التزوير والعنف: قراءة تحليلية للإنتخابات

بقلم/
مصر : 2-12-2010 - 7:30 ص - نشر

التزوير والعنف: قراءة تحليلية للإنتخاباتقراءة تحليلية للإنتخابات البرلمانية المصرية.. التزوير والعنف عرض مستمر والوطني لا يتعلم من أخطائه..

بعد قراءة سريعة لانتخابات مجلس الشعب فى مصر التى اجريت الجولة الاولى منها الاحد الماضى فيما ستجرى جولة الاعادة الاحد القادم، نجد ان الاجواء الانتخابية الاخيرة لم تختلف عن سابقتها من انتشار لاستخدام العنف والترهيب واعمال البلطجة لارهاب الخصوم وتزويرالنتائج الانتخابية بشكل فاضح وكأننا مصرون على تقديم النموذج السيئ فى الممارسة السياسية، ومصرون على ان نعطي الذرائع لمن يطالبون بمزيد من الحريات والرقابة الدولية على الانتخابات المصرية.

ما حدث منذ ايام فضيحة بكل المقاييس، البلطجة ووقوع حالات عنف واصابة ووفاة وتسويد البطاقات الانتخابية لصالح مرشحى الحزب الوطنى الحاكم وممارسة الة العنف والترهيب مع المعارضة وجماعة الاخوان المسلمين، منع كثير من الاعلامين من ممارسة حقهم فى متابعة سير العملية الانتخابية او الوصول لمعلومة حقيقية وسليمة عن نتائج الفرز كل ما سبق فضيحة كبرى لدولة مهمة ومحورية مثل مصر، دولة يفترض ان تقدم النموذج فى الديمقراطية والممارسة السياسية الناضجة ودعم الحريات لكن ما حدث كان غير ذلك.

ولا اعرف سر اصرار النظام والحزب الحاكم على الاختيار الصعب وانتهاج السيناريو الاسود حتى اصبحنا حديث الميديا العالمية ومنظمات المجتمع المدنى العالمية التى رصدت مخالفات لاحصر لها خلال انتخابات مجلس الشعب الاخيرة.

صحيفة النيويورك تايمز الامريكية قالت إن أجواء الانتخابات البرلمانية المصرية هذا العام لم تختلف كثيرا عن السيناريو المتوقع لها، فكغيرها من العمليات الانتخابية سادها مناخ من العنف والترهيب، وذهبت إلى أن الحزب الوطنى على ما يبدو عقد عزمه على ترسيخ قبضته على السلطة فى وقت تمر فيه البلاد خلال مرحلة سياسية حاسمة فى تاريخها وإن كانت غير واضحة المعالم.

ورأت الصحيفة أن الحزب الوطنى حرص ألا تكرر الجماعة نجاحها المدهش فى انتخابات 2005 عندما أمنت لنفسها 88 مقعدا بالبرلمان، وعكف على تقليل هذا العدد، حسبما يقول المحللون السياسيون، راغبا بذلك فى تقويض حركات المعارضة فى وقت حساس للغاية يشوبه شعور بالاستياء والغضب حيال ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم الاقتصادى.

اما صحيفة الواشنطن بوست الامريكية فقد قالت إن المعارضة المصرية تعرضت لهزيمة ساحقة على أيدى الحزب الوطنى وسط تقارير تفيد بوجود عمليات تزوير ومنع مراقبى الانتخابات من العمل على مراقبة مراكز الاقتراع لضمان نزاهة وحرية الانتخابات.

منظمة هيومن رايتس ووتش قالت فى تقرير رسمى لها إن انتخابات مجلس الشعب المصرى التى أجريت الأحد الماضى تشوبها تقارير عن منع مؤيدى المعارضة من دخول اللجان الانتخابية والتعرض لأعمال العنف، مشيرة إلى أن التقارير رصدت مخالفات لا حصر لها، منها أعمال اعتقال ومضايقات بحق الصحفيين، وحرمان مندوبى مرشحى المعارضة من دخول 30 لجنة انتخابية زارتها هيومن رايتس ووتش فى شتى أنحاء مصر.

ان ما رصدتة وسائل الاعلام العالمية والمحلية ومنظمات المجتمع المدنى عن تجاوزات الانتخابات البرلمانيةالاخيرة شيء مؤسف ويدعو للخجل حقيقة.

وفى رأيى كلنا مدانون ومذنبون فمن قاطع الانتخابات وامتنع عن الادلاء بصوته فهو مذنب واعطى فرصة ذهبية لاساتذة التزوير فى ممارسة هوايتهم بكل حرية تحت اغطية شتى وان كنت لا انكر ان عقد النية على التزوير لصالح مرشحى الحزب الحاكم لم يكن ليمنعه خروج اكبر عدد من الناخبين لكن كان بلا شك سيقلل من فضيحة التزوير، ربما كان سيجبر القائمين على العملية الانتخابية احترام ارادة الناخبين ولو بقدر بسيط، لكن ان نجلس فى منازلنا ونترك محترفى التزوير والبلطجة يمارسون عملهم بكل حرية واريحية فهو امر غير مقبول ويؤكد اننا لم ننضج سياسيا بعد.

الحزب الوطنى الحاكم يتحمل النصيب الاكبر من المسئولية عما حدث من اعمال ضرب وقتل وبلطجة وتزوير فاضح، مع اعترافى بان بعض مرشحى المعارضة والاخوان وانصارهم مارسوا البلطجة والترهيب ايضا لكن الحزب الحاكم المهيمن كان عليه ان يقدم النموذج والقدوة فى الممارسة السياسية المحترمة النظيفة.

