أخونة الدولة بالدكتاتورية التُكْتُكِيًة

بقلم/
مصر : ۲۳-۱۱-۲۰۱۲ - ۱۲:۱۸ ص - نشر

أخونة الدولة بالدكتاتوريةوأخيراً انكشف القناع، وبدأت الدكتاتورية الإخوانية تنفجر في وجه الإخوان أنفسهم. الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي اليوم ٢٢-١١-٢٠١٢، هو إعلان عن قيام دولة فاشية مستبدة لم تر مصر مثيلها في تاريخها القديم أو الحديث. لم يبق إلا أن يصدر قريباً جداً إعلان دستوري جديد من مادة واحدة فقط تقول "يعين فضيلة المرشد العام رئيساً للجمهورية"، وبذلك تتحقق دولة الخلافة في مصر المحروسة.

ما هي قدراتك يا دكتور مرسي الخارقة، وأنت متخصص في هندسة المواد البعيدة تماماً عن السياسة والاقتصاد والاجتماع، بحيث تحمل معك، ولا تقل فترة انتقالية، فالفترة الانتقالية كانت مع العسكر وانتهت لغير رجعة، تحمل معك السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية بعد أن أوْقَفْت المحكمة الدستورية العليا، وحصنت قراراتك وإعلاناتك الدستورية بعدم الطعن عليها وعدم التعرض لها بوقف التنفيذ أو الإلغاء. أي ظلم للنفس هذا؟ والله لقد ظلمك مكتب الإرشاد وصانعو القرارات الإخوانية.

منذ متى وأنت وجماعتك تتعاطفون مع المتظاهرين والثوار؟ ولماذا تصمم على تخصيص من تولى منصباً سياسياً أو تنفيذياً في ظل النظام السابق مع أن هناك من الإخوان من تعدوا على الثوار ويستحقون المحاكمة تماماً مثل أهل النظام السابق؟ تلك المادة الأولى من إعلانك الفاشي هي العسل في السم، ولكنه للأسف عسل مغشوش يضر أكثر مما ينفع.

النائب العام وإقالته هو ثأر لفشل سابق في نقله لسفارة الفاتيكان، والنائب العام ليس الطرف الوحيد الذي تعمد عدم تحقيق العدالة وإنما اشترك معه الإخوان أنفسهم في تحالفهم مع العسكر والنظام السابق ورجال أعماله بالإضافة إلى الداخلية التي أفسدت الأدلة، ومن ثم فيظن المرسي أنه سوف يخدع الشعب بمزيد من العسل المغشوش في السم الدكتاتوري الفاشي الهمجي الذي يفرضه على الشعب المصري.

الدستور الديني المشوه لابد وأن يمرره المرسي فيدخل في هذا الإعلان الفاشي وهو أهم أهداف هذا الإعلان، خاصة وأن المادة الخامسة تحرم أي جهة قضائية حل مجلس الشورى الإخواني أو الجمعية التأسيسية الإخوانية أيضاً.

ثم أخيراً المادة السادسة التي تسمح لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة على النحو الذي ينظمه القانون (الذي يحمل هو سلطة تشريعه) وذلك لمواجهة ما يراه هو أنه خطر يهدد ثورة ٢٥ يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة لأداء مهامه.

سيدي الرئيس مرسي: لقد قررت بنفسك أن تضع نهاية عهدك "الرشيد" بأسرع مما يتصور الأذكياء، ببساطة شديدة لأن الشعب المصري قد نفد صبره على هذا التهريج الذي يلعبه ما يسمى بالتيار الإسلامي السياسي، وها هو إعلانك الدستوري الفاشي هذا ليكون الشرارة المشعلة لثورة جامحة لن يقف في طريقها قوة أياً كانت، ولن تتسامح هذه المرة في ترك الدفة لأي متسلق أو راكب مجاني، فالأذكياء يتعلمون أما الأغيار فدائماً ما يكررون أخطاء الأغيار.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق