الشعب يختار من يصلح

بقلم/
مصر : ۱٦-٦-۲۰۱۲ - ۱۰:٤٦ ص - نشر

الشعب يختار من يصلحبعد انتهائي من صلاة الجمعة وجدت أحد الأشخاص واقفاً أمام المسجد رافعاً صورة للمرشح الرئاسي الدكتور محمد مرسي، فأشرت له باسماً بما يوحي بأنني لن أنتخبه فقال الرجل "الله يولي من يصلح" فأجبته بلا تردد بل الشعب يختار من يصلح ثم ندعو الله أن يبارك لنا في إختيارنا.

هذه المقولة أسمعها دائماً منذ بداية الإنتخابات "الله يولي من يصلح" فماذا سنقول في حالة إن أخطأ من ولاه الله في إدارة أمور الدولة وتسبب في زيادة معاناة الناس؟ لقد أعطى لنا الله حق الإختيار بين الكفر والإيمان، فكيف لانعطي لأنفسنا الحق في الأختيار بين المرشحين من البشر؟ نصوت لمن نريد أو نبطل أصواتنا لأنه لايوجد من يوافق توجهاتنا أو نمتنع عن التصويت، فهذا إختيار وحق للناخب وأبسط قواعد الديمقراطية.

وكيف نستطيع أو نتجرأ أن نقول لمن ولاه الله علينا، وفي هذه الحالة ستكون ولاية لا رئاسة، عند إنتهاء فترة ولايته أو رئاسته لانريدك؟ سننتخب أحداً غيرك.

يريد البعض أن يحرموا الناس حق الإختيار ويروجوا لمرشحهم بأنه إختيار الله، وأداتهم فى ذلك الترغيب والترهيب من خلال المنابر والفضائيات، فمن لا يذهب للتصويت أو يبطل صوته فهو كاتم للشهادة، من لاينتخب مرسي فهو آثم قلبه أو على الأقل مزور.

أليس هو كما يقولون إنه إختيار الله! حاشى لله وبئس القول مايقولون ويفترون. لقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر اختيارته من البشر ليكون رسولاً للإنسانية وإذا كان الدكتور مرسي هو أحد أولياء الله الصالحين الصادقين لكان اول من ينفر من السياسة بكل ألاعيبها وخدعها وأكاذيبها، والإنتخابات هي إحدى طرق ووسائل الديمقراطية التي كانت فى نظركم كفر بواح، فكيف تحول الكفر إلى شهادة من كتمها آثم قلبه؟ أم هي مطامعكم التى تخفونها وراء ستار الدين والتدين والله وحده أعلم بحقيقة إيمانكم وتدينكم؟

وفي الوقت الذي يتحدثون فيه عن الشهادة الزور والآثم قلبه مع مواطني مصر من المسلمين، نراهم يمارسون نفس الترغيب والترهيب مع مواطني مصر من المسيحيين، بضرورة التصويت للمرشح الإسلامى لأن حقوقهم ستكون مصانة معه أكثر من المرشح الآخر، "طيب بأمارة ايه؟" وكيف يثقون بك وأنت تمارس عليهم هذا الإرهاب الفكرى والسياسى.

ففي أية إنتخابات حرة، كل مجموعة من الناس تنتخب من ترى أنه يحقق ويحافظ على مصالحهم في إطار الوطن الواحد، فمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية معروف أن معظم الأمريكيين من أصول أفريقية أو من دول أمريكا الوسطى سينتخبون المرشح الديمقراطي، لأن الحزب الديمقراطي له تاريخ في المحافظة على حقوق الأقليات ومراعاة مصالحهم، وعلى النحو الآخر ينتخب تيار اليمين المحافظ المرشح الجمهوري لأن الحزب الجمهوري مثلاً له سياسات متشددة ضد الحرية فى حق الأجهاض والزواج المثلي. فكل مجموعة من البشر تختار من يتفق مع مصالحهم ومبادئهم ولايستطيع احد أن يوجه لها اللوم كما يحدث عندنا.

طبعاً لا ينسى أن يختم أصحابنا حديثهم ظناً منهم بذلك أنهم يطمئنوا مواطني مصر الذين يدينون بالمسيحية بجملة لا يصح أن تقال أصلاً "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" فمجرد ذكر هذه الجملة معناه أنه يوجد تفرقة بين مواطني الدولة الواحدة فالقاعدة أنه "كلنا لنا نفس الحقوق ونفس الواجبات وعلينا جميعاً نفس المسئوليات" أو بمعنى آخر المساواة فى حقوق وواجبات المواطنة.

كنت أتمنى أن أجد مرشحاً آخر للرئاسة في جولة الإعادة مثل حمدين صباحي، لكن للأسف خاب ما ظننت أنه يمكن أن يكون بداية موفقة لرئاسة مصر، فقد خسر حمدين صباحي كثيراً بسبب تصرفاته بعد نتائج الجولة الأولى من إنسياق أو مجاراة مدعي الثورية وأصحاب الحناجر العالية، ربما خشية من أن يتهموه بأنه باعهم أو أنه ليس ثورياً بالدرجة الكافية أو أنه خشي إرهاب وسلاطة ووقاحة ألسنتهم.

للأسف حمدين صباحي من الصعب عليه أن يحصد نفس عدد الأصوات التي حصل عليها إن شارك في أية إنتخابات رئاسية قادمة، كان يمكنه إن أعلن أنه سيقبل نتائج الإنتخابات برغم ما يشوبها من مخالفات وذلك حرصاً منه على المصلحة الوطنية، أن ينال زخماً وشعبية وتأثيراً معنوياً وأدبياً ربما أقوى من أي رئيس منتخب قادم، وتحفظ له مكانة لايستهان بها بين الزعماء على مدار تاريخ مصر، لكن الرياح اتت بما لا تشتهي السفن، ونتمنى له أن يدرك ما فاته وإن كان عليه ان يفكر ملياً فى من يصطفون ويلتفون من حوله، فبعضهم يضر به كثيراً أمام قطاع عريض من الناس.

أتمنى أن يختار الشعب المصري من يصلح وأدعو الله أن يبارك في إختيار الشعب وأن يبارك في مصر وطناً وشعباً.

محمد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق