براءة القتلة ونهاية الثورة ٢-٣

بقلم/
مصر : ۲٤-٤-۲۰۱۳ - ۹:۱۳ ص - نشر

براءة القتلة ونهاية الثورة ٢لقد كان مبارك.. القائد الأعلى للقوات المسلحة والقائد الأعلى للشرطة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس مجلس الدفاع الوطني هذا بخلاف كونه رئيس الحزب الوطني الحاكم سابقاً والمنحل حالياً.. هو قائد العبور الثاني.. وحتى الآن لا نعرف ما هو العبور الثاني هذا، لكن هكذا كانوا يكتبون على اللوحات الدعائية للحزب الوطني البائد، هو البطل الأول والرائد الأول للتنمية.

تُرى عن أي تنمية كانوا يتحدثون؟ في ظل تزايد عدد فقراء مصر في عهده وإزدياد العشوائيات وظهور ما يعرف بسكان المقابر، هذا بخلاف التضخم وغلاء أسعار كل شئ في مصر سواء مأكل أو مشرب أو ملبس أو مسكن أينما ذهبت أو إتجهت ستجد صورة للرئيس أو إسمه أو شئ يدل على وجوده، وكأن مصر التي أنجبت الملايين قد عقمت أن تنجب إبنا فذاً يضاهي مبارك.

في الواقع مصر أنجبت الكثير من الأفذاذ والنابغين.. لكن لسوء حظها أنجبت مبارك الذي طغى بنفوذه على الأخرين فهمشهم وأبعدهم عن الظهور وأحياناً عن الحياة باكملها، فقد كان يتخوف دائماً من أي مسئول يذيع صيته أو يستشعر حباً من الناس له، لعل هذا ما دفع بالكثيرين إلى الهجرة أو الصمت وأحياناً إعتزال الحياة السياسية تماماً.

فحسب تصنيف "فورين بوليسي" الأمريكية يحتل الرئيس مبارك المركز الخامس عشر في قائمتها عن (أسوأ السيئين) لعام ٢٠١٠ حيث تعتبره "فورين بوليسي" حاكم مطلق مستبد يعاني داء العظمة وشغله الشاغل الوحيد أن يستمر في منصبه، ومبارك يشك حتى في ظله وهو يحكم البلاد منذ ٣٠ عاماً بقانون الطوارئ لإخماد أي نشاط للمعارضة وكان يجهز إبنه جمال لخلافته، وفي إعتقادي الشخصي أنه إذا حدث وتولى جمال بعد أبيه في حال عدم قيام الثورة المجيدة.. لبدأت مصر عهد جديد من النظام المباركي المستبد.. ربما كان سيطول أو يقصر عن الثلاثين عاماً، لكن على أية حال فإن مصر الجمهورية كانت ستتحول إلى مصر المملكة في سابقة لم يعهدها التاريخ الحديث، إن ١٨ يوماً كانت كافية لإزالة نظام ظل طيلة ثلاثين سنة في الحكم، ١٨ يوماً فقط كانت كافية لإعطاء درساً للتاريخ وللشعوب بأن الظلم مهما طال فلابد له من نهاية وأن الشعوب دائماً تبقى بينما تسقط الانظمة، وأن الأوطان تعيش عمراً أطول من عمر حكامها.

البعض وأنا منهم يرون أنه لولا فساد مبارك وفساد أسرته ورجاله، لما كان للثورة وجود، إذن فالرجل قد ساهم بقدر كبير في إشعال نفوس المصريين ضد نظامه، تخيل لو كان مبارك رجلاً عادلاً يهتم بشئون البلاد والعباد، هل كان للمصريين أن يتحدوا على كلمة سواء وهي "الشعب يريد إسقاط النظام"؟ صحيح أن البعض من "أبناء مبارك" أو "أسف يا ريس" أو غيرها من الجماعات التي تكونت لاحقاً، حباً في نظام مبارك الفاسد أو كراهية في الثورة، لم تتقبل إلى الآن ما يحدث، لكن تبقى العقود الثلاثة المنصرمة شاهدة على الفساد الذي لحق بالدولة وأضر بها، وإن لم نشعر بهذا الضرر ككتلة واحدة متجمعة نظراً لأنه كان يحدث تدريجياً، لكن وبعد كل ما حدث، إذا بالثوار يسحلون ويسجنون، وإذا بمبارك ورجاله يحصلون على أحكام البراءة.

نكمل الجزء القادم..

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق