مقالات مثيرة للجدل لمُدرسة – تفتح الباب أمام إجراءات لحماية الأطفال من التطرف

مقالات مثيرة للجدل لمُدرسة – تفتح الباب أمام إجراءات لحماية الأطفال من التطرف

هل جربتم ان تمسكوا قطعة من الصلصال بايديكم ثم تبدأوا بتشكيلها للشكل الذي ترغبونه؟ من منكم جرب تلك التجربة سيجد ان الامر غاية فى البساطة، فمن السهل ان تُشكل تلك القطعة لتظهر في الصورة التي تريدها وتفكر فيها. ذلك بالضبط هو دور التعليم في تشكيل عقول الطلاب، خاصة الأطفال صغار السن، فمن السهل ان تعلم طفل السلام والتسامح وحب غيره ليكون شاب الغد ورجل المستقبل القادر على بناء مجتمع متحضر قوي. وعكس ذلك قامت به مدرسة عندما نشرت مقالات مثيرة للجدل تدعو للتطرف والعنصرية.

أيضا من السهل ان تبني شخصا متطرفا عنصريا يهدم مجتمعه ويضر أكثر مما يفيد، ليتحول ربما لإرهابي أو مجرم خطير على من حوله، وقد رأينا جميعا كيف ان أحد أبشع التنظيمات الإرهابية، وأكثرها دموية أستطاع أن يحول الأطفال الصغار لسلاح فتاك يدربهم، ويعلمهم الكراهية والقتال والعنصرية وكره الآخرين.

من هنا يدق ناقوس الخطر، حيث يستطيع المُعلم أن يساهم فى تخريج علماء وقادة، وايضا هناك من يستطيع ان يحول ذلك الطفل الصغير لمتطرف او شخصية هدامة خطيرة. قوى الظلام مازالت حتى الآن قوى الشر، تحاول نشر الفتن والكراهية بين أفراد المجتمع، والأخطر من ذلك أنها يمكن ان تتلاعب بعقول الأطفال وصغار السن، لتبث سمومها داخل عقولهم، وتنفذ خططها الشريرة في تدمير الجيل الجديد، من خلال تشويه تعاليم الدين الذي يدعو للسلام والتسامح، وغرس أفكار مسمومة تحت دعاوى ومسميات براقة.

التطرف ليس قضية داخلية أو تخص منطقة معينة، فقد رأينا خلال السنوات الأخيرة الأفكار المتطرفة تتحول لعمليات إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، ومختلف دول العالم، بدأت تلك المآسي من فكرة متطرفة نشرها شخص أو بضع أشخاص، ثم تحولت لكوارث كبرى دفع ثمنها أطفال ونساء ورجال ومجتمعات كاملة تضررت من عمليات إرهابية دموية مؤسفة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
استراتيجية وطنية

واقعة خطيرة يعلمها خبراء التعليم والمتخصصين في علم النفس والأمن، وهي أن من أخطر الأشياء هي التعامل مع الأطفال الصغار والطلاب، وملأ عقولهم بالافكار التي يمكن ان يسممها البعض تحت مسميات مختلفة، لانه من السهل ان تشكل عقولهم خلال تلك المرحلة وتضع بها ما تشاء، كأنك تصنع قطعة من العجين تشكلها بالشكل الذي ترغبه، ولذلك فالمُدرس هنا يقع عليه عبء خطير في تعليم الأطفال التسامح والسلام ونبذ العنف ونبذ خطاب الكراهية.

لذلك يعتبر اختيار المُعلم عملية غاية في الأهمية، وما يثير التعجب هنا أنه بالرغم من تلك الرسالة السامية تتفاجأ بقيام مدرسة تدعى “أ.س.” تعمل باحدى مدارس محافظة الجيزة في مصر بمنطقة الهرم بمشاركة مقالات مثيرة للجدل على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتامعي “الفيسبوك”، يوضح أن هناك أشخاص من أحدي الديانات عاشوا بمصر وانخرطوا في المجتمع وعاشوا باسماء ديانة اخرى، لتكتب فوقها تلك المُدرسة انها لا تستعجب ممن تقابلهم لانهم “…” ثم ذكرت اسم أحدى الديانات، وبعد ان اثار ذلك المقال أقاويل قامت بحذفه أو ربما أخفته عن الجمهور.

لم تكتفي بذلك فقط بل شاركت بعدها بأيام مقالات مثيرة للجدل من حساب غير صحيح لشخصية دينية شهيرة، يدعو المقال لما اسماه تعليم الاطفال “المقاومة”، ليتبين ان ذلك الحساب لا يخص تلك الشخصية الدينية بل هو غير صحيح بالمرة، وله أغراضه المثيرة للتساؤلات والريبة.

أعزائي هل ذلك هو المفترض أن يشاركه المُدرس لتلاميذه الصغار؟ هل تلك العقلية تصلح للتعامل مع الأطفال لنترك عقولهم امانة بين أيديها؟ اترك الإجابة لمن يهمه ذلك الأمر الخطير.

لدينا برنت سكرين لما نشرته تلك المدرسة من مقالات مثيرة للجدل وتفاصيل ذلك الأمر، الذي إذا انتشر يعلم الله ما قد تخفيه الأيام القادمة لمجتمعنا المسالم وغيره من المجتمعات، ودعونا لا ننسى ان النيران الضخمة تبدأ بشرارة صغيرة بسيطة، ربما تغاضي عها البعض اليوم للأسف لتصبح غدا نيران ضخمة تلتهم الجميع.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
تصريحات وتعليقات

يجب ان نتذكر دائما ان الوثيقة العالمية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وايضا الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، التي صدقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد أكدت في مادتها الثانية على تجريم التمييز والعنصرية بكافة أشكالها وصورها، ومحاسبة من يقوم بها أو ينشرها أو يحرض على ذلك.

أقدم لكم مثالا حيا على أهمية التعليم، ودور المُعلم في بناء الأمم. بعد القضاء على التنظيم الإرهابي “داعش” في العراق، كانت أول النصائح التي وجهتها الأمم المتحدة من خلال منظمة “اليونسكو” للمسؤولين والأجهزة الأمنية العراقية، هي صقل قدرة المعلمين على تعزيز جملة من المهارات المعرفية الاجتماعية والعاطفية والسلوكية لدى المتعلمين، وإعداد مواد تدريبية، ملائمة للظروف السائدة، في مجال درء التطرّف، وايضا التخفيف من احتمالية الانجراف وراء التطرف الذي يتحول فيما بعد إلى تطرف عنيف خطير.

في النهاية عقول ابنائنا أمانة في أعناقكم جميعا، فمن خلال التعليم الجيد والمُدرس المؤهل نستطيع ان نرى العلماء والصناع وكبار المثقفين، أما من خلال النماذج التي تهوى الفتن والنفوس المريضة التي تدعو للعنف وتنشر خطاب الكراهية فلن نرى للأسف سوى الدمار والخراب.

أتمنى ان نرى قريبا قائمة سوادء دولية موحدة لناشري خطاب الكراهية، وايضا الداعين للعنف والتطرف والعنصرية والتمييز كما رأينا من نماذج كارثية ليتم تداولها دوليا والتحذير من تفكيرها المدمر، ومنعها من التنقل عبر الدول وبث سمومها داخل عقول الأطفال.

جريدة المستقبل الإليكترونية

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x