للتعبير عن أرائهم وفقاً لحقوقهم السياسية المنصوص عليها في الدستور الدائم لعام 1971 -المعطل- وتمثلت تجليات هذه المرحلة بظهور الإضرابات "النتية" مثل حركة 6 إبريل وإضراب 5 مايو، وذلك في وقت يغفل فيه قيادات النظام المخلوع عن هذه الظاهرة، إلا أنهم سارعوا بإحكام القبضة على هذه الزوبعة، وفقاً لوجهة نظرهم، وتم تفعيل غرف عمليات لخلق مجموعات "جروبات" مضادة للمجموعات الداعية للإضراب السلمي، موجهين فريقهم بأن يكون الشعار تحت محبة مصر، ومن ناحية آخرى تفعيل فريق القبضة البوليسية بالتجسس الشبكي لرصد ومراقبة قيادات الفكر الإضرابي -القيادات الشبابية التي تدعوا للإضراب السلمي- وإلقاء القبض عليهم وجعلهم عبرة حتى لا يتكرر ذلك السيناريو، هذا ما كانت تخطط له النخبة السياسية المخلوعة.

وفي هذه الفترة أنتبهت كل من النخبة الحاكمة -المخلوعة- والقوى السياسية المعارضة لأهمية هذه الشبكة الإلكترونية في الترويج لفكرها ومحاولة استقطاب الشباب للتجنيد السياسي، إلا أن قوى المعارضة لم تنجح في ذلك إلا القليل منها والتي تمثلت في الحركات الاحتجاجية كان أبرازها مجموعة من الشباب المنضم للجمعية الوطنية للتغيير حيث أسسوا العديد من المجموعات عبر شبكة فيسبوك والتي كانت تناهض بالأساس ملف التوريث.

ومن ناحية آخرى، قام النظام الحاكم -السابق- قام بدراسة علمية لمعرفة مدى تأثير هذه الشبكة العالمية وكيفية الاستفادة منها، وبناءً على هذه الدراسة قامت جميع أمانات الحزب الوطني المنحل بالتواجد على شبكة فيسبوك، إلى جانب وجود لجنة مركزية أطلق عليها "اللجنة الإلكترونية المركزية"، تبث جميع الأخبار والأفكار المراد الترويج لها وبالتالي تقوم هذه الأمانة بالعمل على نشرها، هذا إلى جانب خلق برنامج جديد تحت مسمى "شارك"، لترويج لشخص معين -جمال مبارك- بفكره وتطلعاته السياسية للعمل على استفتاء الرأي العام تجاهه بشكل غير مباشر لوضع الخطوط العريضة وتحديد ما سيتم من تغذية عكسية لسيناريو تنوى النخبة الحاكمة -المنحلة- تفعيلة على أرض الواقع، إلى جانب الاستعداد لهذه التحديات مسبقاً حتى لا يحدث أمر لم يكن مدرجاً في حططتهم.

وتمثلت الإنطلاقة الثانية لدولة فيسبوك المصرية عندما قام الشباب الداعي للتغيير باستخدام آلية جديدة للتواصل المجتمعي والتي تمثلت في الزيارات الميدانية، حيث قام العديد من الشباب المتطوعين في الجمعية الوطنية للتغير بزيارات ميدانية من أجل جمع توقيعات على مطالب عدة للتغيير، وفي هذا الإطار قام النظام الحاكم بمحاكاة هذه الخطوة ولكن حتى لا يقال أنه يقوم بالتقليد فقد ركز خطته على قام البعض بالزيارات الميدانية لتأييد جمال مبارك وتدشيين ملف التوريث تحت شعار "الحملة الشعبية لتأييد ترشيح جمال مبارك للرئاسة".

ولم يقتصر فيسبوك في صبغته السياسية على هذا الحد؛ بل بدأت حملات المرشحين للانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة باختلاف انتمائهم السياسية المختلفة بالترويج لحملتهم الانتخابية عبر ساحة فيسبوك.

وانطلاقاً مما سبق، يجب علينا أن نشير إلى الدور القيادي والفعال للشباب المنادي بالتغيير والذي استطاع أن يخلق حراكاً سياسياً حقيقياً عبر الشبكة العالمية وتحويل صبغتها الاجتماعية إلى سياسية، واستطاع بجدارة أن يقود قيادات النخبة الحاكمة السابقة إلى آليات جديدة لم تكن تهتم بها سابقاً، إلى جانب أن هؤلاء الشباب أنتقدوا الصحف الصفراء المروجة لأفكار النخبة السياسية المنحلة، الأمر الذي دفع هذه الصحف إلى خلق كيانات لها موازية على شبكة فيسبوك.

ويعد هذا التطور من أهم ما يميز الساحة المصرية دون غيرها على مستوى العالم، والتي تعتبر من الظواهر المنفردة في مجال التفاعل والاتصال المجتمعي للمواطنين تجاه القضايا السياسية، وتعتبر هذه الظاهرة خطوة جيدة وقيمة في مسيرة التحول الديمقراطي على الساحة المصرية، حيث أضافت إلى موجات الديمقراطية الثالثة انطلاقة وأبعاد ومستويات ومحددات جديدة تستطيع من خلالها شرائح المجتمع المختلفة بالمشاركة وبسبل وطرق لا تقتصر على الطرق التقليدية والتي كانت تتمثل في الأحزاب السياسية.

غداً فيسبوك والتحول الديمقراطي في مصر – 2: فيسبوك وثورة 25 يناير.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق