سد أثيوبيا وفن الممكن.. هل سيتم ضرب سد النهضة؟

سد أثيوبيا وفن الممكن.. هل سيتم ضرب سد النهضة؟

تعلمنا في علوم السياسة وخاصة منها ميكافيلي وكتاب الأمير في أواسط القرن السادس عشر، أن السياسة هي فن الممكن، بل أن دور السياسي هو إيجاد الوسيلة بكل الطرق نحو الوصول إلى غايته، وقد تتعدد الوسائل أو تتنوع بل قد تتغير الخطوط إلى ساحات أخرى من الصراع، بعيدة كل البعد عن المشكلة الرئيسية، وقد يكون ذلك أحيانا ما يسمى بالمناورة السياسية، لأن تلك الدروب البعيدة ما هي إلا الطرق الأبرع والأكفئ للوصول إلى الغاية من تلك المشكلة أو من ذلك الصراع. فهل يمكن تطبيق ذلك على موضوع سد أثيوبيا وفن الممكن فيه.. وهل سيتم ضرب سد النهضة؟

دور القانون والسياسة ينحصران في الوصول إلى مكسب مادي في إطار قانوني ملزم لجميع الأطراف، لذلك سأفسح لفكري القانوني الخيال قليلا، بعد أن قاربت على الأربعين من عمري، وبدأ الشيب يدب في راسي وأنا غارق بين نصوص القانون في عالم المحاماه.

يتجلى بديل ملموس عن ضرب سد النهضة أمام أعين أهل القانون وهو يتمثل في التمسك بفسخ معاهدة ١٩٠٢ الموقعة بين أثيوبيا والسودان والتي بموجبها تنازلت السودان عن سيادتها على إقليم شنقول لصالح أثيوبيا، على شرط عدم إنشاء أي منشآت على ضفاف النيل الأزرق، وهي نفس المعاهدة التي تدعى أثيوبيا اليوم بأنها إستعمارية وتطالب بإبطالها، فإن بطلت بناء على تصريحاتها وأعمالها المخلة بتلك المعاهدة ، تكون كلا من مصر والسودان أمام معادلتان في الصراع، فى حالة نشوب صراع عسكري، فإما خيار ضرب السد وإما السيطرة على إقليم شنقول بالكامل، بما في ذلك السد، تماما كما فعلت القوات العربية المشتركة في إقليم الفشقة التي إستطاعت أن تعيد سيادتة للسودان في ثمان وأربعين ساعة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
عصر الظلام

أما من الناحية السياسية والقانونية أيضا، فإن مصر والسودان أمام معادلتان، إما اللجوء إلى النزاع الدولي حول قانون الأنهار والإتفاقيات الدولية الملزمة من جانب الأطراف الثلاثة على هذا النزاع، وإما تغيير المعادلة أمام المجتمع الدولي لتتحول إلى أزمة صراع حدودي، تماما مثل الصراع الأريتري الاثيوبي، ومن المؤكد أن السياسة المصرية مدركة لتلك الحقائق والخيارات المتاحة، خاصة وأن المناورات المشتركة الثالثة والمسماة بحماة النيل قد حشد لها من الجانب المصري بمعدات قتالية عالية التسليح تشمل بطاريات للدفاع الجوي وغيرها كما صرحت جميع وسائل الإعلام كافة.

تلك المناورة هي الثالثة ولكن من المفيد إن إستعرضنا ما سبقها من مناوات والتي بدأت بنسور النيل ١ فى نوفمبر ٢٠٢٠ بعد معاهدة الدفاع المشترك مباشرة، وإنتهت المناورة بتحرير إقليم الفشقة بالكامل، ثم من بعدها النسور ٢ فى مارس ٢٠٢١ بعدما قامت أثيوبيا بتهديد السودان بالرد على هزيمتها فى الفشقة. وبالتالى فإن إعادة إقليم شنقول بما فى ذلك سد بنى شنقول، للسيادة السودانية سيكون بمثابة سيطرة لمصر والسودان معا على منابع النيل الأزرق وسبيل للإستفادة منه بالتعاون مع شلة المنتفعين الممولين لهذا السد، تماما كما تعاملت مصر في السابق مع أزمة تأميم قناة السويس.

قد يبدو ما قيل ضرب من الخيال ولكنه خيال قانوني، وكما إتفقنا في بداية حديثنا عن فن الممكن، يجعلنا نتطرق لفن السياسة المصرية، وعلى مستوى رايي الشخصي، هو فن يتعامل مع تلك القضايا بمنتهى الكفاءة والمهارة القانونية ولا يمكن لنا أن ننسى قضية التحكيم الخاصة بطابا وغيرها. كل ما يلزم الشعوب الكبرى والدول الكبرى هو فن السياسة الأمثل من أجل تحقيق غايتها وأحلامها مهما كانت بعيدة. وهو بديل متاح وضروري في موضوع سد أثيوبيا وفن الممكن.

هذا المقال له 3 تعليقات

  1. أسامة الطرابلسي
    أسامة الطرابلسي

    رينا يوفق مصر و امتنا العربية في حل مشكلاتها و اعادة تطوير وحدتها لصد اي عدوان او اطماع او مؤامرات دولية.

  2. Avatar
    فكريه نجم الدين

    وفق الله مصر لحل. من المتوقع تدخل طرف اوروبى، من الممكن ان يكون فرنسا

  3. Avatar
    محمد جلال الدين

    أكثر من رائع

انشر تعليقك