خاشقجي.. الطبخ على نار هادئة

بقلم/ عبد الملك مروان الكامح
مصر : ۲۸-۱۰-۲۰۱۸ - ٦:۰۱ ص - نشر

الطبخ على نار هادئةأردوغان ادخل الكل في المساحة الرمادية التي تعزل بين الحقيقة الكاملة والغموض المطبق في قضية جمال خاشقجي. والظاهر ان كل من يمسك بخيوط القضية يمارس نفس اللعبة. حينما تتسربل  الجريمة برداء السياسة تزداد الصعوبة في التعامل معها  مخبريا. أردوغان مارس الاغواء حين تعهد باجلاء الحقيقة كل الحقيقة، حبس العالم باسره انفاسه واشرأبت له الاعناق، ليصحو على صدمة وذهول.

أردوغان وكطبيب متمرس اعطانا Placebo او الدواء الوهمي كي لا  نركز النظر  جليا نحو البقعة العمياء. فهو بمهارة شديدة حرك قطعة في رقعة شطرنج السياسة كي يزيد من سرعة  طحن السعودية في رحى الديبلوماسية العالمية  الثقيلة. ازاح حجب الغطاء النفطي والمالي عنها ولو مؤقتا لتبدو عارية في المحفل الدولي، انه يعلم ان الذين ينافحون عن ابن سلمان ليسوا سوى زمرة من تجار السلاح او حكاما مفلسين. فهو لم يخرج القنبلة التي كنا نتخيل انه قابض عليها تحت قمطره الاستخباراتي ليفجرها في وجه بن سلمان ويقتص بذلك لسمعة تركيا اولا ولقتل خاشقجي ثانيا.

لقد كنا واهمين، أردوغان كان الامس اكثرا دهاءا مما توقعناه، لقد وسع هامش مناورته الى ابعد حد واصبح بامكانه التحكم في تضييق او توسيع الخناق على السعودية التي بدت للعالم باسره كانها  ترقص رقصة الديك المذبوح، فخارجيتها والناطقين باسمها يخرجون بيانات تلهث خلف التسريبات التركية في محاولة لتضيق المسافة بين انقرة وواشنطن، يكفي المهتم ان يقلب تلفازه ما بين قناة العربية والجزيرة وTRT التركية الناطقة بالعربية ليكتشف التسابق المحموم بل والجنوني لتلقف الاخبار العاجلة والاخبار العاجلة المضادة وكأنك امام راقصي الصوفيية النقشبندية.

رأينا أردوغان بكاريزما القيادي  الواثق، الحافظ عن ظهر قلب كرونولجيا تحركات فريق الموت القادم ليحصد رأس خاشقجي، وهذه كانت اشارة قوية منه انه والاستخبارات التركية يحصون انفاس الداخلين والخارجين من والى تركيا. وهي في نفس الوقت اشارة سياسية لزجة للسعوديين انه يمتلك فعلا ادلة استخباراتية لمقتل الصحفي، وهو مازاد من ثقل الوزن الضاغط على المفاصل السياسية في الرياض، الثقل اصبح الان كاتما للانفاس  بالنسبة للملك سلمان.

أردوغان وبمرونة السياسي المتمرس -الخابر لخبايا المشهد السياسي في السعودية- صوب خطابه للملك  في اشارة واضحة انه حيد من اجندته ولي العهد محمد بن سلمان  وانه اسقطه من حساباته وهذا دهاء سياسي فاقع. أردوغان التقط الاشارات القادمة من امريكا والتي تشي بتذمر ترمب من احبال المرواغات التي تنسج بها السعودية بيانتها في القضية، اجهز أردوغان على السعودية ومعها ابن سلمان بثلاث اسئلة يعلم مسبقا انها غاية في الصعوبة، إنه الامتحان الديبلوماسي العسير  للسعودية بل الاخطر على الاطلاق في تاريخ الديبلوماسية السعودية. من امر بالعملية؟؟؟ أين جثة خاشقجي؟؟؟ ومن هو المتعهد الذي سلمت له الجثة؟؟؟

ليس للسعودية بد من  من الاجابة واجاباتها  تستوجب التفكير  في ايجاد ميتودولوجيا خارقة للتعامل مع المأزق  الذي دفنت فيه، خصوصا وانها تعلم علم اليقين ان مراقبا شرسا يراقب الوضع اسمه: Gina Haspel مديرة الاستخبارات الامريكية، انها تعلم الاجابة مسبقا وقد تحملها في حقيبتها للبيت الأبيض.

عبد الملك مروان الكامحCanada, Quebec

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق