عصام السعافين ضحية التعذيب والاعتقال السياسي في غزة

عصام السعافين ضحية التعذيب والاعتقال السياسي في غزة

قامت جماعة مسلحة تتبع جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، بتاريخ ٢٧ يناير من العام الجاري، باختطاف المواطن عصام السعافين، عمره ٤٠ عاماً، من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، ويعمل ضابطاً في جهاز الشرطة الفلسطينية التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية، واقتادته لجهة مجهولة، وبعد عدة أيام جاء لعائلته اتصال يفيد بتواجد ابنهم في جهاز الأمن الداخلي على خلفية سياسية، وبعد حوالي شهر من تاريخ الاختطاف، عاد السعافين إلى ذويه جثة هامدة، تكسوها آثار التعذيب.

عائلة السعافين من جهتها اعتبرت ما جرى لابنها جريمة قتل منظمة، قامت بها حركة حماس وجهاز الأمن الداخلي، ورفضت عمل بيت عزاء، مطالبة بالقصاص ممن تسببوا بقتل ابنها، وأوضحت العائلة عبر لسان العديد من أبنائها، بأنه بعد اختطاف ابنها حاولت العائلة مراراً زيارته والاطمئنان عليه، وهم كانوا على علم بمكان تواجده في موقع أنصار الأمني التابع لجهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، ولكن كل محاولات زيارتهم له باءت بالفشل، كما لم يكن لديهم أية معلومات عن ظروف احتجاز ابنهم وأسباب اعتقاله، وكل ما علموه عنه بأنه تم اختطافه في يناير، وعاد لهم جثة هامدة في فبراير.

وفي ردود الأفعال حول الحادثة، ضجت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات الغاضبة والمعارضة لأفعال جهاز الأمن الداخلي، والتي حمّلت حركة حماس بشكل مباشر مسؤولية ما جرى لحياة المواطن عصام السعافين الذي مات وترك خلفه زوجة وأطفال وأهل بحاجة إليه، وبالأخص بعد بيان الداخلية في غزة التابعة لحركة حماس التي قالت فيه بأنها قامت باعتقال المواطن السعافين وفق الإجراءات القانونية، وأنه بشكل مفاجئ ساءت أحواله داخل السجن مما استدعى نقله للعناية المكثفة في مستشفى الشفاء، ليفارق بعدها الحياة، وقامت الداخلية بتقديم العزاء لذوي المواطن السعافين، معترفة بأن هناك خطأ وتقصير قام به ضباطها في الأمن الداخلي في هذه القضية، دون الإعلان عن أية إجراءات تحقيق أو محاسبة لمن تسببوا بإزهاق روح المواطن السعافين، مما زاد من حدة غضب الشارع أكثر، معتبرين بأن بيان الداخلية هو مجرد محاولة لذر الرماد بالعيون، وكله تضليل وغير صحيح، حيث قال المحامي والكاتب الصحفي عامر بعلوشة: "لو دققنا ببيان الداخلية لوجدنا في كل بند فيه أخطاء جسيمة وواضحة".

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
جرسيف وإعانة الدولة لا تصل المحتاجين

ويضيف بعلوشة لمراسلنا: "أولاً الاختطاف من الشارع دون إعلام ذوي المعتقل، هذا فعل لا هو قانوني ولا حتى إنساني، ومن ثم إيقاف المواطن شهر كامل بدون تهمة واضحة أو محاكمة، أيضاً هذا ليس له في القانون بشيء، حيث أن القانون قد نظم بوضوح الإجراءات القانونية المتبعة بهذا السياق، وجهاز الأمن الداخلي لم يقم بأي منها".
يتابع بعلوشة: "لقد قالت العائلة والمؤسسات الحقوقية بأن جثة ابنها عصام السعافين كان ظاهراً عليها آثار التعذيب، فكيف تقول الداخلية بأن صحته تدهورت لأمراض فيه قبل اعتقاله، وأسرته نفت أن يكون ابنها يعاني من أي أمراض قاتلة، وهذا ما يدلل بأن عصام السعافين تم قتله من التعذيب داخل زنازين الأمن الداخلي".

ويوضح بعلوشة بأن البيان حتى لم يذكر كلمة مساءلة أو محاسبة لمن تسببوا بإزهاق روح إنسان له أسرة وأبناء، واكتفى باعتباره شهيداً، وتقديم العزاء لذويه، متسائلاً: هل هذا يكفي لإنهاء قضية مثل هذه القضية؟

ويضيف: "إننا نعلم جيداً ما هي المعاملة داخل سجون الأمن الداخلي، فقد تعرضنا للاعتقال ورأينا بعيننا ما لم يراه أحد، وللأسف عصام السعافين لم ينجُ من هذه التجربة، وجهاز الأمن الداخلي نفسه يعلم بأنه هو من قام بهذه الجريمة، بلا أي مبررات".

ويوضح الناشط أحمد المدهون بأن ما جرى جريمة كبيرة يجب ألا يتم السكوت عليها إطلاقاً، ويقول المدهون لمراسلنا: "لقد تابعنا بألم ما جرى لعصام السعافين، ونخاف بأن نكون يوماً ما مكانه ومكان أسرته، فنحن لم نعد نشعر بالأمان في بلدنا".

ويضيف المدهون: "مطلوب من جهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية أن تعلن بشكل فوري عن المتورطين في مقتل المواطن السعافين، ومحاسبتهم، أما إغلاق القضية بهذه الصورة، فهذا أمر كارثي، وقمة الانتهاك للحقوق الآدمية لمواطني قطاع غزة".

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
منظمة التحرير الفلسطينية تجتمع بين مطرقة الضم وسندان كورونا

الرئاسة الفلسطينية من جهتها اعتبرت السعافين شهيداً من شهداء الثورة الفلسطينية، وقامت بترقيته إلى رتبة لواء، وتعهدت بتقديم كافة الاحتياجات اللازمة لأطفاله وأسرته.

أما الجهات الحقوقية في قطاع غزة، فقد أدانت بشدة الممارسات التي قام بها جهاز الأمن الداخلي في قضية المواطن عصام السعافين، حيث أفاد طبيب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المنتدب في تقريره الأولي حول حادثة مقتل المواطن السعافين بوجود "آثار كدمة على الإبهام الأيمن من الرسغ حتى العقلة الأولى مع ازرقاق تحت الجلد، وآثار تغير في لون الجلد على الركبة اليسرى يميل إلى اللون البنفسجي، وهناك تغير في لون الجلد في النصف السفلي من الجهة الخلفية للفخذ الأيسر، يميل إلى اللون الأزرق البنفسجي، وتغير في لون الجلد على الإلية اليمنى يميل إلى الازرقاق القاتم".

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في بيان لها إنها واكبت اعتقال المواطن السعافين، وتضيف: "رفض جهاز الأمن الداخلي السماح لممثلينا بزيارته طوال فترة احتجازه، وأيضاً لوجود علامات قد تشير إلى تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة توقيفه، كما يظهر من التقرير الطبي الأولي والخاص بالهيئة".

ويتابع التقرير: "نطالب بفتح تحقيق جنائي في الحادثة، ونشر النتائج ومساءلة كل من يثبت مخالفته للقانون في قضية السعافين، ومحاسبته على الفور".

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x