التنمر في فيسبوك وأثره على مصابي كورونا وجهود الدولة لمحاربته

مع تفشي فيروس كورونا في العالم أجمع ووقوعه على رأس الإنسانية جمعاء دون تمييز بين دول عظمى أو صغرى، جاء هذا الفيروس ليثبت أهمية أن تتكاتف الجهود الدولية لمحاربة هذا الوباء دون الإلتفات إلى أية خلافات بينها سواء سياسية، دينية، عرقية، إقتصادية، إجتماعية وأن تكون هذه الجائحة هي نقطة التحول الإيجابي في إيجاد ثقافة سلوك جديد للأفراد والمؤسسات على كافة الأطر المحلية والدولية، الفردية والمؤسسية.

وهذا لن يحدث إن لم تكن خطة الحكومات محكمة ومتكاملة من حيث التدابير الوقائية والعلاجية التي تتخذها في محاربة هذا الفيروس، حيث لوحظ أنها أعطت الأولوية الأولى للكشف عن المرضى وحجرهم ومعالجتهم وملاحقة المخالطين، وهذه إجراءات مبررة وصحيحة، لكن كان من المهم أيضا إطلاق خطة رعاية نفسية وطنية تشمل المصابين بالمرض وذويهم ومخالطيهم لما شهدناه في الآونة الأخيرة من سلوكيات تنمر إجتماعي ضدهم والتشهير بهم وإنعدام خصوصيتهم على وسائل التواصل الإجتماعي وخاصة فيسبوك، مما يقودنا إلى خطر تخوف باقي أفراد المجتمع من الإفصاح عن مرضهم أو المبادرة للفحص في حال إشتباههم بالإصابة بالمرض.

مما يؤدي بالتالي إلى إضطرارهم إلى اخفاء مرضهم خشية وقوعهم فريسة لنتائج الهلع الذي أوجده الفزع الإعلامي حول هذا المرض وتعرضهم للتنمر على فيسبوك بإطلاق أسمائهم وحالاتهم بالنكات أو المنشورات الساخرة، وحالات الاستنفار المبالغة تجاههم من محيطهم وإختراق خصوصيتهم مما يشكل لهم وصمة عار في حياتهم الاجتماعية حتى وإن إنتهت هذه الجائحة بإذن الله.

إن حصل ذلك فعلا فإن جهود الحكومات ستضيع بطريقة أخرى خاصة وأن هذا الفيروس ينتشر بسرعة، وبالتالي شخص مصاب واحد قد يعيد الدولة وجهودها إلى نقطة الصفر، وهنا وجب التنويه إلى أهمية تفعيل مؤسسات المجتمع المدني أيضا في إطلاق حملات دعم نفسي وتوعية في المجتمع عبر وسائل التواصل الإجتماعي للحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها للمحافظة على الصحة النفسية التي تعد جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، ومحاولة تبديل هذا التنمر إلى وسائل دعم نفسي وإجتماعي عن بعد للمرضى وذويهم وممن فقدوا أحبتهم نتيجة هذا المرض، وحشد الأخصائيين النفسيين لدعم الحالات أولا، ودعم المجتمع ثانيا لتجاوز هذه الأزمة بإيجابية ونجاح.

[/responsivevoice]

هذا المقال له تعليق واحد

  1. Avatar
    قتيبة مساعدة

    ما شاء الله مبدعة. مقال في غاية الأهمية.

اترك تعليقاً