كان عليه ان يثبت حسن نواياه فيما يتعلق بنزاهة اجراء الانتخابات وان يفى بما وعد بة قيادات واساطين الحزب من ان الانتخابات ستجرى فى جو ديمقراطى حر وانه لا مجال لأى اعمال تزوير للانتخابات وانه سيتم احترام ارادة الناخبين.

كان على الحزب الوطنى ان يقدم النموذج والقدوة فى احترام احكام القضاء فيما يتعلق بقبول الطعون المقدمة فى صفة كثير من مرشحيه او وقف اجراء الانتخابات فى بعض الدوائر والا يضرب بتلك الاحكام عرض الحائط رافعا شعار (المجلس سيد قراره) حقيقة لا اعرف من هو العبقرى الذى صك هذا الشعار الذى اصبح جواز مرور للالتفاف على كثير من احكام القضاء.

كان يجب على الحزب الوطنى الحاكم ان يحسن اختيار مرشحية وان تكون معايير الفكر وحسن السمعة والقدرة على العطاء والشعبية بين المواطنين هى اسس الاختيار وليس اشياء اخرى حتى لايكون ابناء الحزب الوطنى هم اول من ينقلبون علية ويصفون اختياراته بانها (مضروبة) ولم تخضع لمعايير موضوعية وانما خضعت للهوى والمصالح الشخصية والقدرة المالية على حد تعبير الكثيرين من المنشقين عن الوطنى الذين اكد معظمهم انه لن يدعم الحزب ومرشحية فى جولة الاعادة بل سيناصر المعارضة والمستقلين وهو ما يؤكد هشاشة الانتماء والالتزام الحزبى التى صدع قيادات الحزب الوطنى الكائن على كورنيش النهر الخالد الذى بات ممتلئا بدموع وشكوى البسطاء من المصرين مثقفين وعمال، شيوخ ونساء واطفال على ما آل إليه حال ام الدنيا.

الحاصل ان الحزب الوطنى الحاكم ورغم ما قامت به آلة التزوير الجبارة ومحترفو، البلطجة سيخوض عدد كبير من مرشحيه انتخابات الاعادة الاحد القادم.

وهنا افترض افتراضين لا ثالث لهما اما ان الحزب الحاكم ورغم ما تم حشده من اليات مشروعة وغير مشروعة لحسم النتيجة لمرشحية "وبالبلدى كده هربت منه" ولم يستطع ان ينقذ الراسبون من ابنائه فقام "عمل اللى يقدر عليه" حتى يخوضوا جولة الاعادة (بملحق)!

وإما الحزب الحاكم تعمد ان يخوض عدد من مرشحيه انتخابات الاعادة "ومفيش مانع" يضحى بكام مقعد لزووم الديكور الديمقراطى والشفافية!!

فى كلتا الحالتين ومع كلا الافتراضين، الحزب الوطنى خاسر حتى ولو كسب معظم جولات الاعادة وهو شيء متوقع فالحزب الاكبر، الحزب الحاكم عندما يقدم النموذج السيء ويصر على الخطأ فهو يخسر وعلى المدى البعيد، ويكفى ان الحزب الوطنى الحاكم وبعبقرية يحسد عليها لم يعد يقتصر اعدائة على جماعة الاخوان المسلمين والمعارضة بل انضم اليهم الكثير من الشوارد من ابنائه الغاضبين عليه، الرافضين لاختياراته والذين اؤكد ولست بضارب ودع ان معظمهم ان لم يكن جميعهم سيكونون اول المساندين لمرشحى المعارضة والمستقلين فى جولة الاعادة "ويجعلة عامر"..

محمد فوزي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • مصرى

    مصر شهدت اسوأ انتخابات برلمانية فى تاريخها وهذا البرلمان المزمع تشكيلة والذى يخلو من المعارضة والصحفيين والمثقفين يفتقد للشرعية ولابد من انتفاض كل القوى الوطنية للمطالبة بالغاء هذة الانتخابات واجراء انتخابات نزيهة بجد مش بطريق الحزب الوطنى الحاكم !!

  • مصري جدا

    أرى أن النظام المصري لا يتعلم من التاريخ، وقد يكون السبب أنهم لا يجيدون القراءه من الأساس، فلو كلّفوا أنفسهم بالنظر للفتره التي سبقت خروج الملك فاروق من مصر يعرف أن من أهم أسباب السقوط الاخير للملك أنه لم يكن له وقتها قبول من قبل أي طرف في الكيان المصري كله، لا الأحزاب ولا الشعب ولا الجيش ولا حتى المحتل، وكذلك تكرر الوضع مع الرئيس الراحل السادات، عندما وضع مصر كلها في المعتقل فيما عرف باعتقالات سبتمبر، فعادى واعتقل الوفديين (فؤاد سراج الدين) والاخوان (عمر التلمساني) والناصريين (هيكل) والاقباط (البابا شنوده) والمثقفين واليساريين، الخ،،،،، أي انه لم يترك هامش لاي حليف، فكانت النتيجه المشهد الدرامي الذي حدث بعد أقل من شهر في المنصه، وأرى أن النظام الان بهذه الانتخابات المشبوهه قد ارتكب نفس الخطئيه، فلم يحاول كما قال كاتب المقال سواء برغبته أو بغير ذلك صنع أي هامش ولو صوري للدمقراطيه واحتواء هامش من المعارضه، بل عادى الجميع، فبعد ان امتنع البعض من البدايه من الاشتراك فهذه العمليه العبثيه، ها هم الاخوان والوفد، يتركوا له الساحه وهم يقولون له المثل المصري الشهير (اللي ياكل لواحده يزّور) ويسقطون بذلك ورقة التوت الاخيره عن شرعيته المزعومه

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق