الهروب من الجحيم

بقلم/
مصر : ۱۰-۱۱-۲۰۱۹ - ۱:۱۸ م - نشر

الهروب من الجحيمزادت الرغبة في الهجرة من غزة بنية الهروب من الجحيم في القطاع، فيكفي ان تتمشى قليلا في شوارع قطاع غزة حتى تكتشف عن كثب حجم المعاناة التي يواجهها ٢ مليون نسمة شاءت الاقدار ان يولدوا في قطاع يخرج من حرب ليدخل في اخرى، ما بين حروب داخلية بين فصائل فلسطينية مختلفة اديولوجيا او حروب خارجيا مع جيش الاحتلال.

الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة دون وجود أي بصيص امل في الأفق دفعت بالكثيرين وخاصة في صفوف الشباب للتفكير بشكل جدي بالهجرة.

ولئن كانت الدول الغربية التي يراها الغزيون الجنة الموعودة هدفهم الرئيسي فان البعض الاخر مستعد للاكتفاء بالانتقال الى الضفة الغربية التي تمر بظروف افضل نسبيا جعلتها على رأس الوجهات المختارة للعائلات الموسعة غير القادرة على التأقلم في بيئة جديدة.

في لقاء نظمه المركز الإعلامي الحكومي المدار من قبل حماس الشهر الماضي، أفاد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية ان ٣٣.٨ بالمئة من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر المدقع فيما يعاني ٧٠ بالمئة من السكان من انعدام الامن الغذائي مما اضطر الكثيرين لشراء الأغذية ومياه الشرب بالاستدانة او عبر الاعتماد الكلي على المساعدات الدولية.

الوضع العام انعكس على الارتفاع الكبير والمفاجئ نسبيا لعدد الفلسطينيين الراغبين بالهجرة بنية الهروب من الجحيم متجهين نحو الضفة الغربية حيث اظهر تقرير حديث أصدرته وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين ان نسبتهم وصلت الى ما يناهز ال٨١ بالمئة حتى بغياب أي مساعدات لهم للاستقرار هناك.

تجدر الإشارة إلى أن رغبة سكان غزة في مغادرة منازلهم قد تم تتبعها في استطلاعات سابقة أيضًا. ومع ذلك، في هذا الاستطلاع، لاحظنا ارتفاعًا ملحوظا مقارنة بنتائج الدراسة الاستقصائية التي أجريت العام الماضي، عندما عبر ٧٢ بالمائة فقط من المستجوبيين عن استعدادهم للانتقال إلى الضفة الغربية.

حماس من جهتها أبدت معارضتها لهذا الميل المتنامي للهجرة في شخص احد قياديها الإسلاميين سالم سلامة الذي اصدر فتوى ضد الهجرة، قائلا "أولئك الذين يغادرون وطننا بنية عدم العودة يستحقون عقاب الله".

يرى بعض المتابعين للشأن الفلسطيني ان تصريحات كهذه تكشف اُس الاشكال في غزة فمواصلة القائمين على الاقطاع اتباع ذات السياسة وهي سياسة الهروب للامام وتحاشي تناول المشكل من اساسه هو ما يدفع الغزيين اليوم للتضحية بالغالي والنفيس من اجل المغادرة ومحاولة الهروب من الجحيم في قطاع غزة.

الوضع الصحي الكارثي في العراق يؤجج نار الاحتجاجات..

يعاني قطاع الصحة في العراق من إهمال شديد حيث تؤكد الشواهد والوقائع وفيات وإصابة عشرات الآلاف بسبب نقص المستشفيات وغياب العقاقير وتلوث الهواء والمياه وحتى سقوط المباني نتيجة الحروب ومقابل هذا الواضع الكارثي تتالى اهمال الحكومات المتعاقبة للواقع الصحي بالبلاد ولعل الضعف الملحوظ الذي اقرته الحكومة في هذا القطاع الحياتي من اهم أسباب اندلاع الاحتجاجات واستمراريتها.

أسباب عديدة تكمن وراء تدهور الخدمات الصحية في العراق لعل أبرزها غياب التشريعات المتعلقة بالجوانب الصحية ومن ناحية أخرى ضعف البنية التحتية والنقص الملحوظ للمستشفيات اذ تفتقر بعض المحافظات كليا الى منشئات صحية إضافة الى انقطاع الادوية والعقاقير من المرافق العمومية.

تردي الأوضاع في المستشفيات الحكومية دفع المواطنين الى اللجوء الى المستشفيات الخاصة لكن التكلفة الباهظة لا تسمح للمعوزين من العراقيين بالتداوي فصار العلاج حكرا على الميسورين.

تعاني المرافق الصحية الرسمية من نقص في الخدمات التي تقدمها وهذا واقع لا يمكن اغفاله. هناك من يلقي باللوم على ارتفاع عداد المرضى مقابل النقص في عدد الأطباء بينما يلقي البعض الاخر باللوم على الحكومة التي حول اهمالها المتعمد المستشفيات الى مجرد ردهات خلفية لتقديم الإسعافات الأولية في انتظار تحويل المرضى الى المستشفيات الخاصة باهظة التكاليف.

لم تخف وزارة الصحة كارثية الوضع وعللت الامر بتهالك حال المباني الاستشفائية ونقص في الموظفين المدربين والأدوية كما صرحت الوزارة انه فقط ١٢ بالمائة من جملة الادوية الأساسية للحياة متوفرة بالمستشفيات.

لم تخلو ساحات الاحتجاج من المرضى خاصة مرضى السرطان الذين لقو اهمالا كبيرا من الحكومة في العقدين الماضيين ففي ظل عدم توفر مستشفى خاص بالحالات السرطانية المتقدمة كما في غالبية بلدان العالم، فضلا عن الأدوية اللازمة فهؤلاء هم احوج الناس للتغيير وصرح أحد المتظاهرين المصابين بمرض السرطان ان موتهم واقفين ضد الفساد اعز عليهم من الموت في اسرتهم راضين بالظلم خانعين للاستبداد.

ان الوضع الكارثي الذي شهده قطاع الصحة في العراق يعد ضمن الأسباب البارزة لاندلاع الاحتجاجات الشعبية منذ مطلع الشهر الفارط حيث خرج الناس الى الشوارع مطالبين بتغيير جذري منادين بعراق أفضل بهدف الهروب من الجحيم بالوضع الحالي في العراق إلى وضع يتمتع فيه المواطن بأساسيات حقوقه كانسان الا وهو الحق في الصحة.

اسامة قدوس

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق