صوتك أمانة وضميرك حكم.. الانتخابات الفلسطينية بين الشك واليقين

صوتك أمانة وضميرك حكم.. الانتخابات الفلسطينية بين الشك واليقين

ما زال الشارع الفلسطيني بكل فئاته الاجتماعية وأطيافه السياسية، ومناطقه السكنية وانتماءاته الحزبية، غير واثقٍ من أن الانتخابات الفلسطينية بمستوياتها الثلاثة، التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، ستعقد في مواعيدها الرسمية التي حددتها المراسيم الرئاسية التي أصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رغم الأجواء الانتخابية التي بدأت، والإجراءات الرسمية التي اتخذت، وتشكيل لجنة الانتخابات العليا، وتسمية محكمة الانتخابات وتحديد صلاحياتها، والمباشرة في تحديث البيانات الشخصية والقوائم الانتخابية، والاستعدادات الجادة التي ستنطلق في القاهرة تزامناً مع اجتماع ممثلي الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر. تبقى الانتخابات الفلسطينية بين الشك واليقين ويبقى صوتك أمانة وضميرك حكم.

ينتاب الفلسطينيين جميعاً رغم الضجيج الذي وقع، والاستعدادات التي بدأت، شكٌ كبيرٌ من أن الانتخابات لن تعقد، وأن المواعيد التي أعلنت غير مقدسة، وأنه يمكن التراجع عنها وتغييرها، وإلغاؤها كلياً أو إجراؤها جزئياً، والسوابق على ذلك كثيرة، والشواهد عليها في إلغاء الانتخابات البلدية الأخيرة ليست بعيدة، إذ ليس هناك ما يجبر المشرفين عليها والمنظمين لها، على عقدها سوى مصالحهم المبتغاة وأهدافهم المرجوة منها، فإذا تبين لهم أنها لن تتحقق كما يريدون، أو أنها قد تنقلب عليهم وتأتي بنتائج عكسية ضدهم، فإنهم سيجدون أنفسهم غير مضطرين لعقدها، بل مرغمين على إلغائها، وهذا أسلم لهم وأفضل من المغامرة والرهان.

هذه السيناريوهات الواردة والاحتمالات الممكنة يدركها الشارع الفلسطيني ويفهمها جيداً، ولكنه يعلم أنها في حال عقدت وتمت حتى خواتيمها، فلا بد أن تكون نتائجها معروفة مسبقاً، أو متوقعة حكماً، دون شكٍ أو مغامرة، أو رهانٍ على الغيب وترقبٍ لمفاجأة، فالهدف والغاية من الانتخابات لا يحتملان المغامرة أبداً، وفوز تيار المقاومة وخسارة فريق برنامج التسوية غير واردٍ أبداً، وتكرار تجربة عام ٢٠٠٦ مرفوضٌ بالمطلق.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
المحكمة الدستورية

لهذا فإن الاعتماد على الهندسة الانتخابية الدقيقة سيكون كبيراً، وسيخضع الشارع الفلسطيني كله لبرمجة انتخابية مسبقة، وخدماتٍ سريعةٍ ووعودٍ كثيرة، وتدخلاتٍ خارجية عربية وأجنبية مستورة ومكشوفة، إلى جانب تهديداتٍ حقيقية وأخرى وهمية، وتحذيراتٍ رسمية داخلية وخارجية، ليضمن المراهنون على الانتخابات دقة النتائج المرجوة، وضمان الشخصيات الفائزة، وإلا فلا انتخاباتٍ تفوز فيها قوى المقاومة، ولا شرعية جديدة لها تبني عليها استراتيجيتها القادمة، وتكسب منها دعماً مادياً وتستفيد تأييداً سياسياً.

لا توجد قوى ضامنة لإجراء الانتخابات، فلا مجتمع دولي يكفلها، ولا دول عربية أو أجنبية تضمن عقدها، اللهم إلا الرئيس محمود عباس الذي إذا اقتنع بها مضى، وإذا خاف منها وخشي من نتائجها تراجع وانكفأ، على الرغم مما يشاع أنه مجبرٌ عليها ومكرهٌ، وأن دول الاتحاد الأوروبي تضغط عليه لتجديد الشرعية لضمان تدفق الدعم والمساعدات، وأن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد منه إجراء انتخاباتٍ تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، إلا أنه ما زال قادراً على أن يقرر ما يريد، وعنيداً بما يكفي ليصر على موقفه، فإن شاء مضى في الانتخابات والتزم، وإن شاء عارضها وامتنع عنها، وله في رفضه القديم وإصراره المشهود ما يمكنه من رفض الانتخابات، ولو كانت ضغطاً دولياً أو مطلباً فصائلياً وحاجةً شعبيةً.

لا يوجد ما يطمئن الشارع الفلسطيني إلى أن الانتخابات فعلاً ماضية، جزئياً أو كلياً، ورغم ذلك فقد أبدت شرائح المجتمع الفلسطيني على اختلافها استعدادها للمشاركة فيها، والتصويت لمن ترى أنه الأنسب ويمثلها، والأقدر على خدمتها والأصدق في تعامله معها، والأصدق في شعاراته وأفعاله، ولعل الفلسطينيين اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وهي المناطق الثلاثة التي ستجري فيها الانتخابات، أقدر على تحديد من يمثلهم، وقد أصبح لديهم خبرة طويلة متراكمة على مدى أكثر من خمسة عشر سنةً مضت، هي عمر آخر انتخاباتٍ رئاسية وتشريعية، ولعل هذه الاستعدادات الشعبية، التي يبدو أنها ستؤثر في نتائج الانتخابات، ستلعب دوراً كبيراً في تحديد القرار الأخير، ما إذا كانت ستعقد أم لا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ضم الأراضي الفلسطينية ومؤشرات تنفي المضي فيه

يأمل الفلسطينيون أن تعقد الانتخابات في موعدها، كونها استحقاقاً لابد منه، وقد تأخرت كثيراً عن موعدها، ويلزم القيام بها أياً كانت الظروف والأوضاع، وبغض النظر عن وجود الاحتلال وسيطرته، ودوره المؤثر فيها، لجهة تغييب البعض اعتقالاً، وتمكين آخرين حركةً وانتقالاً.

إلا أنهم يأملون الالتزام بمواعيدها، إذ يرغبون في محاسبة السابقين، ومعاقبة الفاسدين، وإقصاء من يرون أنهم لا يخدمون قضاياهم ولا يعبرون عنهم، ويهتمون بمصالحهم الشخصية ومنافعهم الذاتية، وبالمقابل يرغبون في انتخاب من يعتقدون أنهم منهم ويشعرون بهم، ويسعون لتحقيق مصالح شعبهم وتغليبها على مصالحهم الشخصية.

إلا أنهم لا يملكون القدرة على فرض القرار وتثبيت المواعيد وتنفيذ المهام، إذ لا يصغي إليهم أحد، ولا تستشيرهم سلطة ولا معارضة، ولكنهم بلا شك يملكون القدرة على المحاسبة والعقاب، والثأر والانتقام، كما يملكون القدرة على الاختيار والانتقاء، والمفاضلة والمقارنة، فقرارهم حرٌ لا يرتهن، وإرادتهم قوية لا تكسر، وكرامتهم عزيزة لا تشترى، ورؤيتهم ثاقبة لا تخطئ، ووعيهم عميقٌ لا يخيب، وقدرتهم على التأثير كبيرة لا تثلم، وإن صناديق الانتخابات لناظرها قريبة. فما زالت الانتخابات الفلسطينية بين الشك واليقين وما زال صوتك أمانة وضميرك حكم.

[/responsivevoice]

انشر تعليقك